الثلاثاء: 2006.07.011


عبدالله اسكندر

مرّ اسبوعان تقريبا على أزمة الجندي الاسرائيلي شاليت، من دون ان يبدو في الافق امكان التوصل الى حل لها. ويقتضي مثل هذا الحل، في حده الادنى، ان تطلق إسرائيل أسرى فلسطينيين وان تطلق laquo;حماسraquo; الجندي. وبحسب ما رشح من الوساطة المصرية ومن ثم التركية، لم تمانع حكومة اولمرت إطلاق فلسطينيين في مرحلة لاحقة. وفي المقابل اكد قادة laquo;حماسraquo; مرارا نيتهم في إطلاق الجندي. لكن التعقيد يبقى في مدى التلازم بين الخطوتين وفي كونهما مسألة تبادلية.

وكان رئيس المكتب السياسي لـ laquo;حماسraquo; خالد مشعل، في مؤتمره الصحافي امس في دمشق، حاسما وحتى متصلبا في هذه التبادلية. وفُهم من تحليل مشعل للوضع الراهن والهجمة الاسرائيلية على غزة، ان هذه التبادلية هي المعركة الاساسية التي تواجهها laquo;حماسraquo;.

والتبادلية، في النهاية، تفترض وجود طرفين يتبادلان التنازلات. وفيها تحقق laquo;حماسraquo; ما لم تتمكن من فرضه، خلال المواجهات الطويلة والعنيفة مع اسرائيل. اي تحقق الاعتراف بها، اولا، كطرف في الساحة ينبغي التوجه اليه. وفي المقابل، تتمسك اسرائيل باعتبار اي مقاومة فلسطينية بمثابة ارهاب وتخريب. وترفض رفضا مطلقا اي ترابط بين ما أعلن عن نيتها في إطلاق اسرى في مرحلة لاحقة، بعد ان تكون تمت عملية الافراج عن الجندي.

وفي هذا المعنى يمكن وضع ازمة الجندي في إطار سعي laquo;حماسraquo; الى تأكيد الاعتراف بفوزها في الانتخابات من جهة، وفي إطار سعي اسرائيل الى محاصرة حكومة الحركة وإسقاطها من جهة اخرى.

لقد حوصرت laquo;حماسraquo;، اسرائيليا ودوليا، منذ اليوم الاول لتحولها الى غالبية في البرلمان الفلسطيني وتأهلها لتشكيل الحكومة. وانتقل الحصار السياسي الى حصار اقتصادي، خصوصا لقطاع غزة، الثقل الاساسي للحكومة الجديدة وجمهورها. وتم ربط فك الحصار والاعتراف بـ laquo;حماسraquo; بشروط اعترافها بالحل السلمي وباسرائيل ونبذ العمل المسلح.

واقتضت اسابيع لتقوم laquo;حماسraquo; بحملة ديبلوماسية واسعة في الخارج، ومفاوضات عسيرة مع laquo;فتحraquo; في الداخل، ليظهر توجه لدى الحركة الاسلامية لاحتمال القبول بـ laquo;وثيقة الاسرىraquo; التي يمكن ان تفسر بنود فيها بأنها وقف للعمليات في اراضي 48 وحل الدولتين. ولم يؤد هذا الجهد الكبير الى اكثر من بدء وضع آلية دولية لايصال معونات للفلسطينين المحاصرين. فيما اعلنت اسرائيل رفضها laquo;الوثيقةraquo; وعدم الاعتراف ببنودها، اي رفض الاعتراف بـ laquo;حماسraquo; حتى لو هي اعترفت بالدولة العبرية.

اذن لم تكن المحصلة التي وصلت اليها حكومة laquo;حماسraquo; تتناسب مع ما قدمته. وربما تأثرت الحكومة، خصوصا رئيسها اسماعيل هنية من laquo;تنازلاتraquo; بلا مقابل. فكان لا بد للحركة ان تعيد الامور الى نصابها، من وجهة نظرها. وهذا هو المعنى الكامن في المؤتمر الصحافي لمشعل في دمشق. فمن جهة شدد المسؤول الاول في laquo;حماسraquo; على ان التبادلية هي التي ينبغي ان تحكم المواجهة مع اسرائيل. ومن جهة اخرى، ان المقاومة هي الاصل، وكل ما عداها من الفروع.

كما بعث مشعل برسالة واضحة مفادها انه هو الذي يتولى القيادة وان ما يجري على الارض في الداخل الفلسطيني، خصوصا من اعمال مقاومة، ترتبط بالخط السياسي الذي عبر عنه، وان قوة الحركة ترتبط، ليس بالميزان الداخلي، وانما ايضا بالتحالفات التي تقيمها، ومنها اطلالته من دمشق وما تمثله التحالفات السورية في المنطقة. وبكلام آخر، رغب مشعل بتأكيد فكرة ان شروط اللعبة ليست في يدي اسرائيل وحدها، وان امكانات التأثير في اللعبة مفتوحة.