قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الملف العراقي يعاني قبل كل شئ خذلان القوى السياسية العربية التي تدعو للاصلاح وللتغيير السياسي.. والتي لا تتردد في رفع لافتات علمانية ليبرالية في طليعة شعارتها المرفوعة، كما ان العراق لا زال يعاني سهام غدر النخب العربية التي من المفترض ان يكون لها تعاطي مختلف عن طبيعة التعاطي الذي تمارسه الحكومات الاقليمية او القوى الايدلوجية المتطرفة في المنطقة.

تلك الصيحة او الصراخ لم تأت الا بعد جرعات عالية من الاحباط اثر مواقف صدرت من بعض الاطراف التي يفترض بها ان تتفهم الحالة العراقية اكثر من الجميع.. اقصد بتلك الاطراف بالتحديد جبهة 14 اذار اللبنانية التي تبحث عن استقلال لبنان ورسم خارطة سياسية في لبنان تبحث قبل كل شئ عن المصلحة اللبنانية بعيدا عن ما يسمى بحرب الوكالة عن هذا الطرف او ذاك.

ومع ان تلك القوى تستقوي باطراف دولية مهمة كالاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية من اجل دعم مطالبها وكذلك تسنفر بعض البلدان العربية مثل المملكة العربية السعودية في مقابل النظام السوري نرها تعيب على الاخرين التحالف مع الاطراف الدولية بالنسبة للكثير من القوى السياسية في العراق... وفي الوقت الذي يفترض بتلك القوى مساندة عملية التغيير الديمقراطي في العراق وخصوصا وان العراق اراد التخلص من عقدة البعث الذي عانى منه الشعب العراقي واللبناني في وقت واحد نرها في المقابل تدافع عن لافتات ما يسمى بـ ( المقاومة ) وهي تعرف قبل غيرها ان تلك العمليات تثير حنينا غير مسبوق لعودة البعثيين وعصابات الاجرام لدولة المنظمة السرية..

لا بل تريد ان تصفي حساباتها مع ايران وحزب الله على حساب شيعة العراق الذين دعاهم وقوعهم تحت طائلة الاستبداد ان يقبلوا العملية السياسية الجديدة بعد معاناة طويلة ونضال طويل من اجل التخلص من الاستبداد.

ان قوى 14 اذار ارادت تصفية الحسابات مع بعض القوى اللبنانية المدعومة من قبل ايران فدعاها ذلك لحشر شيعة العراق في تلك القصة، فأخذت تنفخ بالوانات الخطر مما اطلقت عليه بالمثلث الشيعي ( وهذه تسمية لم نسمع بها من قبل ) بل سمعنا بهلال شيعي وليس مثلث.

الغريب انهم يعتبرون انفسهم معنيين باثارة الحديث بشكل ملفت للنظر عن احتلال ايراني للجنوب، لا لشئ سوى لانهم على خلاف مع بعض الفرقاء في لبنان.

ان مفارقات من هذا النوع غريب نوعها وتختزل الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، والاغرب من ذلك ان قوى 14 اذار يعيبون على القوى الشيعية في العراق التعاون مع الطرف الامريكي الاوربي في الحالة العراقية مع انهم يطالبون بالتدخل الدولي في لبنان ويستقوون ببعض القوى الدولية والاقليمية بشكل معلن!!!

اضف الى ذلك ان تلك الجبهة لا تعيب على البعض الاستقواء بالطرف السوري في العراق وفي نفس الوقت تعتبر التحالف مع سوريا على الساحة البنانية طامة كبرى!!

ازدواج في المعايير وتناقضات وارتباك وتخبط واضح افقد تلك الجبهة المصداقية في الطرح السياسي وفي الدفاع عن المصالح اللبنانية التي ترتبط بعدم اثارة الاطراف الاقليمية.

ان تلك المواقف جعلت الكثيرين في العراق لا يعولون كثيرا لا على النخب العربية ولا على الحكومات ويطالبون بانسلاخ عراقي عن الواقع العربي المر الذي خيب الامال طيلة التاريخ العراقي المعاصر حيث لم يسجل العرب ولو موقفا واحدا فقط يحسب من اجل العراق... ومع ذلك يملاون الدنيا ضجيجا على عروبة العراق.

كعراقي قبل كل شئ اتمنى من قوى 14 اذار ان لا تصدر الازمات اللبنانية الى الخارج والى اطراف بعيدة كل البعد عن الساحة اللبنانية خصوصا في الوقت الحاضر.. لسنا طرفا في الصراع ولا نريد ان نكون فريسة اعلامية من اجل كعكعة لا خيرها لنا ولا شرها علينا، ان اثارة اسطورة غريبة حول مثلث شيعي يضم الشيعة في ايران ولبنان وسوريا والخليج مدعوم بمفاعل نووي يريد ذلك المثلث لعب ادوار خبيثة وهيمنة الطموح والى ما هنالك من اتهامات وفبركة اعلامية خبيثة تزيد راديكالية عن الاسرائيليين انفسهم، ان ذلك لا يقع اساسا ضمن دائرة الدفاع عن المصالح اللبنانية بل هو يثير المشكلة مزيدا من التصعيد، والغريب ان الطرف الذي يثير هذه الاتهامات ليس مجبرا على اتخاذ هذا الاسلوب للدفاع عن مصالحه بل هنالك اساليب وحلول اخرى لا تثير حساسيات الاطراف المحايدة.

ان ذلك التوجه عبرت عنه قوى 14 اذار في اكثر من مناسبة وعبر وسائل اعلام مختلفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن رصد ذلك بوضوح في ما تثيره الاعلامية اللبنانية جوزيل خوري ارملة الصحفي المقتول سمير قصير في برنامجها ( بالعربي ) الذي استضافت فيه ( البرادعي ) على قناة العربية حثث ركزت على ذلك الجانب في طبيعة اسئلتها بشكل ملفت للنظر، كما ان هناك مؤشر اخر على ذلك هو موجة الدفاع عن الجماعات المسلحة او حتى الدفاع المركز عن العرب السنة بالتحديد دون سواهم من المكونات العراقية ليس لسبب سوى لان قوى 14 اذار تعاني عقدة حزب الله وعقدة ايران وهي تعتقد ان السنة العرب يقفون على مسافة بعيدة عن العرب الشيعة وتتناسى في نفس الوقت ان القوى المسحلة هي حليف استراتيجي لسوريا العدو الاول لتلك الجبهة لكنها تتغافل عن ذلك في تكريس واضح لازدواجية المعايير.

جمال الخرسان

كاتب عراقي

[email protected]