زبيدة فيصل : في جلسة نسائية بحتة، تحدثت إحدى صديقاتي بضيق عن قريبة لها تزورها في المنزل بين الحين والآخر، وفي كل زيارة لا بد أن تشير إلى شيء لا يعجبها.. نقد من أجل النقد، ومادة النقد إما أثاث بيت صديقتي الذي لا يروق لها أو طريقة تربية أطفالها أو أسلوب حديث عاملة المنزل مع الضيوف..الخ، أي شي يقع تحت عينيها الناقدتين.

النفس البشرية بطبيعتها تحب المدح والثناء والتقدير، وتكره النقد والبحث عن الأخطاء والعثرات، حتى لو كانت النية سليمة خاوية من أي أغراض سيئة، ومع ذلك ما زال النقد السلبي سلوكا متكررا لدى البعض.
المهتمون بالتعرفعلى مواطن النفس البشرية، يدركون أنها عزيزة لا ترضى أن يهينها أو يحتقرها أحد، خصوصا في حالة النقد العلني .. ولا أدري حتى الآن سر المتعة التي يشعر بها أحدهم حين يوجه نقدا قاسيا لأحدأمام الآخرين وبصورة علنية ؟ هل يبرز ذلك قوته على حساب مواقف ضعف الآخر ؟ أم هي محاولة لحيازة سلطة الموجه والمعلم ؟
ما ندركه جميعا أن النقد لا بد منه حتى إن كان يحمل ملاحظات عن أمور سيئة، لكن متى وكيف نصيغه للآخرين بطريقة لا تمس إنسانيتهم أو تشعرهم بالدونية ؟

- بقدر المستطاع، نحاول أن يكون النقد موجها إلى الشخص على انفراد وليس أمام الآخرين .
- الابتعاد عن مس الذات في عملية النقد قدر الإمكان، وأن يكون الانتقاد لسلوك أو فعل أتى به الشخص وليس للشخص نفسه .
- عود نفسك، ألا تنتقد إلا للضرورة القصوى، كأن يصدر خطأ من الآخر يؤثر في سير العلاقة الشخصية التي تربطك به أو سير العمل، واتبع أسلوب التغافل عن الأمور الصغيرة .
- اجعل نقدك في صورة اقتراح أو ملاحظة للآخر دون لوم أو توبيخ، والأفضل أن تسبقه بكلمة طيبة تثني بها عليه، وتقترح عليه المساعدة.

وأخيرا قبل أن تنتقد، تأكد بأنك لا تمارس ما تنتقده في الآخر، أي لا تنتقد زميلك على عدم التزامه بوعوده، و تخلف أنت وعودك.. ركز على نفسك وانتقدها قبل أن تنشغل بانتقاد الآخرين، كما أن علينا أن ندرب أعيننا على ملاحظة الإيجابيات، مثلما نرى السلبيات ونوجهها نقدا للآخرين.