لم يعد الإختلاف على رؤية هلال العيد اليوم مختصراً على المذهبين. السني والشيعي. كما كان طوال عدة عقود ( عصرية ) مضت. حيث كان الفارق يوماً واحداً فقط بين كل الدول العربية والإسلامية المتذهبة جميعها بالمذهب السني وبين إيران التي تمثل الشيعة كدولة. ولم يحدث ولو لمرة واحدة أن سبق الشيعة أخوتهم السِنة في رؤية هلال العيد. فلقد كانوا دوماً يعلنون مشاهدتهم له في اليوم التالي بعدهم !!


في السنوات الأخيرة صار الإختلاف على رؤية الهلال شائعاً بين معتنقي المذهب الواحد. فتجاوز الفرق من يوم واحد إلى عدة أيام. وكأن تكتلات مقصودة مابين كل أربع أوخمس أوست دول إسلامية سنية قد اُستحدثت ليعلن كل تكتل اليوم الذي ( يريده) لعيد مسلميها غير ذاك الذي قرره التكتل الآخر.. أما الشيعة فلم تعد إيران مرجعهم الوحيد لتأكيد يوم عيدهم بل وكما هو معروف أن لكل مجموعة منها مرجعها الذي يقلدوه، لذلك تشذرموا في أعلان يوم عيدهم حسب ما ( يراه ) فقيههم.!!


فإذا أعلن السيستاني اليوم هو العيد فمقتدى الصدر غداً. أما جماعة الحكيم فهم أكثر صبراً فبعد غد..!!!
السعودية والمغرب وتونس وماليزيا وإندنوسيا والكويت اليوم.
مصر والإمارات وقطر والسودان والصومال والجزائر غداً
وبما أن القائد الليبي أعلن مراراً وتكراراً طلاقه للاُمة العربية والإسلامية فقد يُعلن إبعاد رعيته لمسافة ثلاثة أيام عن أول يوم عيد ملة دينه!!


كل مرة يعلن فيها علماء ( العلم ) عن إكتشاف حضاري جديد، يخرج علينا عالم ( ديني ) ليقول أن ذلك مذكور في القرآن وألأحاديث وبذلك يدلون إلى الإعجاز، وأن كل ما ينجزه العلماء من علوم يعود إلى العقل الذي منحهم أياه الله جل جلاله. ولكن عجبي لعدم أخذهم بما توصل اليه علماء ( العلم ) منذ أكثر من عشرين سنه.إذ وضعوا كتاباً. كتبوا فيه كل أوقات ولادة الهلال وغروب قمره ولمدة 200 سنة قادمة. قدموه للأزهر الذي رفض أعتماده بحجة وجوب رؤيته بالعين المجردة وليس بالمجهر.!!


إذن لماذا إيقاض الناس للصلاة بمكبرات الأصوات الصناعية بدل الأعتماد على مدى صوت الإنسان المجرد ؟ هل توجد آية أو حديث توجب ذلك ؟؟
إذن لماذا إستخدام السيارات والبواخر والطائرات لغرض الحج وليس بواسطة الحمير والجمال ؟؟ والله سبحانه وتعالى ذكر الدواب للركوب في آياته ؟؟
إذن لماذا السماح بإجراء العمليات الجراحية وأخذ الأدوية الطبية عند طلب الشفاء من الأمراض والحوادث بدل الأعتماد على قراءة القرآن الكريم والتوسل بالأدعية كما نسمع يومياً من الشيوخ والدعاة ؟؟
لماذا ولماذا ولماذاآت كثيرة تتطلب الإجابات الصريحة عليها من قبل كل الأطراف التي أختلفت على غالبية الأشياء فيما بينها ولكنها أتفقت على عدم الأعتراف بتأكيد ( العلم ) في معرفة ساعة ولادة، ليس فقط هلال العيد بل كل هلالات الأشهر القمرية..


أعترف بعدم قدرتي على فك طلسم السر الذي يخفي إتفاق كل المذاهب الإسلامية للإبقاء على الإختلاف فيما بينهم على يوم ولادة الهلال..
لعل أحدكم يعرف السبب ؟..!


حسن أسد