السعودية أتت على نفسها كثيراً في مواقف عدة ويتسع صدرها مادامت لغة التناصح هي الثرية بين دولنا
للبيت رب يحميه وبلادنا التي أكرمها الله تعالى بسدانة الحرمين ستبقى عصية على ذوي العقول المغرر بهم
ايلاف - جريدة الجرائد
قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اثناء لقاء اجراه معه رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية ان لاعلاقة للمملكةبارتفاع اسعار النفط الحالية, والعلة تكمن في عوامل اخرى . وقال خادم الحرمين الشريفين ان العملية الاخيرة التي اوقع فيها رجال الامن بعدد من الارهابيين قبل ان ينفذوا مآربهم التخريبية أبلغ دليل على ان بلادنا محصنة والحمد لله تعالى, خصوصاً ان هذ الضبطية جاءت بعد ما يناهز الاعوام الثلاثة من تلك الاعمال الارهابية التي شهدتها المملكة والتي انتهت كلها الى الفشل, اي ان هذه الفترات المتباعدة بين كل عملية وأخرى تؤكد ان هذه الفرق الضالة إلى الزوال بعد ان تصدى لها الشعب السعودي بأسره بتعاونه الدائم مع رجال الأمن في الكشف عن هوية وأوكار هؤلاء المغرر بعقولهم.
وقال ايضا ..ان شعوب الخليج والمملكة على وجه الخصوص لا تريد ان تتكرر الكارثة التي تعرضت لها الكويت في سنوات مضت, كما اننا لن نسمح لاصحاب المرئيات الطائفية بأن يروجوا بضاعتهم الفاسدة بين شعوب المنطقة التي تمقت هذا الطرح البغيض وتعي خطورته وحتى تأنف سماعه, وستقف هذه الشعوب - بعون الله تعالى - سداً منيعاً امام اي اناس لا يريدون الخير للمنطقة وشعوبها عبر اثارتهم النعرات الطائفية او ما شابه ذلك من امور دخيلة على مجتمعاتنا, واعتقد اننا في طريقنا نحو إحقاق الحق بهزيمة هذه الطروحات والمرئيات غير السوية. ايلاف تنشر لقرائها نص الحوار..
كتب احمد جار الله : في ذكرى البيعة الثالثة ومن raquo;أرض الرسالةlaquo; جاءت الرسالة على لسان الأمين عليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى كل من يحاولون المساس بأمن وأمان المنطقة بإثارة نعرات طائفية او تصدير ايديولوجيات غير سوية تأنفها شعوب المنطقة المتمسكة بعقيدتها الاسلامية الغراء وموروثاتها التاريخية التي تمقت اي فكر دخيل عليها.
خادم الحرمين الشريفين تحدث - كعادته - بصوت ملؤه الحكمة والعقل, محذرا هؤلاء ممن امتهنوا العمل على اثارة الفتن من أن مخططاتهم البغيضة ستمنى بالهزيمة لأنها لا تعدو كونها لغوا يذهب جفاء ولا يمكث في الارض, مؤكدا ان ساعة غروب هؤلاء قد حانت وستتمتع المنطقة واهلها بما افاء الله تعالى عليها من نعم وخيرات وفيرة. ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة لم يترك في هذا الحديث الذي شرفت بإجرائه معه اي قضية مهمة محلية او اقليمية إلا وأفاض عليّ بمعلومات غزيرة حولها تعكس نظرته ومرئياته الواعية حيال ما يحدث في المنطقة, فإلى تفاصيل الحوار مع خادم الحرمين الشريفين:
سيدي خادم الحرمين الشريفين: دعني في البداية أسألك كيف سارت اعمال مؤتمر جدة الذي جمع اخيرا ممثلي الدول المنتجة والمستهلكة للنفط ووجهتم خلاله كلمة شفافة وضعت النقاط على الحروف وحددت مواطن الخلل التي تؤدي الى الارتفاع المستمر في اسعار النفط?
