قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله خليفة الشايجي


اتسم العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بأنه كان عقداً من التحولات الشاملة والكبيرة، وبداية لبزوغ نظام عالمي جديد ذي طابع من التعددية القطبية. فقد أسس هذا العقد لتغيرات استراتيجية معقدة وبالغة الأهمية على المستوى الدولي والاستراتيجي، حيث تقاطعت فيه الحروب والمواجهات مع استفحال الإرهاب، وصعود قوى من غير الدول، وتحول مراكز القوى ونقاط الارتكاز بشكل متنامٍ من أوروبا وأميركا الشمالية والمحيط الأطلسي إلى آسيا والصين والمحيط الهادئ. ولذا يمكن القول، دون كثير مبالغة، إنه كان عقد المواجهات بين قوى النظام العالمي ضد القوى الصاعدة والمؤثرة من دول وغير دول.
ولئن عد القرن التاسع عشر قرناً بريطانياً بإجماع، والقرن العشرون قرناً أميركياً بامتياز، فإن القرن الحادي والعشرين يزحف سريعاً ليكون قرناً آسيوياً بزعامة الصين اللاعب الآسيوي الأكبر، مع عدم إغفال اليابان والهند والنمور الآسيوية ودول الآسيان. وسيشكل ذلك تحولاً استراتيجياً مفصلياً للمرة الأولى منذ اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد قبل أكثر من 500 عام، حيث تكرست هيمنة الإمبراطوريات والقوى الأطلسية على العالم بأساطيلها وقوتها وتوسعها ومستعمراتها في الشرق والغرب.

لقد شكّل العام المنصرم بكل منغصاته وخيبات الآمال فيه ختاماً للعقد الأول من هذه الألفية، ذلك العقد الذي بدأ بمخاوف مما عرف حينها بمشكلة الألفية، أو الصفر، وما تم الترويج له من احتمال تعطل التكنولوجيا والحواسيب، والخوف من أن تعم الفوضى ونقترب من نهاية العالم. وكانت بدايته الدامية الحقيقية في الولايات المتحدة باعتداءات 11 سبتمبر 2001 التي أعطت المزيد من الواقعية لمخاوف صراع الحضارات والمواجهة المزعومة بين الإسلام والغرب، مما ساعد إدارة بوش على أن تعيث فساداً في الشأن العالمي. وقد تجلى ذلك في حروب أميركا المتعددة. وكان رحيل بوش مع نهاية العقد وما خلّفه من إرث صعب سواء في الداخل الأميركي بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية في السنة الأخيرة من ولايته، أو النزيف والتكلفة الباهظة لحروبه على الإرهاب والعراق وأفغانستان، كان لكل ذلك أثر كبير في تراجع موقع وهيبة وثقل أميركا.

وفوق هذا تكرس عدم الحسم تجاه الملفات المفتوحة، والعجز عن الانتصار وخاصة على الإرهاب الذي أطل برأسه في الأسبوع الأخير من العام الماضي بمحاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب أميركية فوق ديترويت.

وفي العامين الأخيرين من العقد الأول من قرننا الجديد شهد العالم أيضاً تداعيات أزمة مالية خطيرة غير مسبوقة بتأثيرها وخطورتها لم يشهد العالم مثلها منذ الكساد الكبير في عشرينيات القرن الماضي. وإن كنا قد تجاوزنا الآن آثار الأزمة وأسوأ ما فيها إلا أن الطريق للتعافي لا يزال بعيداً.

ونختم بما ذهب إليه تقرير quot;تحولات عالمية 2025: عالم متغيرquot; الصادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية الأميركية في نهاية عام 2008، الذي يؤكد أن النظام العالمي المعاصر سيختفي كلياً وسيتلاشى بحلول عام 2025 بسبب التغييرات الكبيرة التي سيشهدها النظام العالمي بتراجع دور وهيمنة أميركا، وصعود قوى ودول كالصين والهند وروسيا والبرازيل (BRIC) لتلعب دوراً كبيراً في المستقبل. ويتوقع أن تتقدم الصين بحلول عام 2032 على الولايات المتحدة لتصبح صاحبة الاقتصاد الأول في العالم. وأن تصبح الهند من اللاعبين الرئيسيين في النظام العالمي ومجموعة العشرين وأكبر دولة في العالم في عدد السكان بحلول عام 2030. وللحديث صلة، إن شاء الله.