أحمد السماحي من القاهرة: تقف المطربة الكبيرة وردة الجزائرية، على مسرح مدينة quot;بسكرةquot; في الأول من نوفمبر الجاري، لتحيي حفلاً فنياً ساهراً وسط حشد من آلاف الحاضرين، فضلاً عن الملايين الذين يتابعونها على شاشة التلفاز، في مناسبة عيد إستقلال بلدها الأم الجزائر، حيث تبدأ وردة الغناء وبناء على طلب المسؤولين عن مهرجان الاحتفال بأغنيتين وطنيتين لقيتا نجاحا جماهيرا كبيرا من قبل في موطنها الأصلي ومسقط رأسها الجزائر ودول شمال إفريقيا.
وتعد الأغنيتان من العلامات البارزة ضمن رصيدها الغنائي الضخم والمتعدد الألون و سبق أن ألهبت بهما حماس الجماهير في مثل تلك المناسابات الوطنية العربية من قبل، الأولى بعنوان ( نداء الضمير) من ألحان الموسيقار الراحل رياض السنباطي وغنتها لأول مرة في الستينيات من القرن الماضى ، والثانية ( عيد الكرامة ) كلمات عبدالسلام أمين وألحان حلمي بكر وغنتها منتصف الثمانينيات، وبعدهما تغني مجموعة من الأغنيات العاطفية مثل ( في يوم وليلة - قلبي سعيد - أكدب عليك - بتونس بيك - حرمت أحبك) بعد أن قامت بإجراء عدة بروفات لها في القاهرة قبل سفرها ليلة الاثنين 29 أكتوبر مع الموسيقار المصري الكبير حلمي بكر الذي سيتم تكريمه في المهرجان ، والمايسترو خالد فؤاد الذي سيقود الفرقة الموسيقية بجوارها على المسرح .

وردة أعربت لـ ( إيلاف ) عن سعادتها البالغة بإحيائها لهذا الحفل الذي يمثل لها ذكرى غالية على قلبها وقلوب كل الجزائريين الذين عاشوا سنوات الثورة الجزائرية التي عرفت في التاريخ بـ quot;ثورة المليون شهيدquot;، والتي بدأت quot; منتصف ليل 30 نوفمبر - تشرين الثاني 1954 quot; واستمرت لمدة ثماني سنوات بلا انقطاع quot; حتى 5 تموز - يوليو 1962 quot; لتكون أطول حرب تحريرية في شمال القارة السوداء ضد الاستعمارالاستيطاني الفرنسي ، وشهدت على بسالة وجسارة نضال الشعب الجزائري رجالا ونساءا منهن من دخلن التاريخ من أوسع أبوابه مثل المناضلة الأسطورية ( جميلة بوحريد ) التي ما زالت شاهدا حيا على انتـزع الاستقلال الغالي بعد استعمار شرس وطويل استمرّ أكثر من 130 عاماً.

وعن سر عدم تقديمها لأغنيات وطنية جديدة كما فعلت في السنوات الماضية التي قدمت فيها ( جاية الجزائر ـــ بلادي الأمان ــــ جزائر يا حكاية حبي ) قالت أظن أن الزمن الحالى ليس زمن الغناء الوطني من تلك النوعية التي كانت تحرك المشاعر وتوقظ الضمير، ومع ذلك أنتهز فرصة أدائي لهاتين الأغنيتين وأقدمهما هدية لشبابنا الجديد كدرس عملى يمكن أن يستعيدو من خلاله الماضي ويعرفون كيف ضحى الأباء والأجداد بأروحهم ودمائهم الطاهرة في معارك الشرف من أجل تأمين مستقبل مشرق زاهر وجميل لهم، وهما رسالتا حب مني لهم راجية أن تتوحد مشاعرهم وتتآلف قلوبهم لينبذوا العنف ، وينفضوا عن نفسهم غبار السنوات الماضية التي ضاعت في حروب داخلية أزهقت أرواح الآلا لف من زهرات شبابنا في دوامة العنف والصراع .

من جانبه أعرب الموسيقار حلمي بكر عن سعادته بتكريمه للمرة الأولى في الجزائر قائلا quot;تربطني ببلد المليون شهيد وبالشعب الجزائري علاقة خاصة جدا تقوم منذ سنوات على الحب والاحترام، ولقد سعدت جدا بطلب المسؤولين للسيدة وردة أن تغني أغنية (عيد الكرامة ) التي حفرت في الذاكرة العربية كلها وفي أذهان وقلوب الأخوة الجزائريين بصفة خاصة، وسر سعادتي لا يرجع فقط لتكريمي ولكن لشعوري أن الفن الجيد والأصيل لا يموت أبدا ويبقى في الذاكرة مهما مرت الأيام والشهور والسنيين والدليل على صدق كلامي أن أغنية ( عيد الكرامة ) قدمت للمرة الأولى عام 1983 ورغم مرور كل هذه السنوات مازالت حاضرة في الوجدانquot;
.
حلمي بكر سوف يستغل وجوده في الجزائر ليتابع فعاليات quot;مهرجان الإذاعات العربيةquot; الذي سيقام هناك بالتزامن مع إحتفالات الجزائر بعيد إستقلالها حيث يشارك في مسابقة المهرجان بأغنية جديدة من ألحانه بعنوان (بحلم) من كلمات صلاح فايز وغناء مطربة الأوبرا ( أجفان الأمير ) .