لقد اوضحنا خلال هذا المؤتمر موقفنا المناوئ لهذا الارتفاع المطرد في اسعار النفط, كما اكدنا مجددا على ان سياسة المملكة منذ قيام منظمة raquo;الاوبكlaquo; تقوم على تبني سعر عادل للبترول لا يضر المنتجين والمستهلكين, حرصا منا على مصالح العالم اسوة بحرصنا على مصالحنا الوطنية. فنحن ليس لنا شأن في ارتفاع اسعار النفط الحالية, والعلة تكمن في عوامل اخرى لا نفتأ نذكرها منها: عبث المضاربين بالسوق في سبيل مصالح تهمهم وزيادة الاستهلاك في عدد من الاقتصادات الواعدة, وكذلك الضرائب المتزايدة على البترول في عدد من الدول المستهلكة, الامر الذي يحتم على الاخيرة ان تخفض ضرائبها على النفط المصنع فيها اذا ما ارتأت حقاً المساهمة في تخفيف العبء على المستهلك.
ولكن رغم هذه العوامل التي اشرت اليها, ورغم التزام raquo;اوبكlaquo; بتلبية الطلب المتزايد على النفط وعدم فرضها تسعيرة محددة منذ مدة طويلة تاركة الامر للسوق, إلا انه لايزال هناك من يشير بأصابع الاتهام الى raquo;اوبكlaquo;, وحدها, وهذا يتطلب من الدول المنتجة والمستهلكة معا ان تكشف الاسباب الحقيقية وراء ارتفاع الاسعار للتعامل معها بكل وضوح وشفافية, حتى لا يؤخذ البريء بجريرة المسيء, فمن يدعي ان زيادة الانتاج ستخفف من وطأة المضاربات الحاصلة في السوق مخطئ وذلك لأن هناك مرئيات كثيرة لدى هؤلاء المضاربين يعتقدون معها ان اسعار النفط ستظل عالية, وهذه المرئيات لا شأن لنا بها - كدول منتجة - فنحن نعرض بضاعتنا في السوق الدولي وفقا للأسعار المتحققة سواء كانت تلك الاسعار عالية أو منخفضة.
وقد علمت ان هناك توجها لدى دول عديدة من الدول المستهلكة لتخفيف حدة تلك المضاربات في السوق, ولكن - كما قلت - هذا ليس شأننا, فالعالم يشهد نمواً هائلا والنفط عصب هذا النمو والحاجة اليه تزداد.
في السابق عندما كانت raquo;اوبكlaquo; تحدد سعر النفط اعترضت الدول المستهلكة على ذلك, وطلبت اخضاع السعر للعرض والطلب, فاستجابت المنظمة والآن يصب البعض جام غضبه عليها محملا اياها مسؤولية ارتفاع السعر... هذا ليس عدلاً?
ومع هذا ومن واقع قراءات لتقارير الخبراء اقول ان السعر الحالي للبترول يعد رخيصا اذا ما قورن بأسعار البدائل الاخرى للطاقة التي تشهد ايضا ارتفاعا متزايدا, بفعل تزايد الطلب عليها او كلفة انتاجها, نتيجة تنامي معدلات النمو الاقتصادي في العالم.
كما ان تقارير الخبراء تشير في الوقت ذاته الى انه مع تزايد معدلات النمو سيزداد الطلب على النفط مستقبلا باعتباره عصب الحياة, والحمد لله تعالى, منطقتنا تنعم باحتياطي نفطي كبير يلبي هذا الطلب مستقبلا وهذا هو الاهم.
نعم... قد يختلف البعض معنا في طروحاتنا ولكننا لسنا معنيين بهذا, فنحن كنا ولانزال صريحين وشفافين في مرئياتنا لضبط السوق العالمي, ونأمل من الآخرين ان يجدوا الوسائل التي تخفف عن شعوبهم كاهل الحاجة الى مثل هذه الطاقة الحيوية.
