محمد قيراط


أستسمح القارئ الكريم في اقتباس عنوان هذا المقال من تصريح رئيس تحرير لوموند ديبلوماتيك laquo;ألان جيراشraquo; حول دور النشر الغربية التي تضخ هذه الأيام وبشكل غير مسبوق كتبا معادية للعرب والإسلام.

فالإسلاموفوبيا أصبحت أكاديمية وعلمية وأصبح ينّظر لها في الأوساط العلمية والأكاديمية ومراكز البحوث والدراسات. فالملاحظ أن كتابا ومفكرين ومثقفين كبارا أصبحوا يكتبون بدرجة عالية من الحقد والضغينة ضد العرب والمسلمين والإسلاميين متجاهلين تماما ما قدمه الإسلام للغرب وللحضارة الغربية ومركزين على بعض الأعمال والظواهر لجماعات ولجهات لا تمت بأية صلة للإسلام والإسلام بريء منها.

تؤكد آخر دراسة سنوية لمكتب الشرطة الأوروبية laquo;أوروبولraquo; حول الإرهاب في الاتحاد الأوروبي أن الإسلام والمسلمين لا علاقة لهم بالأعمال الإرهابية وأن 8, 84% منها تسببت فيها المجموعات الانفصالية، و3, 8% مجموعات وحركات أخرى و5 , 6% مجموعات يسارية، أما المجموعات الإسلامية فكانت مسؤولة عن 4, 0% فقط من الأعمال الإرهابية.

بمعنى أن 6, 99% من العمليات الإرهابية في أوروبا لا علاقة للمسلمين بها. وعلى عكس هذه الإحصائيات نلاحظ اليوم أن نسبة كبيرة من شعوب العالم والرأي العام الغربي يتهم المسلمين والإسلام بالأعمال الإرهابية ويصف الإسلام بدين الإرهاب. هذا ما أدى إلى موجة عنيفة من الحملات الدعائية والأعمال العنصرية ضد المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

كثرت في السنوات القليلة الماضية حملات التفتيش والاعتقالات والمضايقات على العرب والمسلمين الزائرين والمقيمين في العديد من الدول الغربية من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة بسبب وبدون سبب.

فمنذ أحداث 11 سبتمبر 2001 أصبحت العمليات الإرهابية والجرائم مقترنة بالعرب والمسلمين وانتشرت بذلك ثقافة الخوف من الإسلام وثقافة اتهام الإسلام بكل ما يحدث في العالم من جرائم وأعمال إرهابية. الدين الإسلامي تم تصويره وتقديمه للرأي العام من قبل الصناعات الإعلامية والثقافية الغربية على أنه دين القتل والعنف والإقصاء وعلى أنه دين غير متسامح.

كما استهدفت حملات إعلامية ودعائية مغرضة ومضللة عديدة الدين الإسلامي من خلال التخويف من الإسلام والمسلمين والتحريض ضدهم ومطالبة أجهزة الأمن بتكثيف حملات الاعتقالات والتدخل في تفاصيل الحياة الشخصية للمسلمين المقيمين في الدول الغربية ومراقبة تنقلاتهم ونشاطهم وحتى تصرفاتهم اليومية. وهكذا انتشرت صناعة الخوف وتفننت فيها بعض الدول والجهات التي تستهدف كل ما هو عربي ومسلم.

لقد شُوهت صورة الإسلام والعرب في السنوات الأخيرة في الرأي العام الدولي بصورة خطرة جدا ساهمت في العديد من المرات في اتخاذ مواقف معادية وسلبية ضد الشعوب العربية والإسلامية.

وكنتيجة لهذه الحملات المنهجية والتشويه والتضليل المنظم أصبح الرأي العام في الدول الغربية معادياً ومرعوباً من الإسلام والمسلمين والعرب وأصبح ووفق الصور النمطية التي قُدمت له يؤمن بأن عدو الإنسانية هو الإسلام والمسلمين والعرب.

والأخطر من هذا فإن قادة الرأي وصناع القرار والساسة وحتى نسبة كبيرة من المثقفين انضموا إلى قافلة التهجم على الإسلام واستهدافه وتشويهه. وأصبح العديد من المثقفين ينّظر ويفسر في شؤون الإسلام والمسلمين والحضارة الإسلامية بثقافة الحقد والكراهية والانتقام.

