قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ادعى المدعي بأن المدعى عليه باع له أسهماً في إحدى الشركات الوطنية عددها ألفا سهم بمبلغ وقدره مليونان وأربعمئة وستة وأربعون ألف ريال عام 1412هـ، فقبض المدعى عليه المبلغ قيمة الأسهم وأحال المدعي بتلك الأسهم إلى شخص آخر فقبل المحال عليه الحوالة، والتزم بتسليم الأسهم، إلا أنه لم يسلمها وبقي سنتين أعطاه خلالهما أرباح سنتين 130 ألف ريال، ولم يسلمه شهادة بالأسهم ولا أرقاماً طوال هذه المدة، حتى تبيّن أن المحال إليه مفلس، ويطلب المدعي في دعواه إبطال الحوالة وإلزام المدعى عليه بتسليم قيمة الأسهم، فقد ظهر أنها وهمية لا حقيقة لها، كما يطلب تعويضه بسبب الخداع الذي تعرّض له.
والجواب يتخلص في أن المدعى عليه صادق على قبضه المبلغ قيمة للأسهم ودفعه بأنه أحال المدعي إلى الشخص الآخر بتلك الأسهم، وأنها ليست لها شهادات، وأن المدعي تحول وتسلّم أرباح الأسهم سنتين، فليس له حق في الرجوع بعد أن أفلس المُحال إليه.
وقائع القضية ومناقشات الطرفين تبيّن اضطراب جواب المدعى عليه، وسبق نظر القضية بدعوى سابقة أقيمت عليه بطلب تسليم الأسهم، فأجاب المدعى عليه بأنه وسيط بين المدعي وشخص آخر laquo;غير المحال إليه هناraquo;، في حين أنه في جوابه هنا أقر بأنه بائع للأسهم، وجرى إحضار المحال إليه فصادق على الحوالة وأنه قبلها وأعطى المدعي أرباح سنتين، وأنه أعطى المدعي إقراراً بأن له ألفي سهم لديه، إلا أنه حصل له أزمة مالية ولا مانع لديه من إدخال المدعي أسوة بالغرماء في معاملة له منظورة بسبب إعساره.
وجرى سؤال المحال إليه والمدعى عليه: هل للأسهم مدار النزاع أرقام أو شهادات يمكن التعرف عليها كغيرها من الأسهم؟ فأجابا بأنها ليست لها شهادات ولا أرقام معينة.
وبعد تأمل الدعوى والإجابة ومناقشة الأطراف، ونظراً إلى أن المدعى عليه أقرّ بقبض قيمة الأسهم المدعى بها، ودفع بأنه حوّل المدعي إلى شخص آخر، ونظراً إلى تناقض أقوال المدعى عليه في صفته في هذه المعاملة، فمرة أقرّ بأنه وسيط، ومرة أقرّ بأنه مالك ومحيل، ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا على دين مستقر كما قرره الفقهاء - رحمهم الله - في مظانه، ونظراً إلى أن تسلّم المدعي أرباح سنتين ومجموعها 130 ألف ريال لا يعني ثبوت الحوالة، لأن العبرة بالمقاصد والمعاني، وهذا المبلغ قليل بالنسبة إلى قيمة الأسهم المدعى بها وقد يكون تسليم المدعي هذه الأرباح من قبل المحال إليه من باب التغرير والخديعة، لاسيما أنه لم يثبت أن للأسهم المذكورة أرقاماً أو شهادات كالعرف المتبع في بيع وتداول الأسهم، ولم يستطع أحد من المحيل أو المحال إليه الدلالة عليها، ما يدل على أن الأسهم وهمية لا حقيقة لها، ولو كانت مسجلة باسم المدعي فكيف تصرف بها المحال إليه؟ ونظراً إلى تطلع الشريعة إلى حفظ أموال الناس وسد الطرق على المحتالين حيلاً غير مشروعة، ولتعارض أقوال المدعى عليه وتنقاضها، ولأن على اليد ما أخذت حتى تؤديه، ولأن المرء مؤاخذ بإقراره، ونظراً إلى تعذر الإصلاح بين الطرفين مع بذل الجهد فيه، ولعدم وجاهة ما دفع به المدعى عليه.
لذلك كله لم يثبت لديّ دفع المدعى عليه بالحوالة. فأفهمت المدعى عليه بأنه يلزمه تسليم المبلغ وقدره مليونان وأربعمئة وستة وأربعون ألف ريال للمدعي، وصرفت النظر عن مطالبة المدعي بالتعويض الوارد في دعواه لوجود الشبهة في قبض المدعى عليه المبلغ، وأن له الرجوع بأسهمه على من هي بيده متى رغب وبذلك حكمت.
وصدر بهذه القضية الصك ذو الرقم 56/11 في 25-2-1422هـ، ورفع إلى محكمة التمييز بناء على طلب المدعى عليه، فأيدته محكمة التمييز أول مرة بالقرار ذي الرقم 301/ ق 4 /1 في 9-5-1422هـ. وصدر الأمر السامي الكريم بدرس هذه القضية من مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة، فقام المجلس بدرسها، وصُدِّق الحكم بالأكثرية لأول مرة بالقرار ذي الرقم 638/5 في 20-11-1422هـ.