وفي هذا الشأن وايمانا من السعودية بأهمية التعاون الدولي في شؤون الطاقة وادراكها ضرورة مساعدة الشعوب الفقيرة التي تعاني ارتفاع اسعار النفط, فقد اعلنت في مؤتمر جدة عن اطلاق مبادرة الطاقة من اجل الفقراء وذلك لكي نُمكن الدول النامية من مواجهة تكاليف الطاقة المتزايدة, كما دعوت المجلس الوزاري لصندوق raquo;اوبكlaquo; للتنمية الدولية للنظر في إقرار برنامج مواز لبرنامج الطاقة من اجل الفقراء بصفة مستمرة, وان يخصص لهذا البرنامج بليون دولار اميركي.
وفي النهاية أعتقد أنه بتضافر جهود الادارات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى المتقدمة في العالم سنجتاز بإذن الله تعالى ازمات كثيرة في هذا الشأن, وعلى الدول المستهلكة أن تتكيف مع أسعار وأدوات السوق وأن نعالج أمورها بمنطق عادل.
سيدي خادم الحرمين: مشاريع التنمية الضخمة في المملكة اصبحت حديث الاوساط الاقتصادية الدولية... الى اين المسير?
مع الوفرة المالية التي افاء الله سبحانه وتعالى بها على المملكة, علينا ان نكسب الوقت حتى ولو تطلب الامر ان نقفز من حاجزه بزيادة الانفاق والكلفة على المشاريع التي تعود بالخير الوفير على ابناء شعبنا من جيل المملكة الحالي والاجيال المقبلة, نريد ان يتمتع السعوديون من جيلنا الحالي بمظاهر النمو في بلدهم, وان يورثوا هذه المشاريع لأجيالهم المقبلة لينعموا بها وبخيراتها.
أوافقك أخ أحمد أن عجلة النمو في المملكة سريعة, ولكن سرعتها مقصودة, لأن هدفنا دائما وابدا ان نرى بلدنا يتحدث مواطنوه عما افاء الله تعالى به عليه من الخير, فنعم الله على بلد الحرمين الشريفين كثيرة, ويهمنا كثيرا في الوقت ذاته ان يتفاعل الانسان السعودي مع هذا النمو ويكونوا هم صناعه وجنوده ورجاله, فالنمو العمراني والاقتصادي يصبح سرابا ما لم يوازه نمو بشري وانساني وفكري.
والحمد لله تعالى, الفرص كثيرة ومتاحة ومرئيات المستقبل واضحة بالنسبة لنا, وقد تحدث اخطاء لكنها اخطاء العاملين, فالذين يعملون هم الذين يخطئون, ولكن كل شيء مسيطر عليه ويمضي الى مستقره, وهناك وسائل موضوعة لمعالجة اي خطأ حال حدوثه.
اليوم, توجد وفرة في الصناعة, وهناك مدن صناعية واقتصادية شيدت واخرى في طور الانجاز, لدينا تشجيع كبير لحركة النمو, الكل يعمل بجد ويجني ثمار عمله, والهدف واحد وهو نهضة المملكة السعودية في شتى المجالات, المهم أن يعمل الجميع فالفرص تصبح سراباً إذا لم نتجاوب معها بالعمل لاستغلالها.
وأود هنا ان اطمئن الجميع بأن قضية غلاء اسعار بعض المواد الغذائية التي يعانيها العالم بأسره وانعكست بالتبعية على المملكة, هناك حلول ملائمة لها لدى المسؤولين في الدولة من خلال الاموال السيادية, خصوصا المواد الغذائية الاولية, كما ان هناك خططا تكفل السيطرة على التضخم الذي يتحدث البعض عنه, وذلك باستغلال الوفرة المالية التي تتمتع بها المملكة في موضعها الصحيح المحدد له سلفاً, بمرئيات واعية قوامها رفاهية المواطن السعودي والحفاظ على مدخراته السيادية.
سيدي خادم الحرمين: في ظل الوفرة المالية التي تسود دول مجلس التعاون الخليجي, هل يريحك التعاون الاقتصادي القائم بين دول المجلس?
