: آخر تحديث

جامعة آل البيت في العراق 1924ـ 1930 (2)

جامعة آل البيت في العراق 1924ـ 1930
مصداقية التأسيس وفشل التجربة!
مشروع تأسيس أول جامعة إسلامية اجتهادية حديثة
عند العرب المعاصرين

الحلقة الثانية
أفكارnbsp; الميجرnbsp; ويلسن ومخططاته الهندسية:
nbsp;nbsp; الميجر ويلسن: معمار بريطاني يتمتع بثقافة عالية وله طموحات مهنية لا حدود لها.. وكان يحتل منصب مدير الاشغال العمومية كمهندس عسكري لامع، وهو الذي وضع المخطط العام للجامعة وقام بتصميم مبانيها المهمة. وسبقnbsp; للمعمار الميجر quot; ويلسون quot; ان وضع تصاميم مستشفى quot; مود التذكاري quot; بالبصرة عام 1920، واشرف بنفسه

الحلقة الأولى
على تنفيذه، كما ساهم في تخطيط واحدة من ضواحي بغداد الجميلة الواقعة وراء السور والتي اسميت بضاحية quot; العلوية quot; ببغداد عام 1921، وصمـم ويلسن معسكراً لإيواء الجنود والضباط البريطانيين والهنود في نفس تلك الضاحية (وقد أزيلت بقايا هذا المعسكر في نهاية عقد الخمسينات). كما قام بتصميم quot; نادي العلوية quot; في العام نفسه 1921 بطلب من quot; المس غروترود بيل quot; في نفس المكان الذي تشغله مباني النادي حالياًnbsp; (1). واعتبر نادي العلوية واحدا من اقدم نوادي بغداد الحديثة والذي اقترن بتأسيس العراق المعاصر.. ولما كان النادي قد بني في ارقى الضواحي الحديثة للانكليز، لكنه فتح ابوابه للمثقفين العراقيين ونخب المجتمع العليا ببغداد. واخيرا، فان ويلسن ان لم يحقق حلمه باكمال تنفيذ مبنى جامعة آل البيت بالعراق لاخفاق المشروع، فانه بقي وفيا لقناعاته الخاصة وحّقق بعد ربع قرن من الزمن حلمه المعماري بتصميم وتنفيذ المحطة العالمية ببغداد للسكك الحديدية 1947 ndash; 1952، فكانت ولم تزل صرحا معماريا رائعا وجاءت مثيرة للدهشة والجمال.
nbsp;ولي ان اقول مشاركا احكام بعض الباحثين العراقيين الممتازين ان الميجر ولسن كان قد اضفى على ثقافاته المتنوعة واهتماماته المتعددة جملة من ثقافة العراق الحضارية ووظف ذلك كله في اعماله الى جانب اعمال غيره من المهندسين والمعماريين امثال المعمار كوبر الذي صمم ونفذ مبنى الضريح الملكي 1934 ndash; 1937nbsp; (2). لقد كان ويلسن حرفيا رصينا وخبيرا لامعا وفنانا قديرا في مجال اختصاصه، وابدع في اخراج العمارة العراقية بمشاريعه الكبرى وتصاميمه الضخمة التي غدت معالم تاريخية للعراق في القرن العشرين، واستلهم المعماريون العراقيون من اعماله جملة من الرؤى الفريدة في ابداعاتهم اللاحقة في النصف الثاني من القرن العشرين.. لقد جسد القرن العشرون اضافات حضارية للعراق الحضاري الذي اختلف تماما عن العراق السياسي، ولكن التاريخ سيقول كلمته في المستقبل.. وستحكى قصة العراق النهضوية وسيذكر العراقيون من خدمهم وابدع في بناء العراق.. وسيذكر العراقيون على مدى التاريخ من دمّرهم واحرق بلادهم وافنى حياتهم!! وستبقى اسماء من ابدع في العراق ابداعات حقيقية وجليلة واضفاها إلى مصادر الفكر الانساني.

