22 يناير 2007

دانيال شور

في 1973، طلب الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ووزير الخارجية هينري كيسنجر من وكالة الاستخبارات المركزية quot;السي آي إيquot; تحريض الأكراد في شمال العراق على التمرد على نظام صدام حسين؛ غير أن الولايات المتحدة سرعان ما تخلت عن التمرد عندما توصل صدام حسين وشاه إيران إلى تسوية لخلافاتهما، تاركة بذلك الأكراد تحت رحمة صدام الذي كان يسعى إلى الانتقام.

وعقب حرب الخليج الأولى التي أثارها اجتياح القوات العراقية للكويت عام 1990، لجأ الرئيس جورج بوش الأب إلى الأكراد والشيعة في الجنوب وحثهم على التمرد على صدام حسين. غير أن الجيش الأميركي، الذي خرج منتصراً من تلك الحرب، سمح لصدام بالاحتفاظ بطائراته الحربية التي استعملها لإبادة الأكراد والشيعة بالمئات. فمات عشرات الآلاف جراء أعمال القتل الانتقامية قبل أن يرغم الرأي العام الأميركي البيت الأبيض في نهاية المطاف على إقامة quot;منطقة حظر للطيرانquot; لحماية الطائفتين.

والواقع أن ولاء الأكراد للولايات المتحدة يكلفهم ثمناً باهظاً. فقد تركت إدارة بوش الحالية الأكراد يتمتعون بما يبدو حكماً ذاتياً ويقيمون نوعاً من العلاقات مع بلدان أخرى في المنطقة، ومن ذلك العدو الأول للولايات المتحدة، إيران.

لكن بعد ذلك شن الجيش الأميركي، بتوجيهات من الرئيس بوش، غارات على إيرانيين، بعضهم يحمل جوازات سفر إيرانية، والعديدون منهم أعلنوا أنهم كانوا يقيمون قنصلية إيرانية في كردستان. أما الجيش الأميركي، فيقول إن لهم علاقة بـquot;الحرس الثوريquot; الإيراني.

وقد اتخذت الغارة شكل هجوم؛ وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كندوليزا رايس إن الضربة أتت بعد ملاحظة زيادة في نشاط هذه الشبكات، ومن ذلك نقل أسلحة متطورة، يُعتقد أنها موجهة لحرب أكبر نطاقاً. أما مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفان هادلي، فقد أعلن أن الولايات المتحدة تعمل على مقاومة جهود إيرانية ترمي إلى بسط سيطرتها على المنطقة.

وبالمقابل، لم تتلق الولايات المتحدة الكثير من المساعدة من الحكومة العراقية على صعيد احتواء النشاط الإيراني؛ كما أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قام بزيارة صداقة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في طهران.

يجد الأكراد أنفسهم اليوم على ما يبدو في ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، يشعر الأكراد الآن بأن الولايات المتحدة قد تخلت عنهم مرة أخرى أيضاً.