تركي عبدالله السديري

كل مجتمع.. في العالم.. له توجهات مسار.. إما إلى الأمام أو إلى الخلف.. إما إلى الاستقرار أو الاختلاف والتقاتل.. أو الركود البطيء التحرك.. أو الراكض خلف مستجدات التقنية كي يبتعد عن كل ركود في نشاطه البشري..

أين نقف من كل هؤلاء؟..

ماذا لدينا نخاف ألا نستفيد منه؟..

وماذا فينا نخاف أن يعيقنا؟..

إذا ألقينا نظرة عامة على خارطة العالم سنجد أن التحوّل البشري الذي حدث بعد سقوط الشيوعية قد سقطت معه تلك الميادين الوهمية التي تتصور بعض القيادات السياسية أنها تبارز بها خصومات تكرهها، وربما لم يبق منها إلا كوريا الشمالية..

سقوط الشيوعية لم يعنِ أبداً أن الغرب قد نشر أجنحة سيادته على كل دول العالم.. أبداً.. الصين العظمى أبرزت باباً جديداً كانت تنفرد به اليابان عندما أصبح التنافس الاقتصادي هو ميدان التسابق الدولي على كفاءة القدرات الاقتصادية مدعومة بكل ضرورات التنمية.. الصين لم تصدّر بضاعة واحدة أو ثلاثاً أو عشراً لكنها مع فئات أنواع الإنتاج صدّرت أيضاً المواطن الصيني كمشارك محترم في معظم المجتمعات، وسارت الهند مع الصين، ثم أغرى ذلك شعوباً أخرى تملك كفاءة الوعي، وفي الوقت نفسه أعاقت الخلافات شعوباً تملك إمكانيات أفضل مثل العراق والجزائر..

المملكة هي الحضور العربي البارز الذي نستطيع أن نقول عنه إنه انفرد بوضوح القدرة الاقتصادية في غرب آسيا كما انفردت بذلك الصين في شرق القارة..

نعم الملك عبدالله.. الرجل التاريخي الذي لن يُنسى إطلاقاً.. فتح لمجتمعه مسارات تطور متنوعة الغايات، وكان يجب أن يتم بداهة إدراك أن تغريب التقنية لا يعني انتماء دينياً لها أو مذهبياً أو عقائدياً علمانياً، ولكنه منطلق قدرات علمية متعددة الأهميات ومتنوعة المستويات لن يستطيع أن يستوعب هذه العلوم إلا مَنْ وصل إليها مسلماً كان أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً أو هندوسياً فهو الذي سيأخذ مكانه في صدارة قدرات تطوير الحياة الاجتماعية بتعدد إيرادات الاقتصاد ومرجعيات العلوم..

مع الأسف أن مجتمعنا نخاف عليه أن يتعثر في مفترق طرق.. مفترق يذهب فيه مبتعثون شباب واقتصاديون أكفاء ومثقفون بتأهيل حديث إلى غايات ستجعل من laquo;التمرةraquo; معجزة علمية غذائية أو دوائية، ومن كيلو البترول وزناً كيلو تطور مسافة.. وقس على مشتقاته وعلى غيره من خصوصيات الأرض والمناخ..

هذا التغير العلمي الهائل الذي أكسب بلادنا جوائز دولية جعلنا نرى المرأة طبيبة نجاح في معالجة أصعب الأمراض (السرطان)، نرى الطالب الذي لم يعد يعش تقليدية laquo;تحفيظraquo; أصبح يشغل أهمية اجتماعية علمية نحتفي به.. رجل الأعمال الذي نسي سوق الصفاة أصبح له حضور مذهل في أسواق بريطانيا وأمريكا.. ألسنا نملك أكثرية شركات العالم أهمية علمية تقنية (سابك)؟

هذا الحضور العلمي لم يمر إطلاقاً في حياة أي laquo;سلفraquo; قبلنا فيجب أن نكون laquo;سلفاًraquo; مفيداً ومطوراً للأجيال الآتية بعدنا..

وإذا كنا نطالب بتطوير كل مرافق الوعي والعمل فإن اهتمامات الفتاوى يجب أن تكون من منظور متطور يؤكد أهلية الإسلام قبل ١٤ قرناً بسيادة توجهات العقل في مجتمعات العالم لو توفّر مَنْ يعرف ضخامة فروق الحاضر عن الماضي، وأن الزهور ليست رجساً حتى تحرّم في الأعياد، وأن مسلسل (طاش ما طاش) ليس إلا عرض تسلية، وأن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم هي مجاملة وتحسين علاقات مع شركاء تعاون ومفيد لنا وليس انتماءً لديانتهم.. ومثلما أن الزهور في يد المرضى هي laquo;تزهيرraquo; لمعنويّاتهم فإن وجود الزهور في الأعياد ليس خروجاً على مكانتها وإنما هو تعطير لها..

وإذا كان أن الجميع في مجتمعنا قد استغربوا من فتوى عدم جواز عمل المرأة في وظيفة (كاشير)، فإن تواجد المرأة طبياً وعلمياً وإدارياً هو أكبر بكثير من هذه المهنة البسيطة التي لا يقف فيها الزبون أو الزبونة أمام الكاشير أو الكاشيرة أكثر من دقيقتين.. هناك ثلاثون ألف ترخيص تجاري صدر باسم سيدات أعمال سعوديات، وهناك تقدير بوجود ١٥ مليار ريال حجم رؤوس أموال مسجلة باسم سيدات أعمال سعوديات..

وشهدت دبي في كليتها للإدارة الحكومية مجموعة من أبرز السيدات السعوديات والخليجيات، وكانت الجلسة الحوارية بعنوان: laquo;دعم بيئة سيدات الأعمال في المملكة ومنطقة الخليجraquo;، وتم تنظيمها مع مجموعة مينتور ومركز السيدة خديجة بنت خويلد لسيدات الأعمال في المملكة.. وقبل ذلك بما لا يقل عن عام شاركتُ في الكويت بوجود اقتصادي شاركتْ فيه ما لا يقل عن ٢٠ سيدة أعمال سعودية كسبن إعجاب الجميع هناك رأياً وفهماً فيما شاركن به من مناقشات..