مشروع الجامعة بين فيصل والميجر ويلسن
nbsp;كتبnbsp; الميجر جي.ام. ويلسون J.M. Wilsonnbsp; مدير الاشغال العمومية جملةnbsp; منnbsp; آرائهnbsp; الفنيةnbsp; حولnbsp; هذاnbsp; quot;المشروع quot; فيnbsp; تقريرnbsp; لهnbsp; أهميتهnbsp; البارزةnbsp; (3). وقبل ان نحلل التفاصيل التي تضمنّها تقرير الميجر ويلسن، يتّضح لنا بعد قراءة جملة من المراسلات والوثائق والكتب الرسميةnbsp; بأنnbsp; جي.إم. ويلسنnbsp; قد فاتح الملك فيصل بشأن تأسيس هكذا جامعة منذ وقت مبكر لصدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة التأسيسية، وأن فيصلا قد وافق مبدئيا على ذلك quot; المشروع quot; الذي عّلق عليه بالقول انه quot; عمل يتفقّ مع جل طموحاته واهتماماته quot;. واذا كان الملك قد كلفه بالاتصال بوزارة الأوقاف لهذا الغرض ؛ مما جعل البعض من الباحثين يتكهن بأن quot; ويلسون quot; نفسه هو الذي اقترح بناء جامعة بمثل هذه المكونات والتسهيلات الحديثة، فأنني أعتقد اعتقادا جازما بأن فكرة المشروع ذاته كمؤسسة علمية قد ولدت على يد فيصل الاول، ولكن الميجر ويلسن قد كساها المزيد من الافكار والمقترحات.
صحيح ان كتابا صادرا من دائرة الاشغال العمومية بتاريخ 4 كانون الثاني 1922 (أي قبل قرار تأليف اللجنة بأسبوع) يشير موقّعه quot; ويلسون quot; بأنه قدم تقريراً بضرورة إنشاء

جامعة آل البيت
جامعة بالعراق، ويرسل طي كتابه نص التقرير الذي كان قد أرسله إلى الملك في وقت سابق عن quot; جامعة في الاعظمية quot;. ولكن الذي فهمته من فرز الترتيب الزمني للمراسلات بأن ذلك الكتاب جاء رّدا على طلب شفوي من قبل الملك quot; باستمزاج الفكرة quot; ويكتب ويلسون ما يلي: quot; أقدم طيه صورة التقرير الذي قدمتـه إلى صاحب الجلالة الملك المعظم، فيما يخص الجامعة الجديـدة في الأعظمية. وقـد تفضل صاحب الجلالـة بالموافقـة على معروضاتـي، وكلفني أن أعرض المسألة إلى معاليكم لإجراء الإيجاب quot;nbsp; (4).

يقول المعمار خالد السلطاني: quot; ومن سياق المراسلات يفهم بأن quot; ويلسون quot; لم يكتف بمجرد إجراء حوارات مع الملك حول إنشاء الجامعة الجديدة وإنما قدم له تقريراً مفصلاً ووافياً عن جميع منشآت الجامعة وكلياتها شارحاً به معايير النهج التخطيطي للجامعة وطبيعة المعالجات المعمارية المقترحة لأبنيتها مشيراً، في الأخير، إلى مقدار الكلف التخمينية للمشروع. ويفهم، أيضاً، بأن التقرير الذي يرسله إلى quot; الأوقاف quot; هو ذاته الذي كان قـد اطلع الملك عليه في وقت سابق، وحصل على موافقته الأولية عنه quot;. ويستطرد قائلا: quot; ان الوصف الشامل لمفردات التخطيط ومعاييره المثبتة في التقرير، وكذلك أسلوب تتابع عرض محتوياته، تجعل من تقرير quot; ويلسون quot; وثيقة على جانب كبير من الأهمية في إدراك وفهم الدلالات التخطيطية والتصميمية quot; لجامعة آل البيتquot;. وتزداد أهمية هذه الوثيقة معمارياً إذا أخذنا بنظر الاعتبار ضياع وفقدان التصاميم الموضوعة للجامعة ؛ ذلك لأنها quot; أي هذه الوثيقة quot; تعتبر الآن ليس مجرد تقرير فني بقدر ما تمثله من مكانة كقيمة مكافئة للمخططات المفقودة، وسجل نصي بدلاً عنها quot;. ويستنتج بعد كل هذا وذاك قوله: quot; ومهما يكن من أمر، فان التذكير بمحتويات التقرير ومحاولة استشفاف مغازيه تسهم، باعتقادنا، في تحقيق منظور معماري شامل يتصف بالواقعية لمعظم منشآت الجامعة quot;nbsp; (5).

