بيروت - quot; الراي quot;
استمر السجال في بيروت، حول معنى وجود المدمرة الاميركية laquo;كولraquo; في المياه الدولية قبالة شواطئ لبنان وسورية، كـ laquo;اول الغيثraquo; في حركة بوارج من المتوقع ان يصل عددها الى نحو 9 قطع بحرية، ستأخذ مواقعها في اطار مهمة laquo;دعم الاستقرار الاقليميraquo;.
ومعلوم ان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، كان اعلن laquo;ان كول متوجهة للمتوسط وان البارجة يو أس أس ناسو وهي سفينة هجومية برمائية ستلتحق بها بعد وقت قصير. كما ان هناك سفينة ثالثة سترسل الى المنطقةraquo;.
وتتندر القاعدة الشعبية للمعارضة، بان الاميركيين لم يرسلوا الى قبالة السواحل اللبنانية، سوى مدمرة سبق ان تعرضت لهجوم مسلح في ميناء عدن اليمني، اصابها بفجوات كبيرة، وبدأت هذه الاوساط
تتناقل صور المدمرة وفيها فجوة كبيرة جراء الاعتداء عليها.
هذا التندر لا يخفي بطبيعة الحال، القلق اللبناني العام من وصول المدمرة laquo;كولraquo;، في وقت يتحضر اللبنانييون لسيناريوات توضع امامهم عن صيف سيكون حاراً قبل انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش.
فاللبنانيون والمعارضون منهم للسياسة الاميركية، يعرفون ان ارسال المدمرة نفسها التي استهدفت
في عدن في 12 اكتوبر 2000، ليس سوى تأكيد
اميركي ان الاعتداء laquo;الارهابيraquo; لا يمكن ان يثني واشنطن عن متابعة سياستها تجاه ما تعتبره تهديدات اقليمية. والواقع انه لا يمكن فصل رمزية المدمرة نفسها، والخطوة الاميركية في شكل عام، عن جملة وقائع تعيشها الساحة اللبنانية والاقليمية منذ اشهر.
يختصر احد المتابعين اللبنانيين للمجريات الاقليمية وصول المدمرة، بان الاميركيين قرروا استبدال تصريحات مسؤوليهم الاعلاميين والسياسيين الدورية في شأن لبنان والمنطقة، بـ laquo;ديبلوماسية البوارجraquo; التي تحمل ترجمة فورية هي اعلى شأناً ومفهومة بدقة اكثر. لكن هذه الترجمة تحتاج الى وقت لتحويلها خطوات عملانية، ومن المبكر التسرع في الحكم على النيات الاميركية التي جعلت المدمرة تنتقل الى البحر المتوسط قبالة لبنان.
واذا كان لا يمكن عزل الوصول الاميركي الى المتوسط عن المتغيرات في المنطقة، الا ان لا بد من استعادة بعض الاجواء التي رافقت تنفيذ القرار 1701 بعد حرب يوليو 2006، حين وصلت ايضا مدمرتان اميركيتان الى البقعة نفسها في ذلك الوقت الذي كانت فيه السفن الاوروبية تؤمن لها قواعد ثابتة في المياه الاقليمية اللبنانية. حينها تحدثت اوساط لبنانية عن اكتمال عقد وجود حلف شمال الاطلسي في المتوسط، اثر حرب كادت تطيح مقومات السلم في المنطقة. وعُدّ ذلك بمثابة تطور نوعي في الوجود العسكري في المنطقة، يهدف الى توجيه رسائل الى ايران التي كان العالم مشغولاً بملفها النووي ولا يزال.
لكن حينها كان لبنان، معارضة واكثرية، مشغولاً بترتيبات القرار 1701 وبتأثيراته الداخلية ولم يأخذ الحجم الاعلامي كما هي الحال اليوم.
ولا ينفصل ايضاً هذا الحدث عما جرى خلال عملية اجلاء الرعايا الغربيين عن لبنان اثناء حرب يوليو. اذ سجل حينها اقتراب عدد من السفن المتخصصة لنقل الرعايا الى مسافة قريبة من الشاطئ اللبناني، وعدّت مصادر عسكرية ذلك بانه مثابة تدريب عسكري على الانزال اكثر منه لتسهيل نقل الرعايا المدنيين الغربيين.
