اليمن ومجلس التعاون وجدلية التأهيل والانضمام

موخرا زار امبن عام مجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطيه اليمن، لبحث امكانيه تاهيل اليمن للاندماج في اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي، وفقا لبرنامج عشر سنوي كانت تقدمت به الحكومه اليمنيه لقادة مجلس التعاون قبيل قمتهم الاخيرة في ابوظبي، وذلك بغرض التخلص من هاويه محققه تنتظر اقتصادها عن طريق الدعم المالي الخليجي، وخصوصا بعد فشلها في التاهل لبرنامج الالفيه الامريكي بسبب الفساد و ضخامة المخاطر الاستثماريه وضعف القضاء وتهديد الحريات الصحفيه، ناهيك عن ماتتعرض له الحكومة اليمنية من ضغوط بعد اقدام البنك الدولي والعديد من الدول المانحه على تقليص مساعداتها لليمن بسبب الاخفاقات المتكررة في تنفيذ البرامج التي يتفق عليها بينهم.
فقد خفض البنك الدولي المعونات والقروض التي كان يقدمها لليمن بنحو 34 بالمائة وكذلك فعل الاتحاد الاوربي وبقيه المنظمات والدول المانحه.
وتجمع كافة التقارير الدوليه علي توصيف الاوضاع اليمنيه بالفشل وتصنيفها في نطاق الخط الاحمر في سياق الدول الفاشله.
زياره العطيه الاخيرة لليمن قوبلت بمحاولات ابتزازيه من قبل عدد من المقربين للرئيس صالح من اعضاء مجلس الشوري وموظفين في وزارات التخطيط تحدثوا عن خطوره نمو بيئه متطرفه بسبب الفقر ستصيب دول الجوار في حاله عدم ضخ دولارات، وبعضهم اتهم المملكه العربيه السعوديه بممارسه الارهاب ضد اليمن خلال 16 عاما واعتبروا كلمه quot; تاهيل quot; استفزازيه في حق اليمن، وانها اي quot; تاهيل quot; تدل على ان هناك اعاقة ومعاق ومعيق، ناسين ان اليمن هي من تقدمت بهذا المقترح اساسا، وغير مدركين لحقيقة ان التأهيل امر مستحسن وضروري، ليس للدول فحسب وانما للانسان ذاته الذي يظل طوال حياته يبحث عن تاهيل وترقي، ودون ان يكلفوا انفسهم حتى عناء النظر الى تجارب التجمعات والدول الاخرى فالاتحاد الاوربي مثلا اعد برنامجا لتأهيل اسبانيا للانضمام اليه كما يفعل مع بقية دول اوربا الشرقية وتركيا دون ان يعتبرا ذلك انتقاصا من حق تلك الدول، ومن قبل فعلت الولايات المتحدة من خلال quot; مشروع مارشال quot; لتأهيل دول اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ثم انه اذا كان الحديث عن اعاقة فالاقتصاد اليمني اقل ما يوصف به انه معاق.
ان المتابع لتصريحات وزراء ومسئولي المؤتمر الشعبي العام واخرهم وزير المالية سيف العسلي خلال زيارته الاخيرة للامارات، يدرك حجم الكارثة التي تعاني منها اليمن، ويقتنع بان أسوء الناس فقير متكبر وكسيح متعجرف، وعليل أحمق، وقائد لايحسن تصريف الامور. واذا ما استمرت تصرفات زعماء المؤتمر على هذا النحو فان اليمن ستخسر بلاشك معركة التاهيل خليجيا كما خسرتها دوليا.

جعفر نعمان

كاتب يمني