ما الذي نستفيده من قراءة خطّة الميجر ويلسن؟
لقدnbsp; تطرقت quot; الخطة quot;nbsp; الىnbsp; جملةnbsp; منnbsp; التفاصيلnbsp; الأساسية، ومنها:
1)nbsp;حاجةnbsp; العراقnbsp; لإنشاءnbsp; معهدnbsp; علمي مركزيnbsp; راقnbsp; منnbsp; اجلnbsp; تأهيلnbsp; أبنائهnbsp; للخدمةnbsp; الاختصاصيةnbsp; فيnbsp; الحكومة وللخدماتnbsp; الفنيةnbsp; والمهنية. وقدnbsp; قررتnbsp; وزارةnbsp; الاوقاف العراقية الاستفادة من مستجداتهاnbsp; من الأموال ببناء كلية جامعة للارتقاء بالتعليم الديني.
2)nbsp;لقدnbsp; أبدى الملكnbsp; فيصل الاول اهتمامه البالغnbsp; بخصوصية هذا quot;المشروعquot; ونال تأييده،nbsp; وجعله حقيقةnbsp; بعد ان كان فكرةnbsp; يعالجهاnbsp; في مخيلته. وقدnbsp; بدأnbsp; العملnbsp; بتنفيذها، وبمقتضىnbsp; إرادته خصصتnbsp; الرسوم والمبالغ الماليةnbsp; منnbsp; اجل مصادقةnbsp; مجلسnbsp; الوزراءnbsp; على ذلك.
3)nbsp;على الرغم من ذلك كله، فانnbsp; هكذاnbsp; مشروعnbsp; خطيرnbsp; من الصعب انnbsp; ترسم خطةnbsp; له من دونnbsp; ان يطرأnbsp; عليهاnbsp; أيnbsp; تغيير،nbsp; وبالأحرى، ليسnbsp; من السهولةnbsp; ضبطها،nbsp; اذnbsp; ينبغيnbsp; انnbsp; تّركزnbsp; الرؤيةnbsp; الىnbsp; كيفيةnbsp; نموهاnbsp; وتوسيعهاnbsp; تدريجياnbsp; ثمnbsp; تطويرهاnbsp; منnbsp; اجلnbsp; ايفاءnbsp; البلادnbsp; لاحتياجاتها.nbsp;
4)nbsp;وعليه، فان المخططين للمشروعnbsp; ذهبواnbsp; الى تأسيس هيئةnbsp; عموميةnbsp; واسعة من اجل رسم السياسةnbsp; والكيفية التي لابد من اتباعهاnbsp; للنهوض بالمشروعnbsp; واكماله. وان جميع الخطط والمقترحاتnbsp; ذاتnbsp; العلاقةnbsp; كانتnbsp; أولية وتمهيدية فقط.nbsp; انnbsp; ارتقاءnbsp; البلادnbsp; وتبدلnbsp; أوضاعهاnbsp; كفيلانnbsp; بالعملnbsp; علىnbsp; نموnbsp; هذه المؤسسة (6).nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; هكذا،nbsp; وعلى الرغم من كل المقترحات،nbsp; فقدnbsp; رصدتnbsp; الاموالnbsp; على وجه تقريبيnbsp; وبرفقتهاnbsp; بعضnbsp; المخططاتnbsp; والرسوم التيnbsp; تظهرnbsp; التصورnbsp; الشكلي للمشروع.. وتم الاتفاق علىnbsp; الموقعnbsp; المناسبnbsp; للجامعةnbsp; وتقرر ان يتّمnbsp; تأسيسهاnbsp; بعدnbsp; موافقةnbsp; الملك فيصل الاول في المنطقة الواقعةnbsp; بينnbsp; باب الاعظمية ووسطnbsp; بغداد، وقد اختيرتnbsp; حديقة واسعة عائدة للاوقافnbsp; كائنة على طريق الاعظميةnbsp; فيnbsp; بستانnbsp; الطلومبة، وذلك لطيب الهواء واتساع المساحة والابتعاد عن ضوضاءnbsp; مدينة بغدادnbsp; وجلبتها..nbsp; وقدnbsp;عدّnbsp; ذلك أحد ابرز الشروط التيnbsp; يمكن توفيرهاnbsp; للجامعات..nbsp; كماnbsp; كان المختصون قدnbsp; تأملواnbsp; بناءnbsp; خط (ترامواي) كوسيلةnbsp; نقلnbsp; متطورةnbsp; في ذلك الوقتnbsp; لكوادرnbsp; الجامعة من اساتذة وطلبة وموظفين بين قلب بغدادnbsp; حتى موقع الجامعةnbsp; وبالعكس، وبدأnbsp; العمل بوضع الخطط بعدnbsp; اجازتها منnbsp; قبلnbsp; ذوي الاختصاص من المهندسين الذينnbsp; صادفواnbsp; صعوباتnbsp; جمة في تطبيق الرسوم والمخططاتnbsp; الهندسيةnbsp; (7).nbsp;

