قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قرر مجلس الوزراء السعودي في جلسته التي عقدها يوم الثلاثاء في محافظة جدة برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الموافقة على نظام الإقامة المميزة، بعدما وافق مجلس الشورى السعودي يوم الأربعاء الماضي على النظام الذي يخص المقيمين غير السعوديين في المملكة العربية السعودية.

إيلاف من الرياض: يأتي القرار استكمالًا لما وعد به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء تلفزيوني في عام 2016 حول تطبيق نظام الإقامة الدائمة، والتي أشبه ما تكون بالـ "غرين كارد" خلال خمسة أعوام.

إستفادة متبادلة
وذكر محللون اقتصاديون بأن نظام الإقامة المميزة نظام عالمي يستخدم في غالبية دول العالم، ويصب في مصلحة الاقتصاد السعودي بشكل كبير، ويسهم في تعزيزه ورفعه.

قال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الرحمن بن أحمد الجبيري في تصريح لـ"إيلاف" إن موافقة مجلس الوزراء السعودي على نظام "الإقامة المميزة" هو في حد ذاته تحول داعم لمرحلة اقتصادية مهمة تهدف إلى الاستفادة من دوران الأموال داخليًا وتعزيز القوى الشرائية والمحتوى المحلي وخارطة نحو بناء قيم اقتصادية واستثمارية مضافة بمرونة عالية وسريعة.

حيث إن هذه الخطوة النوعية ستعزز أيضًا من القدرة في توسع الأنشطة الاقتصادية في مختلف المجالات، وفق حراك يسهم في تحقيق معدلات عالية من الأداء الاقتصادي، كما إنها فرصة مناسبة لتوليد الاستثمارات وإعادة تشغيلها داخليًا. 

أضاف الجبيري: إن من أبرز إيجابيات نظام الإقامة المميزة هي القضاء على مشاكل التستر التجاري والتحويلات الخارجية العالية جراء ما يفرزه اقتصاد الظل من سلبيات على مكونات الاقتصاد الكلي، حيث تشير التقارير إلى إمكانية توفير أكثر من سبعة وثلاثين مليار ريال سعودي سنويًا، يقوم بتحويلها المقيمون إلى خارج المملكة، لذلك بإمكان صاحب الإقامة المميزة أن يفيد ويستفيد لتكون الأسواق ذات أبعاد جاذبة وجديدة.

توقع دخول شركات عالمية
ورأى أن "هناك فوائد كثيرة، من أهمها ازدهار وتحريك البرامج الاقتصادية والتنموية وبيئات الأعمال المرتبطة بها وتعاظم نموها وفرصة كبيرة لتشجيع الاستثمارات والإنفاق والأعمال التجارية داخليًا وترابط عوائدها مع بعضها البعض وفق قطاعات متعددة تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، كما إنها تمكّن استقطاب الكفاءات والخبرات الوطنية السعودية وتوطين المنتجات المرتبطة بالأساليب الإنتاجية والابتكار وخلق شراكات بعوائد مجزية بين المستفيدين".

وأكد أن للنظام انعكاسات مرتبطة بالعناصر الإنتاجية الأخرى، ومنها صقل المهارات في قطاع الموارد البشرية، وبرامج تضامنية بين السعوديين وحاملي الإقامة المميزة في إقامة كيانات مشتركة وتطوير سوق العمل بمزايا مهنية تتعلق بنِسَب توطين معينة.

أضاف الجبيري إنه مع إقرار هذا النظام يتوقع دخول شركات عالمية كبرى السوق السعودية، إضافة إلى المنشآت والشركات والمؤسسات الأخرى، والذي يتحقق معه مميزات تنافسية وخيارات أخرى متعددة ومتنوعة. 

زيادة العوائد غير النفطية
كما صرح المحلل الاقتصادي والمصرفي فضل بن سعد البوعينين لـ"إيلاف" بأن الإقامة المميزة تعتبر من أدوات جذب رجال المال والأعمال والمبادرين والمبتكرين من ذوي العقول، وهي تطبّق في عدد من دول العالم المتقدم، كأوروبا وكندا وأميركا، حيث أثبتت جدواها في تعزيز الاستثمار وخلق الشركات ودعم الابتكار؛ لذا فنظام الإقامة المميزة جاء ليستفيد من الممارسات العالمية في تحقيق الأهداف الإقتصادية. 

ومن المتوقع أن يسهم نظام الإقامة المميزة في زيادة العوائد المالية غير النفطية على المملكة العربية السعودية، وينعكس إيجابًا على تنمية الناتج المحلي، ويزيد من عمق الاقتصاد ونموه اعتمادًا على الاستثمارات الأجنبية التي تدخل السوق السعودية من خلال الحاصلين على الإقامة.

وأكد البوعينين أن "النظام يزيد من جاذبية السوق السعودية وكفاءتها لاستقطاب الكفاءات المميزة ورفع تنافسية السوق والقوى العاملة وتعزيز قدراتهم وتنافسية الاقتصاد السعودي وبما يعزز تدفق الاستثمارات". 

تحسين العلاقة مع المنظمات
أضاف: يُعتقد أن النظام يسهم في دعم جهود مكافحة التستر، والتي تضرر منها الاقتصاد السعودي، حيث يوفر النظام الغطاء القانوني للوافدين لممارسة أنشطتهم التجارية من دون الحاجة إلى الكفيل، مما يسهم في توطين العوائد المالية بدلًا من تحويلها إلى الخارج، حيث تحتل المملكة المرتبة الثانية عالميًا في حجم الحوالات الخارجية، وهذا يؤثر سلبًا على الاحتياطيات والأصول الحكومية الدولارية. 

تابع قائلًا: "النظام الجديد يدعم عملية جذب المشاريع النوعية إلى السوق السعودية، ويخلق طلبًا خارجيًا على الفرص المتاحة محليًا ويسهم أيضًا في دعم تصنيف السعودية في المؤشرات المرتبطة بالإستثمار والتنافسية بشكل عام؛ والذي يعزز سبل جذب أصحاب الابتكارات والمتميزين والمبدعين واستقطاب أفضل العقول من جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يكون له انعكاس إيجابي على قطاع المنشآت الصغيرة.

حول إيجابيات نظام الإقامة المميزة، قال البوعينين: هناك جانب مرتبط بالمنظمات العمالية الدولية، حيث من المتوقع أن يدعم تطبيق النظام موقع السعودية لدى تلك المنظمات، خاصة وأن أكثر الانتقادات الموجّهة إليها على علاقة بنظام الكفيل، حيث يسهم في تحسين العلاقة التعاقدية بين العامل ورب العمل ويحقق المتطلبات الدولية في هذا الجانب.