في السنوات الأخيرة وخاصة بعد أحداث 11سبتمبر 2001 عانت وتعاني الجالية المسلمة المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية، والدول الغربية معاناة شديدة من الممارسات والمضايقات العديدة التي تقوم بها أجهزة أمنية عديدة ومختلفة.

فهناك درجة كبيرة من الإهانة والتعدي على الحريات الفردية وعلى حقوق الإنسان والنتيجة الحتمية لكل هذا هو انتشار الحقد والعنصرية والكراهية ضد الإسلام والمسلمين.

والمشكل هنا يُطرح على مستويين، المستوى الأول وهو الصورة المشوهة والمضللة للإسلام والتي تفننت في صناعتها جهات عديدة من خلال وسائل الإعلام والصناعات الثقافية المختلفة من أفلام ومسلسلات وكتب ومنشورات. أما المستوى الثاني فهو الضعف الكبير والغياب شبه التام للمخرجات الإعلامية والصناعات الثقافية العربية والإسلامية التي تقدم الإسلام للأخر وتسوّق صورة الحضارة الإسلامية والمسلمين على حقيقتها.

وهنا نلاحظ فشل وسائل الإعلام العربية وقادة الرأي في احتواء الصور النمطية والأفكار المشوهة والمضللة للإسلام والمسلمين وتفنيدها بالأدلة والحجج والبراهين والمنطق.

الإشكال المطروح هو هل استطاع المسلمون تقديم الإسلام إلى الأخر بشكل علمي منهجي مدروس وفعال؟ ماذا قدم الإعلام العربي والإسلامي للآخر وأين هي الصناعات الإعلامية والثقافية العربية من رسالة تقديم الدين الحنيف والحضارة الإسلامية للآخر.

ماذا عن الإنجازات والإنتاج العلمي والفكري والحضاري وأين هي مراكز البحوث والدراسات وأين هي موازنات البحث العلمي وأين هي الصناعات الثقافية والإعلامية؟ أين المسلمين من الرد على الافتراءات والتجاوزات على دينهم وحضارتهم وتاريخهم؟

كل من يراقب حركة النشر والفكر في العالم الغربي هذه الأيام يلاحظ موجة غير مسبوقة وتيارا جارفا معاديا لكل ما هو عربي أو مسلم. فهناك إرهاب فكري تمارسه الآلة الإعلامية الغربية على عقول الناس والبشر والرأي العام، حيث أصبحت كلمة العرب والمسلمين مرادفة للإرهاب والجهل والتعصب وإقصاء الأخر وأصبحت وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها تنسج وتصنع صورا نمطية وأنظمة فكرية ومعتقدات تجعل من العربي.

ومن المسلم معادي للإنسانية وللبشرية وللأخلاق وللقيم السامية. إن التشويه والتضليل والانحياز في تغطية العرب من قبل وسائل الإعلام الغربية يعود بالدرجة الأولى إلى الصراع الحضاري والثقافي بين الغرب والإسلام.

وقد ظهر هذا الصراع جليا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانهيار القطبية الثنائية حيث ظهر النظام الدولي الجديد وتحديه للثقافات المختلفة في العالم وخاصة الإسلام. وظهرت laquo;الإسلاموفوبياraquo; للتعبير عن الهستيريا التي أصيب بها الغرب ضد الإسلام بعد انهيار الشيوعية، حيث أصبح هذا الأخير يتصدر قائمة أعداء أوروبا وأميركا.

كما أكدت دراسات تحليل المضمون أن كتب التاريخ المدرسية وكتب الاجتماعيات في المدارس الأميركية أسهمت هي بدورها في إيجاد فكر باطني معادٍ لكل ما هو إسلام وعرب، وكانت النتيجة أن الأميركي يتعرض منذ نعومة أظفاره إلى جملة من الصور النمطية ومن الأفكار المضللة والمزيفة والمشوهة ضد العرب والمسلمين.

إلى متى تبقى وسائل الإعلام العالمية تتلاعب بعقول الناس وبمصيرهم؟ إلى متى تبقى هذه الوسائل تفبرك الواقع وتزيفه وتبث الرعب والخوف في نفوس البشر في مختلف أنحاء المعمورة؟