لسؤال:nbsp;كيف بدت تلك الرسوم الهندسية؟
nbsp;nbsp; لقد ضمت quot; جامعة آل البيتquot; مكونات وظيفية عديدة ومتنوعة بغية تسيير وتنظيم أدائها كمؤسسة أكاديمية حديثة، إذ شملت ست كليات أو ـ كما سميّت بـ (شعب)، وهي الشعب: الدينية والطبية والهندسية والحقوق والآداب والفنونnbsp; (8). اما مبانيها، فلقد اشتملت على القسم الإداري المركزي للجامعة الذي دعي (بالصرح المركزي) والذي يحتوي على القاعة الرئيسة (= المحفل الأكبر) والمكتبة والمتحف والمرصد الفلكي، وثمة مسجد كبيـر ملاصق quot; للصرح المركزي quot;، فضلاً عن وجود أقسام داخلية للطلبة ودور للأساتذة مع جميع مرافقها ؛ كما احتوى الرسم التصميمي على مطاعم متعددة وأبنية خدمية ويتخلل ذلك مساحات نضرة واسعة وملاعب رياضية عديدةnbsp; (9).

نعم، من خلال اطلاعنا على بعض خطط تلك quot; الرسوم quot; الهندسية باستطاعتنا القول احتوت على صرحnbsp; مركزي ذيnbsp; منظرين اثنين لواجهتين اثنتين رفقةnbsp; حديقتين، إحداهماnbsp; باتجاهnbsp; الطريق منnbsp; المعظمnbsp; الىnbsp; بغدادnbsp; وباقترابات مسافة وافية منها. اماnbsp; الثانية، فهيnbsp; باتجاه النهر.nbsp; ويحتوي الصرح على الباب الكبيرnbsp; وقاعة المحفلnbsp; الأكبرnbsp; الذيnbsp; يبدوnbsp; علىnbsp; شكلnbsp; مسرح (= تياترو)، وهناكnbsp; المكتبةnbsp; والمتحف والمرصد الفلكي ومجموعةnbsp; من الغرفnbsp; الصغيرةnbsp; للادارةnbsp; وغيرها.nbsp; إنnbsp; هذاnbsp; الصرح الهندسي بمميزاته الفنية قدnbsp; أضفىnbsp; جمالاnbsp; باهراnbsp; منnbsp; الجهتين: المعظمnbsp; والنهر، وقسّم رحابnbsp; الجامعةnbsp; الى قسمين متناسقين أحدهماnbsp; لمساكنnbsp; الإقامةnbsp; بينهnbsp; وبين النهر، والأخر للكليات والاقسام العلمية بينه وبين طريق المعظمnbsp; (10).
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; يجري الدخول الى دائرة الجامعة منnbsp; بوابةnbsp; كبرى مطلة على جادة المعظم، ويمضي طريق طويلnbsp; بالداخلين على طرفيه ساحات الرياضة والالعاب، ثم يمضي الى طريق اخر موصل ببوابة الصرح الكبير.. ويشاهد على جانبي هذاnbsp; الطريق الثاني: ابنية الكليات والاقسام العلمية، ستاnbsp; منهاnbsp; كبيرة واربعة اخرىnbsp; صغيرة تتخللها الحدائق المزهرة واشجار النخيل الباسقة. وقدnbsp; خطط ان تشغل هذه الابنية الستة الكبيرة، الكليات التالية: الكلية الدينية، وكلية المعلمين، وكلية الحقوق، وكلية الطب، وكلية الهندسة، وكلية العلوم والآداب والفنون. اما الابنية الصغرى، فستشغل للامتحانات الفنية والالعاب الرياضيةnbsp; (11).
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; اما الابنية الواقعة بين الصرح ونهر دجلة، فستغدوnbsp; منازل سكن داخلية للطلبة الراغبين في السكن الجامعي، وبيوتاnbsp; جميلة ومريحة للاساتذة، وغرفا للخدم وحمامات ومقاصف ومرافق ومطاعم واسواق وغير ذلك. كماnbsp; سيبنى مسجدnbsp; واسعnbsp; ملاصق للصرح المركزي الكبير،nbsp; اضافة الى مطعم قريبnbsp; من البوابة الكبرى للطلبةnbsp; غير الساكنين في الجامعة. كما وان التصميم المذكورnbsp; قد راعىnbsp; في انشاءnbsp; هذه الابنية على شكل قابل للتوسعnbsp; فيه في المستقبلnbsp; (12).
nbsp;nbsp;nbsp; ان كل بناء من ابنية الكليات الست يتسّع باستيعابه اربعمائةnbsp; طالب، ويحتوي على قاعات المحاضرات تتسعnbsp; كل واحدة اربعين طالبا، فضلا عن قاعة كبيرة للندوات تتسع لمائتي وخمسين شخصا، فضلا عما يحتويه كل مبنى من غرف مكاتب الاساتذة والادارة. ويعتني طرازnbsp; البناء المعماري على اسمى الاشكال الفنية الجذابة والمؤثرة التيnbsp; تعبر عن روح النهضة الفنية العربية. هذا من ناحية البناء، اما الفضاء البيئي، فان المخطط ورسوماته تشير الى تخصيص نسب عاليه من المساحات الخضراء ضمن مديات الموقع، أي ادخال المصمم لعنصر المسطحات الخضراء، وهو عنصر لم تألفه الحياة المحلية المدينية التقليدية في المدن العراقية.. وهنا يمكننا القول بأن المصمم قد ادخل ما يسمى بالمنطقة الحدائقية التي ولع بها الانكليز وشغفوا بها، أي ينبغي على ابنية مثل هذه ان تقع في فضاء من المسطحات الخضراء الفسيحة.