يصفنا اخواننا في دول المجلس بالشقيقة الكبرى, وهذا يجعلنا في المملكة حريصين تمام الحرص على مواصلة دورنا في طرح كل ما من شأنه زيادة عرى التعاون والتلاحم بين دولنا, فهناك تعاون اقتصادي قائم بين الشقيقات الست في المجلس, إلا اننا ندفع دوماً بأن تكون وتيرة هذا التعاون اسرع وافضل, ونتطلع الى ذلك اليوم الذي نرى فيه حلم شعوبنا في الترابط الاقتصادي قد تحقق على ارض الواقع وأعطى أكله.
فالمنطقة كلها تنعم اليوم بوفرة مالية يتعامل معها البعض بتوجه اقتصادي جيد يخدم مستقبل الاجيال المقبلة, ونحن في المملكة - كما قلت لك - يأخذ النمو لدينا شكلا سريعاً في ادائه, وهذا ما اردناه ليتمتع شعبنا بمظاهر التقدم والازدهار والرخاء في مختلف المجالات ويخلف لجيله المقبل ما زرع له.
المملكة ليست - والحمد لله تعالى - بحاجة الى اية اموال من تلك الفوائض في دول الخليج, بل بالعكس السعودية تزيد ولا تنقص من رخاء اشقائها, وكل ما نتوخاه ان نكون جميعاً واعين لأي مخاطر تحيط بنا.
لقد كان ألمنا كبيراً جداً عندما تعرضت الشقيقة الكويت لتلك الكارثة في عام ,1990 ولم يهدأ لنا بال إلا عندما رجعت الكويت لأهلها, واسترد شعبها ارضه, ولا نريد لأي دولة في مجلس التعاون ان تتعرض لمثل هذه الكارثة, وهذا مسار سرنا عليه منذ ان ولدت الدولة السعودية, نريد ان يبقى اشقاؤنا في حرز بعيدين عن المخاطر والكوارث كتلك التي حلت بالكويت, وهي مخاطر جاءت من العراق حينها, ولا نريد لها ان تأتي من اي جهات أخرى في وقتنا الحالي.
امامنا الآن ما يجب ان نحصن انفسنا منه.. من كل من لا يريد الخير لهذا الاقليم او هذه المنطقة, وأن نكون على وعي تام بهذه المخاطر قبل حدوثها.
علاقاتنا مع دول المجلس بلا استثناء - كما تعرف - على احسن ما يرام, ونسعد كثيراً عند نبذ اي اختلافات أو خلاف في الرأي بين احد منهم, ونكون اكثر الناس راحة حينما تنتهي بعض الاختلافات او خلاف في وجهات النظر بيننا وبين احدى دول المجلس بالود والعلاقة الجيدة كوننا نعتبر اي قضية محل نقاش مع اشقائنا وأن يكون الأمر مجرد اختلاف في وجهات النظر لا خلافا يخلق حالة جفاء.
وفي كثير من المواقف أتت المملكة على نفسها, ولا نستاء من ذلك بل يتسع صدرنا لمثل هذا الأمر ما دمنا نثري لغة التناصح فيما بين دولنا, وتبقى هي اللغة السائدة والمقبولة والمفهومة بيننا لدرء أي شر يراد بنا, خصوصاً ان شعوب المنطقة ذات وضع اجتماعي متقارب يحتم علينا كشقيقة كبرى ان نعمل على زيادة التلاحم مع بعضها البعض سواء كان تلاحماً اجتماعياً او اقتصادياً او ثقافياً...
سيدي خام الحرمين: أسمع وأنا دائم التردد على بلدكم وشعبكم الطيب حديث مواطنيكم عن مرئياتكم للمستقبل التي تهدف الى اصلاح اجتماعي ينسجم مع لغة العصر..?
