قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يمكن إضافة كافة رؤساء الدول العربية ndash; السابقين منهم واللاحقين- بجانب تلك الأسماء بدون أى إستثناء، فكلهم هم ذات الشخص بفوارق قليلة جدا. كلهم زعيم ملهم صنع هذا وذاك من إيجابيات، وليس مهما ماصنعه من سلبيات وأخطاء وخطايا! يكفى أحدهم أنه مات بدون أن يسرق، وكأن سرقة الحكام لشعوبهم هى قدر محتوم أما قلة السرقة من الحاكم فهى مكرمة منه! ويكفى الحاكم ndash;أحيانا- فخرا أنه quot;أعطى الكرامةquot; وكأن الأمة كلها لم تكن لها كرامة إلا بفضله. ويكفى حاكم آخر أن يتفاخر بأنه quot;أعطى الديمقراطيةquot; التى لها أنياب ومخالب، وأنه إعترف بالهزيمة ووقع معاهدة سلام! أما أعجب ما أضيف للقائد الضرورة من مجد شخصى فهو صعوده لمنصة الإعدام quot;شامخاquot; غير آسف على جرائمه!

جنيت وعائلتى البسيطة مزايا كثيرة من طريقة عبد الناصر فى حكم مصر. ولست بحاجة لترديد ما كتب فيه كتابات كافية لملىء مكتبة الإسكندرية، فقد ساد فى عهد ناصر الشعور بالمواطنة بدون تفرقة على أساس الدين أو اللون، أو حتى على أساس الجنس أى بين رجل وإمرأة. وكان عبد الناصر شخصيا ndash; أى ليس أولاده ولا أزواج بناته- زاهدا عفيف النفس. هل هذه عجائب أو معجزات يستحق الرجل أن نعبده عليها؟ أستطيع أن أغفر لناصر مقامرته بمصر كلها من أجل ثورة اليمن وثورة الجزائر وثورة ليبيا وغيرهم من الثورات التى حاول إشعالها فى بلاد أخرى كثيرة. أستطيع أن أتفهم سلوكه ذاك فقد كان الرجل صاحب وجهة نظر ولو كانت خاطئة لكنها وجهة نظر، ولو كانت كلفت مصر وشعبها الفقر المدقع وتدمير المرافق الحياتية حتى صارت مصر مسخة فى تليفوناتها ومجاريها ومواصلاتها ومحلات سكنى البشر من مواطنيها، لكنه كان صاحب وجهة نظر ولو كانت خاطئة؟ بل أستطيع أن أغفر له العنطزة الكاذبة التى كلفت مصر إحتلال سيناء وفقدان شباب فى عمر الزهور وصارت مصر بفضله تشحذ ndash;من الرجعيين أعداء الأمس- لقمة العيش، فقد كانت له وجهة نظر!


أما الذى لا أستطيع أن أستوعبه إطلاقا فهو إعتقال ناصر للمحالفين معه فى الرأى أو فى جزء فقط من آرائه من أبناء الشعب المصرى. الذى لا أستطيع أن أبتلعه وأسامح فيه ناصر هو ما ذكره جميع الشيوعيين والإشتراكيين القدماء من أمثال رفعت السعيد وإسماعيل صبرى عبدالله وغيرهم من أن المقبوض عليهم والمعتقلين كانوا يضربون ويجلدون، وأحيانا يهتك عرضهم رجالا ونساء! أنا لا أفهم ولن أفهم كيف لحاكم أن يجلد أو يأمر بجلد أو يتغافل عن جلد أو هتك عرض أحد من أبناء وطنه حتى ولو كان من المجرمين من إخوان الخراب فى مصر!؟ أية وضاعة نفس وحقارة منشأ تقبل أن يجلد أو يهتك عرض شخص معتقل لا حول له ولا قوة لأن له رأيا مخالفا أو لأى سبب آخر؟ هل ياترى كان ناصر يحلم بأن من سيرثون تعاليمه quot;وبكشهquot; هم ذاتهم من كانوا يضربون بالكرابيج فى السجون والمعتقلات من القومجية والعروبجية!؟ عموما هذه حالة مفهومة ولها تفسير فى علم النفس الحديث إذ بعد مدة معينة يتلذذ العبد بضربات عصا مولاه، كما الزوجة بأقلام بعلها... وقد ثبت علميا أن أغلب الشاذين جنسيا من الرجال قد تعرضوا للإغتصاب وهتكت أعراضهم صغارا!

ورغم أن خطيئة السادات أشنع كثيرا من أخطاء ناصر كلها لكنه يستحق هجوما أقل من عبد الناصر لسببين، أولا أنه لقى الجزاء الذى يستحقه بأن قتل شر قتله وعلى يد زبانيته، وثانيا أنه مات موتا كاملا وليس له فكرا يورث ولا نظرية لها أنصار ومعجبين. ولكن كان أيضا للسادات إيجابياته كقائد فذ إستطاع بالحرب والسلم أن يسترجع الأراضى المصرية التى إحتلت إبان العهد الأسق منه. أيضا قاد البلاد فى سنوات بحكمة أو بخبث ينمان عن مهارة جديرة بالإشادة، وأيضا أصلح كثيرا من مرافق مصر المتهالكة وأبعد شبح الحروب التى أنهكت مصر والمصريين وأفسح بعض المجال للتنفس والتأوه بدون جلد للمعتقلين! علامة التعجب سببها إعتبار ذلك كـأنه منة من الحاكم!


أما خطيئته الكبرى فهى أنه قتل الإنسان المصرى، أو بمعنى آخر قتل فى المصريين إنسانيتهم. لا أعرف ولا أملك دليلا معتبرا على أنه إختلس أموالا مصرية إلا ما إعترف به مرة بلسانه من أنه أودع مليون دولار معطاة من أمير خليجى فى حسابه الشخصى بسويسرا وقال تعليلا لذلك أنه كان من أجل سهولة الصرف!!؟ (هكذا قال)!! أما قتل المصرية فى الإنسان المصرى التى أقصدها فقد قام بذلك عن طريق تسليط الفرقة الضالة من المتأسلمين وإخوان الخراب على مفاصل الفكر والإعلام والقيادة فى مصر وعلى وعى وقيم الإنسان المصرى حتى قتله إلا قليلا جدا، وتكفل بالإجهاز عليه عن طريق التجمد الرئيس الحالى مع أعضاء حكومته ومنهم بالذات رئيس مجلس الشورى الحالى أولا، ثم ترزى القوانين فى مجلس الشعب ثانيا!

* أتذكر عندما بدأت جرائم صدام ضد شعب العراق فى التكشف أننى كتبت موضوعا عنوانه quot;ياعزيزى كلنا صدام حسينquot;. ونسيت أن أكتب أننا أيضا كالعبيد لا نعرف أين نذهب بدون توجيه ممن يمتلكوننا!

عادل حزين
نيويورك
[email protected]