الكلفة والتقديرات المالية:
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; ولماnbsp; كان هذاnbsp; quot;المشروعquot; العلمي النهضوي العراقي سيقام على مراحل تدريجية، فلم تقدر نفقاته الاnbsp; على التخميناتnbsp; سواء ما يتعلقnbsp; باجور العمل واثمان المواد في ظل اسعار متقلبة! وعليه، فقد كان من الصعب وضع تقديرnbsp; مالي دقيق محدد، ولكن كان من ضمن تقديرات المهندسين والفنيين الاختصاصيين ان نفقات الانشاء والتعمير للابنية المقررnbsp; اعمارها، وهي الكلية الدينية والصرح المركزي الكبير وقسم من المساكن الداخلية التي تبدو كما في الجدول التالي:nbsp;

المكانnbsp;nbsp; nbsp;التقديراتnbsp; بالروبيةnbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; (التقديرات)nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; بما يوازيها بالدينار
nbsp;الكليةnbsp; الدينيــــةnbsp;30000-400000nbsp;22500nbsp;nbsp;nbsp; -nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; 30000
الصرح المركزي الكبيـرnbsp;700000ـnbsp; 900000nbsp;52500nbsp;nbsp; -nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; 400000
المساكنnbsp; الداخليـــــةnbsp;200000ـ250000nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; nbsp;15000nbsp;nbsp;nbsp; -nbsp;nbsp;nbsp; 18750
المجمــوعnbsp;1200000ـ1550000nbsp; 90000nbsp;nbsp; -nbsp;nbsp;nbsp; 116250