التقدم الاجتماعي الذي لا يخرج من رحم خصوصيات الشعوب لا جدوى منه, ولذلك نحن ماضون في هذا التقدم ولكن وفق ما ينسجم مع تقاليد وعادات وموروث المواطن السعودي وأولا واخيراً عقيدتنا الاسلامية الغراء التي بها نقتدي وعليها نسير ونهتدي. العقيدة الاسلامية دين ودنيا ولندعو لها بالحسنى ونطبقها بالسماحة التي امرنا بها دستورنا الالهي القرآن الكريم.
هناك من يتحدث ايضا عن مسار العمل السياسي, وانا اعتقد ان العدل اذا ساد فإن الحكم حينها يكون صحيحاً ومريحاً للناس, خصوصاً وانت امام خصوصية يجب ان تراعيها لشعبك, فالقوة ليست في ترهيب الناس او تخويفهم, بل في العدل والانصاف بينهم, ونسأل الله عز وجل ان يعيننا على تسيير امور بلدنا وفق هذا المستقر, فالناس - كما قلت - تتلاحم مع قياداتها وحكامها عندما ترى الأمن مستتبا والعدل هو السائد بينهم, أما اللغو فيذهب جفاء لأنه لا ينفع الناس.
سيدي خادم الحرمين: ما مرئيات المستقبل السياسية لشعوب هذه المنطقة امام الوفرة المالية التي تتمتع بها الآن?
شعوب الخليج والمملكة على وجه الخصوص لا تريد ان تتكرر الكارثة التي تعرضت لها الكويت في سنوات مضت, كما اننا لن نسمح لاصحاب المرئيات الطائفية بأن يروجوا بضاعتهم الفاسدة بين شعوب المنطقة التي تمقت هذا الطرح البغيض وتعي خطورته وحتى تأنف سماعه, وستقف هذه الشعوب - بعون الله تعالى - سداً منيعاً امام اي اناس لا يريدون الخير للمنطقة وشعوبها عبر اثارتهم النعرات الطائفية او ما شابه ذلك من امور دخيلة على مجتمعاتنا, واعتقد اننا في طريقنا نحو إحقاق الحق بهزيمة هذه الطروحات والمرئيات غير السوية, لاسيما ان الوفرة المالية التي انعم الله تعالى بها على شعوبنا يمكن توظيف بعضها في التصدي لأي صعوبات او دعاوى او ايديولوجيات غير سوية, وكما ذكرت لك ان العدل بين الناس هو المسار الذي نسير عليه ونشدد على التمسك به في حكمنا وهو الكفيل - بإذن الله تعالى - باجهاض اي ايديولوجيات عقيمة في مهدها.. الجدل الذي لا ينفع الناس بلاغة كلامية بلا مضمون, ويذهب جفاء ولا يمكث في الارض.
سيدي خادم الحرمين: ما الذي تطلبه من شعوب ودول المنطقة وانت تحكم بلد الشقيقة الكبرى السعودية, وكذلك من شعبكم الطيب?
المملكة - بعون الله تعالى - ستبقى شقيقة كبرى لاشقائها من دول المجلس, امينة على رسالتها في تعزيز علاقات شعوب المنطقة نحو مزيد من التقدم والازدهار, وستستمر في سعيها الدؤوب الى تحصين شعبها واشقائها من اي تدخلات او دعاوى سياسية بعيدة عن خصوصياتها ومرئياتها التي وفرت لها الامن والاستقرار.