هذه الاستعادة، تفرض نفسها في وقت ينشغل اللبنانييون بخبر المدمرة، الذي يتقاطع مع اكثر من معطى محلي واقيلمي، له ارتباط بالتطور الاميركي العسكري:
- اولا،ً ان وجود المدمرة خارج المياه الاقليمية لا يقلل من اهمية وجودها، وهي وان كانت احترمت حتى الان الحدود اللبنانية، فان الاهم انها احترمت سيادة عمل قوة laquo;اليونيفيلraquo; البحرية الاوروبية التي سلمت المانيا قيادتها الى ايطاليا، اول من امس، من دون ان يشك احد انها على تنسيق تام معها، وهو ما عبر عنه الموقف الفرنسي الرسمي، بالاشارة الى علم باريس بالخطوة الاميركية.
- ثانياً، ان طبيعة عمل المدمرة يسمح لها بتأمين وصول الطائرات المروحية الى مقر السفارة الاميركية لاجلاء رعايا اميركيين اذا اقتضت الحال الامنية في لبنان ذلك، مع العلم ان عدداً من السفراء الغربيين استطلع من بعض القيادات السياسة من نواب ووزراء في المناطق اللبنانية سبل تجميع الرعايا الغربيين ونقلهم الى مقار آمنة، تمهيداً لاجلائهم اذا اقتضت الاحوال الامنية ذلك.
- ثالثاً، ان احدا في لبنان لا يعتقد ان الاميركيين سيقررون القيام بعملية عسكرية او انزال شبيه بما حدث عام 1958 او حتى في احسن الاحوال بما حدث عام 1982 وعام 1983 مع المدمرة laquo;نيوجرسيraquo;. لكن الخطوة الاميركية برمزيتها تثير القلق كونها جاءت اثر تحذيرات السفارات الغربية لرعايا بضرورة الحذر في تنقلاتهم، وبعد تحذير السفارات العربية لرعاياها ايضا من التنقل في لبنان والسفر اليه. وهذا مؤشر متطور في اطار الصراع المكشوف في لبنان.
- رابعاً، ان اغتيال المسؤول العسكري في laquo;حزب اللهraquo; عماد مغنية، فتح باب الاجتهادات حول احتمالات الرد الذي يمكن ان يقوم به laquo;حزب اللهraquo; على من يعتبرهم منفذي العملية أي اسرائيل والولايات المتحدة. والتقارير الاميركية والاسرائيلية بدأت تتكهن حول الاهداف التي يمكن للحزب ان يطولها، سواء في البلاد العربية، حيث ثمة وجود اميركي او تمثيلي اسرائيلي، او في بلدان افريقيا واميركا اللاتينية، وهذا ما يجعل من الوجود الاميركي العسكري في المتوسط ضرورة حيوية.
- خامساً، ان واشنطن افتتحت الاسابيع الثلاثة المقبلة التي تفصل لبنان عن مواعيد حاسمة وتقريرية. فلبنان ينتظر التقرير الخاص بالمحكمة الدولية منتصف مارس، مع ما يعني ذلك بالنسبة
الى دمشق. ولبنان ينتظر انقشاع الغيوم العربية حول القمة العربية في دمشق، اواخر مارس، وما ستؤول اليه المساعي السعودية مع مصر والاردن لتطويق القمة والتعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية
في لبنان. وهذه الاسابيع تشكل بالنسبة الى لبنان اختباراً حقيقياً حول مستقبل ازمته وخطورتها ولا سيما في ظل كثافة المعلومات حول الاخطار الامنية فيه.
- سادساً، ان زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للعراق اليوم، تعد نقطة بارزة في الصراع في المنطقة، والاميركيون لا ينظرون اليها الا من خلال التحالف الايراني - السوري الذي يحاول الامتداد على رقعة كبيرة في المنطقة، وهو تماماً ما تحاول واشنطن فرط عقده، ومعها عدد من الدول العربية، خصوصاً مع التطورات المتسارعة في غزة والتي تخشى واشنطن ردودا انتقامية من laquo;حماسraquo; على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر اسرائيلية.
من هنا، يفهم الدخول الاميركي مجدداً على خط الازمة الاقليمية بما هو ابعد من الموضوع اللبناني وحده. وهو يأتي في ظرف كانت سورية وايران تعولان عليه لتمرير الوقت، بسبب دخول الولايات المتحدة في خضم الانتخابات الرئاسية. الا ان هذا الدخول قد يكون له ارتباطاته الرئاسية ايضاً وهو ما بدا التلميح له، في تهيئة الارضية الصالحة لاستمرار الادارة الجمهورية مع المرشح الرئاسي جون ماكين في استمرار سياسة المحافظين في البيت الابيض وفي الشرق الاوسط ايضاً.














التعليقات