كما قدرت النفقات الكاملة لتنفيذnbsp; quot;المشروعquot; بين 4 ـ 5 ملايين روبية (ما يوازي: 300000nbsp; - 375000nbsp; ديناراnbsp; عراقيا) بالامكان توزيعها على عدد من السنين تبعا للظروف المالية للبلاد.. كماnbsp; واقترح انه يستحسن ان يصرفnbsp; مبلغ قدره نصف مليون روبية (ما يوازي: 37500nbsp; ديناراnbsp; عراقيا) سنوياnbsp; الى حين اكتمال العمل بالمشروع. لقد كانتnbsp; وزارة الاوقافnbsp; قدnbsp; تعهدت من المبلغ اعلاهnbsp; بمليون ومائتين وخمسة وثمانين الف روبية (ماnbsp; يعادل:nbsp; 96375nbsp; ديناراnbsp; عراقيا) لتأسيسnbsp; الكلية الدينية والصرح المركزي الكبير وغيرهما من المرافق، على ان تتكفل كل وزارة ببناء وتأسيسnbsp; الكلية المرتبطةnbsp; بها فقط، وسمحnbsp; بمنح سقف زمني لاكمال المنشآتnbsp; قدره اربع سنواتnbsp; فقط، وبناء على مقترحات المهندس الميجر جي. ام. ويلسون، فقد قررت وزارة الاوقاف ان ترصد في ميزانية السنتين الاوليتين مبلغاnbsp; قدره (375000) روبية (أي ما يقابل: 28125 ديناراnbsp; عراقيا)nbsp; لكل سنة، كما انهاnbsp; ترصد في ميزانية السنتين الاخيرتين مبلغاnbsp; قدره (175000) روبية (أي ما يقابل: 13125nbsp; ديناراnbsp; عراقيا)لكل سنة،nbsp; وللوزارة المذكورة الحق ان تصرف في السنة اكثر من المبلغ المقررnbsp; اذا ما توفر لديهاnbsp; الوفر المالي اهتماماnbsp; من لدنهاnbsp; بتسريع انجاز المشروعnbsp; (13).

