خالد طه من الدوحة :نجح باحثون متخصصون في الهندسة الطبية و الحيوية لأول مرة، في تنمية عظام جديدة سليمة، في أحد أجزاء الجسم ، و استخدامها في ترميم العظم التالف أو المصاب في مناطق أخرى من نفس الجسم.و أوضح الباحثون في جامعة فاندربيلت أن هذا البحث، يعتمد بالدرجة الأولى على الإجراءات العملية الحالية في مجال الهندسة النسيجية مشيرين إلى أن الإنجاز الجديد يتمثل في تنمية أحجام مقبولة من العظم، حسب الطلب و ذلك من خلال برمجة الجسم على إنتاج هذا العظم بنفس العمليات الحيوية، التي يستخدمها أصلا.

و أشار الخبراء إلى أن لهذا البحث تطبيقات مهمة، ليس في مجال هندسة العظام فحسب بل لهندسة أي نوع من الأنسجة أيضا مما سيغير طريقة إجراء تقنيات الهندسة النسيجية في المستقبل موضحين أن الأسلوب، الذي يستخدمه أخصائيو الجراحة التقويمية حاليا لترميم الكسور العظمية الخطيرة يتمثل في إزالة قطع صغيرة من العظم من ضلع المريض أو وركة و لحمها مع العظم المكسور.

و يستخدم الجراحون نفس الأسلوب للحم فقرات العمود الفقري، لمعالجة إصابته الخطيرة و آلام الظهر و لكن بالرغم من أن هذا الأسلوب فعال في منطقة الترميم إلا أن عملية الإزالة مؤلمة للغاية ، و تسبب مضاعفات خطيرة.و راى الخبرا أن ثبوت فعالية الأسلوب الجديد في الدراسات السريرية سيمكن من تنمية عظم جديد لجميع أنواع الإجراءات الترميمية ، بدلا من إزالة جزء من العظام الموجودة كما سيساعد الأشخاص المصابين بأمراض عظمية خطيرة من خلال تنمية عظام بديلة في مرحلة مبكرة، و تجميدها، لاستخدامها عند الحاجة.

و بالرغم من أن العظم الحي يستمر في النمو و إعادة التشكل إلى أن المحاولات العديدة لتنمية العظم خارج الجسم باءت بالفشل في حين حظيت المحاولات الحديثة في تنمية عظام داخل الجسم بنجاح محدود, و لكنها كانت شديدة التعقيد، إضافة إلى تكاليفها العالية، و عدم موثوقيتها.

و نبه الباحثون في بحثهم الذي نشرته مجلة quot;أحداث الأكاديمية الوطنية للعلومquot; تحت عنوان quot;هندسة الأعضاء داخل الجسم: المفاعل الحيوية للعظامquot; إلى أن العظم الجديد يتمتع بنفس قوة العظم الأصلي و خصائصه الميكانيكية و يندمج مع العظم المصاب، و يلتحم معه بطريقة جيدة لذا يتم حاليا إجراء العديد من الاختبارات عليه، فإذا أثبتت نجاحها، يمكن الموافقة على استخدامه كعلاج للبشر، و تطبيقه على أنسجة أخرى، كالكبد و البنكرياس.