اما من حيث الشق الثاني في سؤالك فانا اسعد الناس بالمشاعر الطيبة التي يبديها لي شعبي الوفي في اي محفل او مناسبة او لقاء اخوي معهم, وهذا الود والمحبة السائدان بين الحاكم والمحكوم في السعودية ليس وليد اليوم, بل ولد مع ميلاد الدولة السعودية, واسأل الله تعالى ان يوفقني في حمل هذه الرسالة الخيرة في خدمة ارض الرسالة وشعبها الوفي, الذي تعهدت امامه عندما توليت الحكم وكذلك في كل خطاباتي ان اعمل لاسعاده ورفاهيته وتأمين امنه وسلامه, وها هي المملكة تنعم والحمد لله تعالى بالاستقرار والطمأنينة, وذلك نتيجة التعاون الدائم بين ابناء شعبنا والاجهزة الامنية, والذي كان له بالغ الاثر في ملاحقة الفرق الضالة ووأد مخططاتها الارهابية حتى اضمحل نشاطها, والعملية الاخيرة التي اوقع فيها رجال الامن بعدد من الارهابيين قبل ان ينفذوا مآربهم التخريبية أبلغ دليل على ان بلادنا محصنة والحمد لله تعالى, خصوصاً ان هذ الضبطية جاءت بعد ما يناهز الاعوام الثلاثة من تلك الاعمال الارهابية التي شهدتها المملكة والتي انتهت كلها الى الفشل, اي ان هذه الفترات المتباعدة بين كل عملية وأخرى تؤكد ان هذه الفرق الضالة إلى الزوال بعد ان تصدى لها الشعب السعودي بأسره بتعاونه الدائم مع رجال الأمن في الكشف عن هوية وأوكار هؤلاء المغرر بعقولهم.
وأؤكد لك أخ أحمد مجددا ان المنطقة يعمها والحمد لله تعالى وعي فكري كبير رافض لتلك الافكار والايدلوجيات التكفيرية أو أي محاولة لإذكاء الفتن الطائفية التي هي في الاساس الى غروب... ان الله لحامٍ رسالته.
سيدي خادم الحرمين الشريفين: شعب لبنان وجد فيكم raquo;خشبة الانقاذlaquo; من الذي حل به... فهل نطمئن اللبنانيين انهم آمنون في وطنهم?
تأكد ان الفعل والفكر الخير هو الذي سيسود ساعة غروب الذين ارادوا الشر للبنان والمنطقة, وربما للاقليم بأسره... ساعة غروبهم تدنو واني والله ارى انه لا يمكن ان يخسر الفعل الخير امام فعل الشر, وان بانت مظاهر هذا الشر لبعض الوقت... لبنان في طريقه الى التمتع بما اراده له الخيرون... وسيهزم الذين ارادوا له الشر, ونحن لا نريد للبنان واهله سوى ان يعيش سيرته الاولى متوافقا مع بعضه مستقلا مستقرا... لا نريد ان يكون ساحة لصراع الكبار أو يكون منفذا لتصدير عبث العابثين ممن لا يريدون لهذا الاقليم وهذه المنطقة ان تنعم بالامن والامان وان تسير في تقدمها ونموها الاقتصادي وحراكها السياسي التفاهمي الذي يمد جذوره من موروث هذه المنطقة التي عرفها العالم بأنها منطقة السلام ومهبط الرسالات.
سيدي خادم الحرمين الشريفين: ما مرئياتكم لقادم الأيام?
نحن نحاول اختصار الزمن, فالوقت لا يرحم... نريد أن تسبق اعمالنا اقلامنا, وسنكون اسعد الناس ونحن نرى ما وعدنا به قد انجزناه, ويعلم الله تعالى كم كنت سعيدا وانا افتتح تلك المشاريع الضخمة في المنطقة الشرقية, وهي مشاريع منتجة وليست رعوية... مشاريع لمصانع كيماوية وصناعات هائلة ستنضم الى منظومة المشاريع القائمة لتصبح مكملة لها, وذات مردود ربحي عال للدولة والمواطن السعودي.
العام الماضي شهد تحقيق احد احلامنا في المملكة بافتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي سيتخرج منها العلماء في مختلف المجالات المعرفية والتقنية والطبية والانسانية العالية وجميعها تعود بالخير على وطنهم وامتهم.
وأخيرا اطمئن الجميع ان مرئياتنا للمستقبل محاطة بفكر متقدم غايته ان نستفيد من تلك الفوائض النقدية وتوظيفها في وجهتها الصحيحة التي تضمن إسعاد شعبنا ورخاء واستقرار بلادنا التي اكرمها المولى عز وجل بسدانة الحرمين... وللبيت رب يحميه.














التعليقات