قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بقلم لحسن ملواني 

سيظل العنف الجنسي ّمن الأفعال الإجرامية ذات المفعول السلبي على المغتصَب ذكرا أو أنثى وقد يتعدى هذا المفعول المغتصَب إلى من يحيطون به حين يفكر في الانتقام ورد فعل العنف بالعنف.
ولفظاعة الاغتصاب وأضراره على الفرد والمجتمع صار موضوعا لعشرات الأفلام العربية والغربية ، تحاول وضع اليد على عوامله ومآلاته على المُغتصب وذويه ، فقد يكون الاغتصاب سببا في العدوانية أوالقتل أو الانتحار أو الانطواء المفضي إلى الاكتئاب المزمن.
وفيلم "القاتلة" يندرج في هذا الإطار محاولا تلمس مخاطر الاغتصاب على الفرد والمجتمع.

قصة الفيلم
تتعلق أحداث الفيلم بامرأة تدعى رجاء ،تعرضت للاغتصاب وهي  طفلة مما جعلها معقدة نفسيا وتتطور حالتها بعد زواج فاشل فتصير قاتلة تبحث عن الانتقام من الرجال وهم ينشدون إرواء شهواتهم الجنسية .. وكانت تتقنع بمظهر بنات الهوى والحانات حيث تصطاد ضحاياها وتستدرجهم لتقتلهم في الأخير،ويقبض عليها حين قتلت وزيرا ليحكم عليها بالإعدام.

شرارة الإجرام
يعرض الفيلم قبل أن تتطور تتقدم أحداثه نحو الذروة حادث اغتصابٍ لفتاة في عمر الزهور من قبل رجل لا يعرف الرحمة ولم يستجب لاستعطافها وترجّيها ، وبذلك يزرع في صدرها بؤرة الانتقام الذي سيراودها ويتحقق فيما بعد ، وقد ازداد الامر تفاقما حين تزوجت برجل اذاقها أشد أنواع العذاب قبل وفاته ، وهنا ستصير محترفة ماهرة في الاصطياد للرجال بغية النيل والانتقام منهم واحدا واحدا بقتلهم وبدم بارد.

شخصيات شهوانية
يعرض الفيلم شخصيات شهوانية ، عمادها في ذلك مناصبها ومالها ... شخصيات ترتاد البارات للترفيه والتنويع في إشباع نزواتها عبر اصطياد البغايا لقضاء مآربهم ولفظهن بعد ذلك للبحث عن الجديد.
ومن هنا يبرز الفيلم الجانب المظلم في مجتمع من المفروض أن تكون فيه النخبة النموذج العفيف والنبيل الذي يمكن ان يساعد المومسات من أجل التخلص من مهنة العار مهنة بيع الأجساد مقابل جنيهات معدودة.

الإدمان على ذات الجرم
لقد انغرست حادثة اغتصاب رجاء في صدرها فصارت عازمة على الانتقام بشكل هستيري تَحَوَّل إلى مرض نفسي ، وصار بمثابة فعل لابد منه ، لذلك توالت حوادث قتلها لأشخاص تستميلهم بمظهرها الجميل لتطعنهم في ظهورهم وهم في أوج نشوتهم.
 صار القتل العمد إلى جانب الدواء وسلتين لتهدئة نوباتها وهيجانها وهي تفكر في وقائع العقاب المجاني الذي خضعت له سنوات عديدة. كل الرجال في نظرها رجل واحد.. إنه المجرم المتوحش الذي لا يعرف الرحمة والرأفة. فما ذنبها كي تغتصب وهي قاصرة؟؟ ،وما ذنبها وهي تعذب من قبل زوجها الذي اتخذ ظهرها مطفأة لأعقاب سجائره؟؟...إنها تذكرنا بقوله تعالى "وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ".

تحقيقات ماراطونية
لقد تكررت جرائم "رجاء" المتماثلة من حيث قتل المستهدفين بسكينها وبدم بارد كي تشعر بتنفيذها للقصاص من كل الرجال الذين يحاولون ممارسة الحرام معها. أفعالها الإجرامية جعلها السيناريست مجهولة السبب لإضفاء الإثارة على الفيلم بأحداث استدعت البحوث الأمنية التي أثرت أجواء الفيلم وأغنته من حيث التشويق عبر البحث عن الفاعل.

نهاية مؤسفة
يشعر المشاهد للفيلم بأسف وهو يرى المتهمة التي تمتلك شواهد تخفف من الأحكام الصادرة بصددها تمثل لعقوبة الإعدام ، وهي تعانق رجل الأمن الذي تولى شأن ملفها الأمني والذي استقال ليمتهن المحاماة دفاعا عنها. وهي النهاية التي كانت طموح امرأة الوزير الذي كان من ضحايا رجاء التي عملت بكل جهودها من أجل إتلاف كل المستندات التي يمكن أن تبرئها أو تخفف من عقوبتها.

نظرة عامة 
الفيلم جميل من حيث حبكة السيناريو ومن حيث بنائه العام وإن كان تقليديا ، وقد ساعده في ذلك اختيار الشخصية الضخية في مواجهة رجال كثيرين  ممن يجسدون الإجرام الذي وقع عليها وكدر صفو حياتها. وقد أغنى ذلك اختيار الشخصيات السينمائية التي لها قدم راسخة في مجال التمثيل : عثمان عبد المنعم رأفت ناجي ، فيفي عبده ،حسن حسني ،هشام عبد الله ،عطيه عويس ،محمود العراقي ،نهلة الخطيب ،عثمان فاروق الفيشاوي، إيمان...
وقد جاء أداء الممثلين منسجما من حيث كثير من المعطيات الخاصة بجمالية السينما ، وجميع التفاصيل الخاصة بحياتها داخل الفيلم.
وقد استخدمت في الفيلم كادرات أكثرها متحرك مع لقطات متوسطة أبدت انفعالات وتصرفات وتحركات الشخصيات عن قرب.وبهذا تمكن الفيلم من إيصال رسالته الرئيسية وتكمن في وجوب احترام الإنسان للإنسان بدل اغتصاب الإنسان للإنسان. 

هامش :
+فيلم القاتلة فيلم مصري من إخراج :إيناس الدغيدي ـ قصة وسيناريو وحوار :ماجدة خير الله ـ بطولة : ثمان عبد المنعم، رأفت ناجي ، فيفي عبده، حسن حسني ،هشام عبد الله ،عطيه عويس ،محمود العراقي ،نهلة الخطيب ،عثمان فاروق الفيشاوي، إيمان..

 

كاتب مغربي