لندن: بدأت الاثنين أعمال قمة وزارية لأعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تستغرق يومين، تهدف إلى البحث في حصص كل منها في خفض إنتاج الذهب الأسود مستقبلا، فيما لا يزال وباء كوفيد-19 يلقي بظلاله على السوق العالمية.

وانطلقت الاجتماعات قرابة الساعة 13,30 ت غ (14,30 بتوقيت باريس)، وستتم افتراضياً، كما الاجتماعات الشهرية الأخرى بين الوزراء هذا العام.

وسينضم إلى أعضاء الكارتل ال13 الثلاثاء شركاؤهم العشرة في إطار تحالف "أوبك بلاس"، وأبرزهم روسيا.

وحذر وزير الطاقة الجزائري عبد المجيد عطار الذي يتولى الرئاسة الدورية للكارتل في كلمة افتتاحية نقلت مباشرة على موقع اوبك من انه لا يزال للأزمة الصحية "انعكاسات سلبية غير مسبوقة على الاقتصاد العالمي وبالتالي على أسواق الطاقة".

ولوقف تدهور أسعار النفط تلجأ اوبك الى سلاحها الرئيسي من خلال خفض كبير في انتاجها.

وتشكّل حماية السوق التي تأثّرت بشدة من تفشي وباء كوفيد-19، الهدف المشترك للدول المنتجة، فيما لا تزال الأسعار تتعافى تدريجياً بعد انزلاقها إلى مستويات غير مسبوقة في نيسان/ابريل.

ومن أجل تحقيق ذلك، التزمت المجموعة بتخفيضات هائلة في إنتاج دولها من النفط لتكييفه مع الطلب الذي تراجع كثيراً، وهي خطوة ساهمت في رفع الأسعار من جديد لكن كان لها تأثير كبير على إيرادات المنتجين.

بحسب الاتفاق الساري الذي أبرم في نيسان/ابريل، تبلغ اقتطاعات الإنتاج حالياً 7,7 ملايين برميل في اليوم، ويفترض أن يخفض هذا العدد إلى 5,8 ملايين اعتباراً من كانون الثاني/يناير 2021، إلا أن العديد من المراقبين يتوقعون إرجاء لخفض الاقتطاعات لثلاثة أشهر على الأقل، وربما ستة أشهر، وذلك لأن الموجة الثانية من كوفيد-19 لم تكن متوقعة سابقاً.

وقال عطار في خطابه "علينا أن نعي اليوم أن ظروف السوق في 2020 ستستمر على الأرجح في الفصل الأول من 2021".

وفي وقت سابق هذا الشهر، اتفقت الدول الأعضاء في مجموعة أوبك+ على وجوب أن تكون مستعدة لاتخاذ إجراءات بشأن تخفيضات الإنتاج من أجل منع حدوث تراجع آخر في الأسعار.

وجاء في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع الشهري للمجموعة "يتعين على جميع الدول المشاركة توخي اليقظة والتحلي بالاستباقية والاستعداد للتصرف عند الضرورة وفقاً لمتطلبات السوق".

إلا أن الارتفاع الأخير للأسعار، الذي عززه إعلان مختبرات أسترازينيكا وموديرنا وفايزر/بيونتيك عن اقتراب توصلها لقاح فعال ضد الوباء، يزيد من غموض الأجواء الذي عهدته القمم السابقة في الآونة الأخيرة.

وكانت القمة الأولى لأوبك في 2020 التي عقدت في فيينا باءت بالفشل. ومطلع آذار/مارس دارت حرب أسعار بين السعودية وروسيا في فيينا خلال شهر.

ولن يظهر أثر حملات التلقيح الكبرى وتأثيرها على انتعاش النشاط الاقتصادي المتعثّر من جديد، وبالتالي استهلاك النفط على المستوى العالمي، إلا خلال أشهر، فيما تسعى أوبك إلى معالجة مسألة الإنتاج والأسعار على المدى القصير أي خلال الربع الأول من العام الجديد، وعلى الأكثر الربع الثاني من 2021.

وانخفضت الاثنين أسعار برنت بحر الشمال وخام غرب تكساس الوسيط، في مؤشر الى تردد المستثمرين قبل اجتماع المنظمة، وفق العديد من المحللين. لكن يشار إلى أنها ارتفعت بعيد بدء الاجتماع واقتربت من سعر الاغلاق الجمعة.