أمال الهلالي من تونس: لم تعد العضلات المفتولة والجسم الرياضي الصلب والمكور هاجسا يطمح إليه الشبان فقط بل أضحت الفتيات المنافس الأول الذي اقتحم بقوة حصن كمال الأجسام الذكوري وصار توافدهن إلى قاعات الرياضة وكمال الأجسام من العادات اليومية كل حسب رغبته.
ورغم استهجان المجتمع التونسي ولاسيما الرجال لهذه الفكرة لارتباط المرأة بالنعومة واللطف والليونة ولكونها دائما الكائن الضعيف الذي يحتاج بالضرورة إلى الرجل لتوفير الحماية غير أن عددا لا بأس به من الفتيات صرن الحرفاء الجدد لقاعات الرياضة ونحت الجسم والعضلات.
quot;إيلافquot; حاولت استكشاف عالم هؤلاء النسوة مستفسرة عن الأسباب والمبررات التي تدفع بأي شابة إلى دخول عالم كمال الأجسام الذكوري. هل من باب الظواهر الصحية ؟أم هي رغبة في إثبات الذات والتفوق على الرجل؟.


عقدة الأنثى


في البداية التقينا سارة 26 سنة موظفة وهي بصدد القيام بتمرينات إحمائية شاقة لشد العضلات في إحدى القاعات الرياضية في العاصمة أما عن سر توافدها إلى قاعة الرياضة فذلك يدخل ضمن باب المراهنة والتحدي تقول محدثتيquot;لقد مللت من تلك النظرة الدونية التي يحملها أي رجل عن المرأة كونها كائنا ضعيفا والمغلوب على أمره وبأنها لايمكن أن تعيش من دون رجل يحميها على خلفية الفكرة السائدة أن المرأة خلقت من ضلع آدم لذلك قررت التخلي عن عقدة الأنثى وتحملت مشاق التمرينات حتى امتلك قوة بدنية تؤهلني للدفاع عن نفسي والتصدي لأي محاولة معاكسة ذكوريةquot; من ناحية ثانية أبدت سارة عدم اكتراثها لنظرة بعض الشبان الذين يستغربون توافدها إلى قاعة الرياضة والأغرب من ذلك أنها تقوم بالتمرينات جنبا إلى جنب مع الشبان كما تقبل على تناول الأقراص والفيتامينات المساعدة على نفخ الجسم.

ثقة في النفس


غير بعيد من موقف سارة أعربت لنا درة 22 سنة مساعدة تقنية عن إصرارها على نحت جسمها بطريقة لافتة للنظر حتى تقف ندا لند أمام الرجل داعية في الوقت نفسه جميع النساء إلى ممارسة هذه الرياضة التي من شأنها أن تعطي الثقة في نفسيتهن مؤكدة في الآن نفسه أن ممارسة كمال الأجسام لاتهدد بتاتا أنوثة المرأة بل تساهم بقدر كبير في منحها الثقة بالنفس والتعويل على ذاتها.

نضال من الحرفاء الأوفياء لقاعة الرياضة و ترى أنه وجب على المرأة التفوق على الرجل بعقلها وكذلك بجسمها حتى لا تبقى في تبعية له وتقول:quot;على المرأة أن تؤمن لنفسها الحماية وأن تدافع عن ذاتها وكيانها بكل شراسةquot;.ثم تستدرك قائلة:quot;لكن ذلك لايدخل بتاتا ضمن باب التشبه بالرجال إذ من حق المرأة كالرجل الحصول على جسد رياضي ممشوق وجذابquot;.
نور 26 سنة تمارس يوميا تمرينات احمائية خاصة للحصول على جسد رياضي صلب وترى أنه من حق كل الفتيات التفوق على الذكور في الطاقة الذهنية والجسدية وأنه حان الوقت للفتيات لإثبات قدرتهن على اكتساح كل المجالات والحقول التي ظلت لفترات طويلة حكرا على للرجال.

حفاظ على الرشاقة


وجهة نظر كوثر في هذا الموضوع جاءتمختلفة تماما عن سابقاتها فدخولها إلى قاعة الرياضة ليس من باب العناد أو التحدي بل كان ضمن إطار المحافظة على رشاقتها وشد عضلات جسمها.تقول كوثرquot; أظن أنه من حق المرأة أن تحافظ على رشاقة جسمها دون اللجوء إلى عمليات التجميل قصد شد الصدر وباقي الجسم وهذه العملية كفيلة بها بعض التمارينات الرياضية اليومية وعموما أنا لا أبحث عن المبارزة أو إثبات الذات لأن المرأة في النهاية كائن ضعيف ولا يمكن لها أن تستغني عن الرجل لأنه يبقى رمزا للقوة والحماية وتلك سنة الله في خلقهquot;. الموقف ذاته أيدته زميلتها نرجس التي تمارس رياضة الايروبكس منذ سنوات وهي سعيدة بالنتائج التي وصلت إليها رغم معارضة زوجها وعائلتها لها.


حكر على الذكور


نصير 33 سنة يستهجن فكرة اقتحام النساء في تونس لمجال كمال الأجسام معتبرا ذلك إهانة للجنس الناعم وفقدانه لأهم خاصيات الأنثى كالنعومة والليونة مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه ليس من العيب على المرأة أن تكون رياضية لكن في حدود الرشاقة دون أن تقتحم مجالات خاصة بالذكور.
حسان يرى في دخول الفتيات ميدان كمال الأجسام خرقا لسنن الطبيعة ولموازين القوى لأن المرأة حسب قوله مهما فعلت تبقى كائنا ضعيفا بحاجة ماسة إلى الرجل. ويضيف:quot;النساء ناقصات عقلا ودينا بالتالي أدعوهن إلى الرجوع عن ممارسة مثل هذه الرياضات الخشنة التي تبقى حكرا على الرجل ومن شأنها أن تسيء إلى جمالهن وجاذبيتهن كجنس ناعمquot;
أنور يعمل مدربا للسيدات في إحدى القاعات الرياضية وسط العاصمة يرى أن إقبال النساء على كمال الأجسام تضاعف كثيرا خلال السنوات الأخيرة مشيرا إلى ارتفاع النسبة خاصة لدى الشابات بين 17 و26 سنة. كما بين أن رياضة الإيروبيك والرقص الغربي لم تعد تستقطب الكثير من النساء لأن معظمهم صاروا يبحثون عن التقنيات الرياضية الشاقة قصد نحت عضلات الساقين واليدين والصدر.محدثي أكد من جانب آخر أن الإقبال على تناول البروتينات والأقراص المساعدة على بناء العضلات quot;كالأنابول quot;لم يعد حكرا على الذكور بل صارت الإناث تتعاطى مثل هذه المواد المنشطة .