تأسيس الكلية الدينية بجامعة آل البيت:
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; لقد اسميت الكلية بـ quot;الشعبة quot; التي اخذت وزارة الاوقاف العراقية على عاتقهاnbsp; تأسيسها، وذلك في اليوم التاسع من شهرnbsp; شعبان سنة 1340 هجرية / 7 نيسان (ابريل)1921م. واعدت سرادقاnbsp; كبيراnbsp; في حدائق الجامعة، وجرى حفلnbsp; وضع حجر الاساس.. وعرضت في مداخل الساحة مجاميعnbsp; الخرائط التصميمية التي توضحnbsp; صورة جامعة آل البيتnbsp; كاملة. وحضرnbsp; الاحتفال الملك فيصل الاول واركان الدولة والحاشية والأعيان والاشراف ورجالات العراق من العلماء والادباء والمعتمد السامي البريطاني السير برسي كوكس. والقى وزير الاوقاف الاستاذ محمد علي فاضل افندي خطبة استحسن فيها قرار الملكnbsp; بتشييدnbsp; الجامعة، ثم قدم للملك اسطوانة مختومة بالرصاص خزنت فيهاnbsp; صورة الملكnbsp; بتوقيعه وخريطة الجامعة وخريطة الشعبة الدينية وصحف العاصمةnbsp; بغداد مع بيان تاريخي كتبnbsp; على رق وانواع من النقود. وقام الملك بوضعهاnbsp; في الاساس واطبقnbsp; عليها حجر الزاوية الذي دّق عليه وهوnbsp; يقول: quot; كل عمل لا يشّيد على اساسnbsp; متين كهذا الاساسnbsp; لا تقوم له قائمة وها انا اضع الحجر الاساسي في اول جامعة تشاد في هذا البلد وأؤمل ان تقدرها الامة العزيزة حق قدرها وتعنى بتأسيس الجامعات الكثيرة امثالها وارقى منها لتستعيد مجدها التاريخي وغارب عّزها القديم وتتسنم مكانة رفيعة في عالم العلم والادب والفن quot;nbsp; (14).
nbsp;nbsp;nbsp; وبدأ العمل في بناء المشروع التأسيسي على عهد الوزارة النقيبية الثانية.. وبعدnbsp; مضي سنتين بالضبط، اكتمل بناء الكلية الدينية. وجرى في اليوم التاسع من شهر شعبان سنة 1342 هجرية /nbsp;nbsp;nbsp; 16 اذار (مارس)nbsp; 1923nbsp; م والذي اسمته الصحف العراقية بـ quot; يوم الجامعة quot; و quot; عيد الامة quot; اذnbsp; كان يوما مشهوداnbsp; افتتح فيه الملك فيصل الاول بوابة الكلية الدينية بمفتاح من ذهب، ودقnbsp; بفأس من فضة على حجر الزاوية في الصرح المركزي الكبير. وعاشتnbsp; بغداد احتفالية كبرى اذnbsp; شاركnbsp; فيها الملكnbsp; رجالاتها من الاعيان والعلماء واركان الدولة وطلبة المدارس العالية وتلاميذ المدارس الرسمية والاهلية والمعتمد السامي السيرnbsp; هنري دوبس مع عدد من الموظفين الاجانب والسيدات الاجنبيات، ومشت الجماهيرnbsp; من عشرات الالوف من العراقيين نحوnbsp; جامعة آل البيت التي كسيت ساحاتها وحدائقهاnbsp; بالفرش النفيسةnbsp; وانتشرت الزينة، ورفعت الاعلام وصّفت الكراسي لجلوس المحتفلين المحتشدين الذينnbsp; كان وافد منهم يعلقnbsp; على صدره عند دخولهnbsp; رمز الجامعة (= شارةnbsp; تسمى روزه ت) وهوnbsp; عبارة عن زهرة من حرير ملونة بالوان العلم العربيnbsp; ذات شريطين كتبnbsp; على احدهما: quot; تذكار جامعةnbsp; آل البيت) وكتب على الثاني (سنة 1342 ) يقدمهاnbsp; الى القادمين المحتفلينnbsp; طلبة دارnbsp; المعلمين.
nbsp;nbsp;nbsp; وتليتnbsp; في الاحتفال الكبيرnbsp; عدة خطب، منها : خطبة وزير الاوقافnbsp; صالح بيك باش اعيان التي تلاها نيابة مدير الاوقاف عطا افندي الخطيبnbsp; عرض فيها خلاصة بالاعمال التي قامت الوزارة بها وما ستقوم به ازاء جامعة آل البيت، واوضحnbsp; بأن الكلية الدينيةnbsp; قد تّم بناؤها في عامين اثنينnbsp; طبقا للخرائط التي رسمهاnbsp;nbsp; مهندسونnbsp; بريطانيون بارعون، وهم: الميجر ويلسون والميجر ميسن والمسترnbsp; ترنوnbsp; حسب الرغبة الملكية. وبلغت كلفة ذلكnbsp;nbsp; : (579000) من الروبيات وروبيتين وعشرnbsp; آنات (ما يقابل: 43425 دينارا عراقيا ). واضافت الكلمة بأن الوزارة قد الّفت لجنة من الخبراء لوضع نظام للجامعة،nbsp; وقامتnbsp; بوضعه طبقا لانظمة الجامعات ثم قدمته الى مجلس الوزراء للتصديق عليه.. وان الاستعدادات جارية للبدء بالتدريسات واتتخاب الاساتذةnbsp;nbsp; (15).nbsp;nbsp;
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; قدمتnbsp; بعد ذلك الى الملك فيصل الاول اسطوانة خزنت فيها خريطة الجامعة العمومية وخريطة الكلية الدينية مكتوبا عليها: تّم بناؤها في 9 شعبان سنة 1342 هجرية مع خريطة الصرح المركزي الكبير مع بعض الصحف العراقية والطوابع المحلية.. وقام الملك بتسلمها مجيبا بقوله: quot; اشكر لوزارة الاوقاف عملها واقدر مسعاها في تشييد الشعبة الدينية واؤمل ان تواصل سعيها بتشييد بقية الفروع مع باقي الوزارات لنرفع للعراق في الجامعة مجداnbsp; خالدا quot;، ثم وضع الاسطوانة في الحجر الاساس ودق عليه اربع دقات على كل ركن منه قائلا: quot; بسم الله الرحمن الرحيم بحول الله وقوته اسس هذا الصرح quot;. لقدnbsp; جرىnbsp; هذا الاحتفال على عهد الوزارة العسكرية الاولى.. وتناقلت صحف العالم هذا النبأnbsp; مع المزيد من الاطراء والتقييمnbsp; (16).
التخطيطnbsp; لتأسيسnbsp; كليات الجامعة الاخرى:
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; يذكرnbsp; الاستاذnbsp; فهمي المدرسnbsp; في quot; بيانه quot; عن جامعة ال البيتnbsp; التي تولى رسمياnbsp; ادارتهاnbsp; والذي رسّم منصبه بعنوان: quot; امين الجامعة quot;nbsp; بأن كليات (= شعب) الجامعة سيجري تشكيلها من الوجهة العلمية على الطريقة التالية:
1)nbsp;يفسح المجال لمدرسة الحقوق العراقية واضافةnbsp; فرعين للدراسةnbsp; احدهما للعلوم المالية، وثانيهما للعلوم الادارية.. وعندnbsp; نمو الكليةnbsp; تلحقnbsp; بهاnbsp; مدرسة للعلوم التجارية ومدرسة للعلوم السياسية.
2)nbsp;استحداثnbsp; صفوف علياnbsp; في مدرسة الهندسة.
3)nbsp;تكييف المادة في دار المعلمين العلياnbsp; لتغدوnbsp; صالحة من اجل جعلهاnbsp; شعبة (= كلية) للاداب يتفرع منها: قسم للتاريخ والجغرافيةnbsp; وقسم اخر للعلوم الفلسفية.
4)nbsp;وحتى الاوان الذي يكتمل فيه بناء الشعب (= الكليات) تكون الثانويات العراقية قد استعدت لتخريج طلبةnbsp; يتعلمواnbsp; الطب والعلوم الرياضية والطبيعية.. فيبدأ الشروع بتشكيل شعبتي (= كليات) الطب والفنونnbsp; (17).nbsp;
nbsp;nbsp;nbsp; السؤال: ماذا تقررnbsp; بعدnbsp; ذلك؟nbsp;
nbsp;nbsp;nbsp; تقرر ان تستقبل الكلية الدينية بجامعة آل البيت الطلبة من خريجي مدرستي الاعظمية والرحمانية.. كما ان هناك صفوفاnbsp; تجهيزية في نفس الشعبةnbsp; ويضافnbsp; ايضاnbsp; الخريجين منnbsp; بقية مدارس الاوقاف التي تحتاج الى روح الاصلاح وتسييرهاnbsp; بواسطةnbsp; نظم ومناهج تربويةnbsp; ومعرفيةnbsp; في الابتدائيات والثانويات.

هوامش:
1-لا يزال قسم من أجنحة النادي وجدرانه محافظة على شكلها الأصلي ومتانتها لحين الوقت الحاضر ـ حسب الذي ذكره المعمار خالد السلطاني ـ.
2-nbsp; هذه الآراء الهندسية سجّلها المعمار خالد السلطاني في اكثر كتاباته التي أرخ بها نهضة العمارة البغدادية ابان النصف الاول من القرن العشرين.
3-nbsp; راجع تقرير الميجر ويلسون في:
PRO, F.O. 371, 23214 X1 PO 2648. Annual Report of Iraq, written by Major Welson.nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; 4-nbsp;nbsp; كتاب دائرة الأشغال العمومية المرقم ب و / 112 في 4 كانون الثاني 1922،(جدير بالملاحظة أن الكتب الصادرة من دائرة الأشغال العمومية كانت تكتب بنصها الإنكليزي على الجهة اليمنى من الورقة ويترجم النص إلى اللغة العربية على الجهة اليسرى منها ؛ وأنا هنا أنقل حرفياً النص العربي بأسلوبه وأخطائه اللغوية quot;.
5-nbsp; راجع بحثه الموسوم: دراسات في العمارة الحديثة في العراق: عمارة جامعة آل البيت.
6-nbsp;nbsp; راجع تقرير الميجر ويلسون (سبق ذكره) في:
PRO, F.O. 371, 23214 X1 PO 2648. Annual Report of Iraq, written by Major Welson.nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;
7- Loc. cit
8-nbsp; فهمي المدرس، quot; بيان موجز عن جامعة آل البيت quot;، بغداد، 1930.
9- المصدر نفسه.
10- تقرير ولسنnbsp; ibid.
11-nbsp; تقرير ولسن loc.cit.
12- تقرير ولسنnbsp;

nbsp; 13- فهمي المدرس، بيان.. ص 10ـ11. وقارن مع تقرير الميجر ويلسن اعلاهnbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;
14- اعتمادا على: الحكومة العراقية (وزارة الاوقاف): نظام الشعبة العالية الدينية من جامعة آل البيت نظام مدارس الاوقاف الابتدائية والثانوية سنة 1346 هجرية / 1927 م (بغداد: مطبعة النجاح، د. ت).
15- معلومات مختزلة عن اوراقnbsp; قديمة كتبها جدي المرحوم علي الجميل الذي حضر حفل الافتتاح كواحد من الاعيان اعضاء الشرف.. وقد سجّلها بقلمه ونشرها لاحقا في جريدته، صدى الجمهور، 12 آذار 1927.
16-nbsp; المدرس، بيان..، ص 13ـ 14.
17-nbsp; المصدر نفسه، ص 14 ـ 15.

يتبع

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي