.مضطر للتوضيح ان دعمنا للعملية السياسية والدستورية في عراق اليوم لايعني هذا الدعم على الاطلاق صك على بياض كما لايمكن الخلط بين دفاعنا عن أهلنا الذين يتعرضون للذبح الطائفي وبين السكوت على تصرفات quot;البعض quot; من حرامية بغداد الجدد لما بعد نيسان 2003، والذي هو في واقع الامر امتداد لحرامية العراق منذ اكثر من ثمانية عقود مضت وان اختلفت الهيئات والتسميات.

فضيحة وجريمة وارهاب وسرقة وانحطاط اخلاقي وخيانة عظمى بكل معنى لكل حرف من هذه المفردات جرت في وسط بغداد من خلال الهجوم وسرقة بنك الزوية التي ذهب ضحيتها ثمانية من ابطال الشرطة الوطنية العراقية. وتكمن عناصر وسمات الانحطاط حينما يتم الكشف والاعلان ان المجرمين المنفذين هم افراد مما يطلق عليه quot; فوج الرئاسة العراقية quot;. ولمن يعرف تفاصيل وحصص هذه الافواج الرئاسية سيعرف ان هولاء ينتمون الى حماية عادل عبد المهدي النائب الاول لرئيس جمهورية العراقي. وهنا فعلا تكمن خطورة هذه الجريمة لان هولاء المجرمون الارهابيون ينتمون الى quot; جيش quot; حماية احد اعضاء مجلس الرئاسة العراقية الذي ينص الدستور العراقي انهم quot; يعملون على حماية وصيانة وتطبيق الدستور العراقي quot;. ان المبالغ المسروقة وجدت وكما اعلنت وزارة الداخلية في صحيفة العدالة التي يملكها عادل عبد المهدي. وهذا عمل بطولي ووطني عراقي مميز من وزارة الداخلية لكن الخطا ان تعلن ثاني يوم نفس الوزراة وبهذه السرعة الفائقة ان العمل ليس وراءه اي شخصيات او دوافع سياسية !! فكيف وصلوا بهذه السرعة من التحقيقات الى هذه النتيجة الحاسمة !؟

ان مسؤولية اخلاقية ودستورية وقانونية وحتى شرعية تترتب على عادل عبد المهدي ليخرج بشكل مباشر الى العراقيين الاكارم لتوضيح الامر وملابساته وكل تفاصيله وذلك لان المنفذين هم افراد حمايته وان المبالغ المسروقة وجدت في صحيفة تابعة الى النائب الاول لرئيس جمهورية العراق. اما غير ذلك من بيانات اعلامية متناقضة وغير منطقية فهي بصراحة الامر غير مقنعة وايضا تمثل نوع من الاستخفاف بمشاعر وعقول العراقيين الاكارم. كما ان من المضحك ارسال المكتب الاعلامي لنائب رئيس الجمهورية بيان توضيح فيه الكثير من التملق والتوضيح الى صحيفة ايلاف دون غيرها !! رغم ان ايلاف غير معنية بالامر بشكل مباشر لكونها صحيفة غيرعراقية !!. فاذا كان عادل عبد المهدي لايعلم بالجريمة هذا شيء جيد وهو المتوقع من شخص يجلس على كرسي خطير في الدولة العراقية ولكن عليه ان يثبت ذلك من خلال تقديم نفسه quot; طوعيآ quot; الى التحقيق والوقوف في ساحات القضاء العراقي. وبعد ذلك هناك سؤال جوهري يجب ان تكون اجابته واضحة وبشكل كبير.. من الذي جاء بهولاء المجرمين الى هذه الافواج المهمة !؟ هنا ايضا يجب ان يتحمل المسؤولية من جاء بهم ومنحهم الرتب ووضعهم بهذه المناصب الحساسة.

لقد كان حماية الصنم الساقط المجرم ارشد ياسين يسرق اثار العراق ويبيعها في دول الجوار وجريمة بنك الزوية هذه امتداد اصيل لهذه الجرائم الصنمية المخلة بالشرف الشخصي والشرف المهني والوطني. وكمواطن عراقي اتلهف الى يوم يقف فيه النائب الثاني لرئيس الجمهورية طارق الهاشمي في ساحات القضاء ليفسر للعراقيين جميعا موقفه الغير قانوني والذي لاينتمي الى خانة الدستور والالتزام المهني والاخلاقي حول quot; اتهامه quot; باخفاء وتهريب قاتل ابناء النائب مثال الالوسي المجرم الارهابي وزير الثقافة السابق اسعد الهاشمي. كما يتلهف ويتطلع العراقيون الى يوم يقف فيه عدنان الدليمي في ساحات القضاء ليفسر لنا جميعا صور الفيديو الموجودة على الانتريت و التي تظهر في حمام بيته الشخصي احد ابنائه وهو يقوم بذبح شاب عراقي بجريمة انه quot; شيعي quot; !!. ان المداهنات والسكوت على تفاصيل جريمة الزوية ستكون طلقة الرحمة لكل تطلعات العراقيين هذه. وستكون بعدها لعبة quot; المحاصصة الدموية quot; هي الاساس وهي الاضافة الجديدة في عملية المحاصصة الطائفية والقومية التي تسود في عراق اليوم.

فلو حدثت ظلال هذه الجريمة وليس كلها في اي بلد دستوري وديمقراطي لانقلبت الدنيا راسا على عقب ولعقدت اجتماعات طارئة للحكومات والبرلمان والقضاء واستنفرت كل اجهزة الامن والجيش ولوقفت الصحافة والاعلام تبحث وتدقق وتتسابق وتعلن وتحلل لكن كثير من الاعلام العراق مازال اسير الرهبة والخوف فيما البرلمان العراق يدخل في شرنقة سباته المزمن المعيب و الذي فقد فيه الكثير من حيائه فاصبح يفعل مايشاء. وفي الوقت الذي يسجل فيه التقدير الكبير على اصرار المالكي على اقتحام مقر الصحيفة والقبض على المجرمين ومطاردة الهاربين منهم وايضا استرداد المبالغ المسروقة بل والاعلان الصريح عن تفاصيل اساسية في هذه الجريمة اللااخلاقية، فان دور رئيس حكومة العراق لايجب ان يقف او ان ينتهي عند هذه الحدود بل يجب عليه العمل بنفس الاصرار الكبير ومقاومة الضغوط للوصول الى الحقيقة كل الحقيقة دون ثلم او استرضاء او مداهنة فهذه الجريمة على quot; دونيتها quot; لكنها امتحان حقيقي لرئيس الوزراء السيد المالكي ليرد جميل العراقيين عليه يوم خرجوا بقوة في انتخابات مجالس المحافظات ليرفعوا من quot; كفته quot; الدستورية امام منافسيه الاخرين. وسر نجاح المالكي وكما اخبرته شخصيا بشكل مباشر في لقاء سابق معه هو quot; ان ادواتك كانت القانون والدستور quot; لذك يتوقع الكثيرون ان يتمسك بهذه الادوات وان لايفرط بها ولايجامل عليها.

اما غير ذلك فنحن سائرين الى الهاوية والى محاصصة دموية كبرى وقودها دماء ابناء العراق الاكارم.
وبالسكوت على تفاصيل هذه الجريمة تتكون الانطلاقة الحقيقية لبناء جديد لجمهورية الفرهود الشهيرة مرة اخرى حيث يتملكها الحرامية والمجرمون والغمان، وينفى عنها النجباء والمخلصون وعشاق العراق.

محمد الوادي
[email protected]