: آخر تحديث
مشاهدات

جاكلين سلام: مشاهدات من الشارع الكندي

 
نصوص نزار قباني على باب التواليت في مطعم زيزفون . الموائد ثقافة وحضارة.
حين تهاجر الأجساد من الشام تأخذ معها رائحة الياسمين والزيزفون، وذاكرة الحرب. تأخذ معها رائحة التوابل في سوق "الهال" ورائحة التراب بعد أمطار نيسان. والى تلك الروائح والنكهات والألوان يأخذني المساء بعد نهاية نهار من العمل في الترجمة والقفز بين لغة البيت الاول(سوريا) ولغة البيت الثاني(كندا) . 
مطعم سوري في الشارع الكندي تديره نساء سوريات في حارة يكثر فيها اليهود، وتتنوع الأعراق والأجناس. شمال تورنتو، وسط تجاري وعمال وطلبة مدارس. طاولة يتحلق حولها زبائن من اصل روسي، واخرون من ايران، والسوريات يعملن بجد ونشاط ويقدمن الاطايب للجميع كما يشتهون.
استوقفني على باب المرحاض من الخارج يافطة مكتوب عليها بالانكليزية مقاطع للشاعر نزار القباني عن شوارع الشام وكيف تتكئ البيوت على أكتاف بعضها وكيف تنبعث الروائح وتتداخل.
في الحمام، طاولة عليها كتاب قصائد شعر  وروايات باللغنتين العربية والانكليزية، ومصطبة لتغيير حفاضات الأطفال. على الجدار كلمات مأثورة مكتوبة بالحبر الأسود. 
النادلة الشابة البشوشة تستقبل الجائعين الى خبز الحياة وقهوة الفرح وتقول لهم " عندنا : فتّوش ملوخية، فتّة حمص، كبّة، مجدّرة وقائمة تطول من الحلويات والنكهات الأصيلة. وهناك يجلس العربي بجوار يهودية جائعة، والى جوارهم هندي أصيل وكندي أشقر، وعرب. في المطعم الذي يشبه بيتا تجد طاولات كثيرة وأغطية مطرزة بالخرز والدانيلا. اقلب صفحات الكتاب الذي بين يدي وارتشف الشاي بالياسمين، وأشعر بالجوع. أكلت صحنا لذيذا من "المحاشي" وشربت اللبن "عيران".
لم اسمع أحدا يتكلم بالسياسة هناك رغم زياراتي المتعددة للمكان. الجائعون يفكرون بالنكهة والأسعار وبالوقت الذي يلزم لتحضير طبق اليوم، ثم يتابعون العمل في مكاتبهم او في ترميم شوارع المدينة استعدادا للصيف.
زيزفون، يجمع لكنات وروائح  البيوت التي فيها أمهات وأخوة،. البيت، مكان نبتكره كي يحتوينا وضيوف العالم. في جدول برامج المكان، أمسيات شعرية وفنية وألعاب وشطرنج لمن يبحث عن أصدقاء ودردشات ودية في نهاية الاسبوع. الأكل ثقافة وتاريخ لا يسكن في مكان ولا يتوقف المطبخ بانتظار أن يكف العالم عن الاقتتال.
أكمل القراءة في الكتاب الذي بين يدي. أكتب بعض السطور على مدونتي. يمرون بي ولا أحد يعرفني. أكتب عن قسمات وجوههم وكيف يأكلون، لا أسترق السمع ولكن أحاديثهم تصل إلي وهم منشغلون بالوجبة الطازجة. تقول أحداهن: اشتقت لأكل أمي ورائحة مطبخها. تقول الأخرى أشياء عن عمل الدماغ وتلقينه بمعلومات لطيفة قبل النوم، يتكلم الاخر مع اصدقائه عن الفارق بين لهجات بلاد الشرق العربي. فيما ذلك الرجل الطويل ذو الأنف الكبير، يدخل ويجلس ليقرأ قائمة الطعام ويناقش الأسعار، ثم يخرج ولا يستقر على صحن يسد جوعه، ينسيحب مع كرشه المندلق. قبل ان يغادر تعطته النادلة كعكة "برازق" بابتسامة مجاملة. 
نهاجر ونهجر ولكننا لا ننقطع عن الأكل حتى التخمة احيانا، والعكس أحيانا أخرى. في كندا نتذوق نكهات من العالم أجمع. ونتفق جميعا على أننا نشتاق الى رائحة البيت وتلك الوجوه التي كانت. 
جاء وقت القهوة العربية. أفكر بصديق يقرأ لي الفنجان وطالعي في الباقي من الأيام. 
 
جاكلين سلام شاعرة وكاتبة ومترجمة سورية- كندية.


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. !
Rano - GMT السبت 28 أبريل 2018 06:56
العرب اللي في كندا بصوروا الحياه للي ما في كندا انها شي اوه لالا٫ وكندا ابشع من اي دوله عربيه٫ اوتاوا وتورنتو وسخين لحد غير معقول٫ الشوارع مكسره٫ العالم شكلها مزري٫ ملابسها مبهدله٫ ووجوهها عابسه٫ والحاله الله بعلم< الحمامات في الجامعات شي مقزز٫ والعيادات قذره بكل معنى الكلمه٫ والجيم راىحه وعفن٫ والمطاعم لازم تدور منيح لتلاقي مطعم متل العالم< والمحسوبيه والتاخر وغيره واللي ما بيصدق يعمل يوتيوب الحياه في كندا ويحضر الخالصين اللي بيقولوا ( ام براوض قانيضيان) واللي بيحكوا الحقيقه ويحكموا
2. الى رانو
امجد السهيل - GMT السبت 05 مايو 2018 14:13
هذا غير صحيح اطلاقآ ... كل ما ورد في التعليق اعلاه مجرد هراء


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات