التطرق إلى معاناة المعلمات في المدارس، هو طرح يحتاج إلى نظرة ثاقبة و واعية نحو إيجاد الحلول الكفيلة لحفظ الحقوق و الحد من التجاوزات الفردية لتفشيها بشكل واسع يصعب السيطرة عليها في وقت قصير، لكن ليس هناك مستحيل إن أخذت بعين الاعتبار المتابعة و الرقابة.
فمن منا لا يعي ما نحن فيه من تباين و إرهاب مصغر فيما بيننا يتشكل و يتلون بألوان مختلفة، تتداخل فيه الغرائز النفسية و الدنيوية و المصالح الشخصية للفوز بالفرص بحق أو بباطل قبل أن تتغير الظروف و يكون الواقع هو المسيطر في النهاية، لان المعنيين متشبثون بمفهوم حركة الكون و الزمن لا تعود و إن خلفت دمارا و زلازل، فهؤلاء يؤمنون بعدم التغيير لانه يضر بمصالحهم و كأنهم مسيرون تماما لا مخيرون.
لن اخرج كثيرا عن التعليم لانه الأساس البنائي، وان لا يبعد كثيرا عن ما يحدث في القطاعات الاخرى من نفس المعضلة و المعاناة التمييزية، فالناظر إلى الوضع الداخلي من جهة التوجيه و مراتبه الترقوية لوصول المعلمات إليه، يرى فيه مأساة و عجب عجاب، يرى فيه التنهدات المؤلمة لمعلمات غبرعليهن الزمن و اصبحن تحت رحمة تلامذتهن السابقات "في سن بناتهن" كموجهات نوابغ لم يمكثوا اكثر من سنين عدة ليصلوا إلى هذه المراتب، لا استنكر التطوير للنوابغ، لكن ما يحيرني الكثيرمنهن!!! فإما أن نكون مقصرين في استغلال الطاقات و المواهب و نوقفهم إلى هذا الحد دون إعطائهم فرص التعليم العالي، أو إننا تائهون متخبطون لا نعرف معنى الإدارة و التقييم... و سأترك الباقي لكم لأنكم تعلمون اكثر مني بما يحدث وراء الكواليس...
هذا و ناهيك عن ما تعانيه فئة كبيرة تقبع في المناطق النائية لسنين طويلة تحت رحمة و انتظار الفرج للرحيل إلى مناطقهن و ليبتعدن عن شبح الموت من حوادث السير الذي فرق الكثير منهن عن الدنيا وعن أسرهن لا لذنب إلا عدم تمتعهن بموقع الدعم و المحسوبية.
فدعوة مخلصة لمن تسول له نفسه النيل من مقدرات الامة و زعزعة ثباتها لاجل الرغبات الخاصة ذات الانتماء الفئوي المصلحي والمتضمن الشهامة المغلوطة ضد العدالة المفترضة، ان يتوقف لوهلة و يركز و يفكر في معنى المصلحة الاجتماعية و يترك هذا الانتماء المنغلق و يتجه نحو الشامل المنفتح، و الذي لا محاله هو السبيل للخروج من عنق الزجاجة الخانق للتطوير للكثير من المبدعين و الطموحين، حتى لا نلوم انفسنا لاحقا حين يخر الماء من الجرة، و يستشري العطش و يفتقد الماء على الجميع، و ليؤخذ الحوار الوطني ملاذا و نبعا للاصلاح و التفاهم و خلق اجواء رحبة مليئة بالاخلاص للدين و الوطن.
[email protected]




التعليقات