في كشف طبي ينهي معضلة الأجنة الأخلاقية
آلية جديدة لتحويل خلايا البشرة إلى جذعية
أشرف أبوجلالة من القاهرة: في واحدة من أضخم الإنجازات العلمية وأهمها أيضًا خلال السنوات الأخيرة نظرًا لما قد يحمله من مضامين ودلالات طبية ذات مدلول كبير في مجال الأبحاث المبنية على الخلايا الجذعية، وجد أخيرًا باحثون من بريطانيا وكندا طريقة لتقديم إمدادات غير محدودة تقريبًا من الخلايا الجذعية التي قد يتم استخدامها بشكل آمن لدى المرضى، مع تجنب الوقوع في الإشكالية الأخلاقية الخاصة بتدمير الأجنة في الوقت ذاته. حيث أوضح الباحثون أنهم نجحوا في التوصل لطريقة تمكنهم من إعادة برمجة خلايا البشرة التي يتم أخذها من الأفراد البالغين، ومن ثم إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء مرة أخرى على تلك الخلايا بصورة فاعلة، إلى أن تتخذ الهيئة الخاصة بالأجنة.
وقالت تقارير صحافية إن تلك الخطوة الطبية الرائدة لاقت أصداءً واسعة من قبل العلماء، كما لاقت ترحيبًا شديدًا من جانب المنظمات الداعمة للحياة، التي سبق لها وأن طالبت الباحثين بوقف باقي التجارب التي تستعين بالخلايا الجذعية التي يتم تجميعها من الأجنة التي يتم تخليقها في عيادات التلقيح الصناعي. من جانبها، نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن السير إيان ويلموت ndash; الذي قاد الفريق البحثي الذي نجح في استنساخ النعجة دولي، ويترأس الآن مركز MRC للطب التجديدي بجامعة إيدينبيرغ حيث أجريت الأبحاث الخاصة بالكشف الجديد قوله :quot; تعتبر تلك الدراسة واحدة من الخطوات المهمة سيرًا في الاتجاه الصحيح. فقد تمكن الطاقم من إحراز تقدم كبير ونجح في دمج هذا العمل مع ما توصل إليه باحثون آخرون يجرون دراساتهم على تمايز الخلايا الجذعية، وتعقد الآمال الآن على إمكانية تحقيق الوعد الذي سبق وأن قطعه الباحثون على أنفسهم بأن يتم تطبيق سبل الطب التجديدي على أرض الواقع عما قريبquot;.
ومن المعروف أن الخلايا الجذعية تمتلك القدرة على التحول إلى أي أنسجة في جسم الإنسان، وهي الإمكانية التي اقتادت الباحثين للاعتقاد بأنها قد تستخدم لتخليق quot;قطع غيارquot; لاستبدالها بالأعضاء المريضة أو التالفة، والاستعانة بها كذلك في معالجة بعض الحالات المرضية مثل الشلل الرعاش والسكري وإصابات الحبل الشوكي. ونظرًا لأن الخلايا من الممكن أن يتم سحبها من البشرة الخاصة بالشخص المريض، فإنها تحمل الحامض النووي ذاته، وهو ما يؤهلها للاستخدام دون مواجهة خطر النبذ من جانب الجهاز المناعي.
هذا وقد أوضح الباحثون أنه قد بات بإمكانهم تصنيع الخلايا الجذعية من خلايا الأشخاص البالغين منذ أكثر من عام، لكن لم يسبق أن تم استخدام الخلايا في المرضى لأن الإجراء الطبي كان يشتمل على حقن فيروسات يمكنها أن تصيب بالسرطان. وهو ما كان يمثل عثرة كبرى أمام إمكانية استغلال الخلايا الجذعية في تحويل مسار الطب العلاجي الحديث. لكن باحثين من جامعتي إيدينبيرغ وتورنتو وجدوا آلية جديدة لتحقيق العمل الفذ نفسه من دون استخدام الفيروسات ، وجعل ما أطلق عليه طرق المعالجة بالخلايا الجذعية وافرة القدرة المستحثة كجانب علاجي واقعي للمرة الأولى.
وفي التقرير الذي تم نشره على صفحتين بمجلة الطبيعة، وصف الباحث كيسوكي كاجي من إيدينبيرغ والباحث أندراس ناغي من تورنتو كيف أنهما قاما بإعادة برمجة الخلايا بوساطة تقنية أكثر أمنًا يطلق عليها quot;الثقب الكهربائيquot;. وهو ما سمح للعلماء بأن يتخلصوا من الفيروسات وحقن الجينات الناقلة إلى داخل الخلايا من خلال المسام. وبمجرد أن تقوم الجينات بمهمتها، يقوم العلماء بإزالتهم، تاركين الخلايا في وضعية صحية ممتازة دون أن تمس. كما أظهرت الاختبارات التي تم إجراؤها علي الخلايا الجذعية التي تم تصنيعها من خلايا الفئران والإنسان أنها تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها الخلايا الجذعية الجنينية.
وقال كاجي :quot; كنت في غاية السعادة عندما وجدت خلايا مشابهة للخلايا الجذعية في أطباقي الثقافية. ولم يكن يعتقد أحد بما فيهم أنا أن هذا أمر ممكن في واقع الأمر quot; في حين أكد ناغي على نفس الأمر بقوله :quot; نأمل في أن تشكل تلك الخلايا الجذعية حجر الأساس لعلاج الكثير من الأمراض والحالات المرضية التي تعد حاليا من الأمراض التي لا يوجد علاج لها. فلقد نجحنا في التوصل لطريقة آمنة وفاعلة للغاية لتخليق خلايا جديدة لجسم الإنسان يمكنها تفادي التحدي الخاص بالنبذ المناعي quot;. أما جوزفين كوينتافالي من مجموعة الضغط (التعليق على الأخلاق التناسلية ) المعارضة للأبحاث التي تستعين بالخلايا الجذعية الجنينية فقد قالت :quot; ما سمعناه هنا هو شيء سوف يجلب البهجة للحركة الداعمة للحياة ، تلك الطريقة التي تتيح إمكانية الحصول على خلايا جذعية مشابهة لتلك الجنينية دون الحاجة إلى تدمير الأجنة البشريةquot;. وفي النهاية أكد دكتور ويلموت من جانبه على أن الاستعانة بتلك الخلايا الجديدة في معالجة المرضي أمر سوف يستغرق بعض الوقت، لأن الباحثين سيعملون خلال الفترة المقبلة على إيجاد طرق يمكن الاعتماد عليها لتصنيع أنسجة مختلفة من الخلايا الجذعية.




التعليقات