إيلاف من لندن: اطاح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بمحافظ ذي قار ناظم الوائلي على وقع الاحتجاجات الشعبية في مدينة الناصرية عاصمة المحافظة ومقتل ثلاثة متظاهرين واصابة 147 آخرين، فيما كلف رئيس جهاز الامن الوطني عبد الغني الأسدي بالقيام بمهام المحافظ.

فقد اضطر محافظ ذي قار (375 كم جنوب بغداد) ناظم الوائلي الى تقديم استقالته بعد اقالة الكاظمي له استجابة لمطالب المحتجين فيما كلف عبد الغني الأسدي بمهامه محافظاً . وقد ابلغ مصدر مقرب من رئاسة الحكومة "ايلاف" ان الكاظمي قد اصدر امرا باقالة المحافظ الذي اضطر بعد ذلك وحفظا لماء الوجه بتقديم استقالته من منصبه.

وقال المصدر ان الكاظمي كلف الاسدي محافظا لذي قار خلفا لمحافظها المستقيل الذي قال في نص استقالته المكتوبة باليد وحصلت على نصها "ايلاف" انه "لم يكن رصيدي الا سمعتي وإزاء ما يدور من صراعات في محافظة ذي قار لا تخفى على عنكم نتائجها الاستحواذ على منصب المحافظ وبغية الحفاظ على دماء أبناء مدينتي واستقرار الأوضاع فيها فأنني أضع طلب استقالتي أمامكم وارجو الموافقة عليه".

مجلسان للتحقيق والاعمار

وجه الكاظمي بتشكيل مجلس تحقيقي باحداث المحافظة وسقوط العشرات من ابنائها بين قتيل ومصاب. كما وجه بتشكيل مجلس استشاري من الشخصيات المرموقة في المحافظة ترتبط برئيس الوزراء لمتابعة اعمار المحافظة.

وفي وقت سابق اليوم، دعت المفوضية العراقية العليا لحقوق الانسان الكاظمي الى تولي الموقف الامني هناك لوقف ماقالت انه نزيف الدم.

واشارت المفوضية في تقرير لها اليوم عن تصاعد الاحتجاجات في مدينة الناصرية عاصمة محافظة ذي قار (375 كم جنوب بغداد) وتابعته "ايلاف" الى انها تابعت من خلال فرقها الرصدية هذه الاحتجاجات منذ ثلاثة ايام وتفاقم التصادمات بين المتظاهرين والقوات الامنية التي ادت حتى اليوم الى مصرع متظاهرين اثنين (وقتل ثالث مساء الجمعة) واصابة 147 شخصا من المتظاهرين والقوات الامنية نتيجة استخدام الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع والحجارة والالات الحادة اضافة الى حرق مبنى المحافظة وغلق جسري الزيتون والكرامة بالاطارات المحروقة .

وحذرت المفوضية من "ان إستمرار الانفلات الامني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة وقيام الحكومة والمؤسسة الامنية بدورها في حفظ الامن والامان سيؤدي بالنتيجة الى الفوضى واستمرار سقوط كم كبير من الضحايا ".

مطالبات بأقالة المحافظ

وطالب المحتجون خلال احتجاجاتهم بتغيير محافظ ذي قار حيث خول نواب المحافظة الكاظمي اختيار محافظ جديد بعيداً عن تدخل الأحزاب السياسية .

واحرق محتجون امس مبنى المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ ومدراء الادارات الفاسدين بسبب تدهور الخدمات العامة ورشقوا بالحجارة قوات الأمن التي ردّت بإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل متظاهر يبلغ 25 عاما بالرصاص وجرح 26 آخرين وعشرة من عناصر قوات الأمن.

وفي نهاية نوفمبر 2019، قدم محافظ الناصرية السابق عادل الدخيلي استقالته احتجاجا على مقتل عشرات المتظاهرين على أيدي قوات أمنية من خارج المحافظة ترافقها عناصر مليشياوية موالية لايران.

وكان وزير الداخلية عثمان الغانمي ورئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي وقادة أمنيين وعسكريين قد وصلوا الى الناصرية امس حيث بحثوا مع فعالياتها العشائرية والامنية والمدنية اخر التطورات الامنية هناك وعودة الأمن والاستقرار الى المحافظة.

يشار الى ان محافظة ذي قار قد شهدت خلال الاضطرابات التي رافقت تظاهرات الاحتجاج فيها والتي اندلعت في محافظات اخرى أيضا في تشرين الاول اكتوبر عام 2019 مقتل واصابة حوالي الفي قتيل وجريح من المتظاهرين في اعلى نسبة من الضحايا بعد العاصمة بغداد.

كانت هذه الاحتجاجات الشعبية قد تفجرت مليونية في العاصمة وتسع محافظات وسطى وجنوبية ضد الفساد وفقدان الخدمات العامة الضرورية وللمطالبة بفرص عمل.. اضافة الى رفض الهيمنة الايرانية على شؤون العراق اسفرت عن مقتل 568 متظاهرًا واصابة 21 الفا آخرين، وادت الى ارغام رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي على تقديم استقالته في الاول من نوفمبر 2019.