بيروت
... فريق لبناني يمارس laquo;لعبة الانتظارraquo; على laquo;حافةraquo; صراع الكبار الدائر في المنطقة والذي تشكّل سورية laquo;حلقة النارraquo; فيه معتمداً سياسة laquo;الانكفاءraquo; داخلياً وlaquo;إطفاء المحركاتraquo;، وفريق آخر في قلب هذا الصراع، فاعِل فيه ومؤثّر في مساره وساع للإمساك بما أمكن من أوراق القوة لبنانياً لتلقُّف نتائج laquo;العاصفةraquo; السورية أياً كانت laquo; اتجاهات الريح raquo; فيها.
هكذا يتعاطى فريقا 14 و 8 آذار اللبنانيان مع الأزمة السورية التي باتت تتحكّم بمجمل الوضع اللبناني الذي صار مربوطاً بـ laquo;صاعقهاraquo;، وينزلق تدريجاً الى أتونها سواء على المستوى الأمني laquo; المفخّخraquo; بأكثر من laquo; لغمraquo; بدأ ينفجر في مناطق عدة، او على المستوى السياسي حيث ترتسم ملامح عملية تفريغ ممنْهج للمؤسسات، laquo;المعلّق عملهاraquo; كالبرلمان الممدَّدة ولايته، او العالقة في دوامة تصريف الاعمال كالحكومة المستقيلة، او المرشّحة للالتحاق بحلقة التعطيل كرئاسة الجمهورية التي تضرب موعداً بعد نحو عشرة اشهر مع انتخابات محكومة بان تنتهي الى ... فراغ.
ولأن لا شيء يجري في لبنان يمكن تفسيره او قراءة آفاقه بمعزل عن مجريات الملف السوري، صار في حكم المحسوم ان بيروت ستستمر في laquo;غيبوبةraquo; سياسية ومؤسساتية لا تستفيق منها الا على أحداث أمنية على شاكلة تفجيرات (مثل الذي هزّ الضاحية الجنوبية) ومواجهات (كأحداث عبرا بين الجيش ومجموعة الشيخ احمد الاسير) تشكّل واقعياً صدى للأزمة السورية التي laquo;عرّتraquo; الواقع اللبناني بالكامل وساهمت في انكشافه وجعلت اللاعبين الاساسيين فيه، ولا سيما laquo;حزب اللهraquo; ينتقلون الى مرحلة laquo;اللعب على المكشوفraquo; على مجمل laquo;رقعة الشطرنجraquo; التي تختزل الصراع المتعدد الجبهة في المنطقة.
وعلى قاعدة ان ايّ تسويات او اختراقات ايجابية في الواقع اللبناني لا يمكن ان تكون الا انعكاساً لتفاهمات بين الرعاة الاقليميين والدوليين، فان كل الوقائع الحالية لا تؤشر الى امكان بلوغ اي توافقات على هذا الصعيد، وسط صعوبات في تقدير خواتيم الأزمة السورية وهوية الاطراف الذين سـ laquo;يستثمرونraquo; مآلها بناء على laquo; نقاط الارتكازraquo; التي أرسوها في الوضع اللبناني والتي يمكن ان تجعلهم منتصرين ولو خسر laquo;محورهمraquo;.
وتبعاً لذلك، تواصل بيروت laquo;اللهوraquo; في laquo;الوقت الضائعraquo; بمحاور جديدة مثل اعلان الانفصال laquo;الداخليraquo; بين الثنائي الشيعي laquo;حزب اللهraquo; وحركة laquo;املraquo; وبين العماد ميشال عون والذي يبدو يوماً بعد آخر انه laquo;موْضعيraquo; ويتصل فقط بشكل التفاوض على الحصص في تشكيل الحكومة الجديدة من دون المساس بجوهر التحالف بمعناه الاستراتيجي ولا التراجع عن الشروط في ما خص عملية تأليف الوزارة والتي اكد عون وlaquo;حزب اللهraquo; امس تمسكهما بها لجهة التمثيل بحسب الاحجام النيابية اي بما يفوق الثلث المعطّل مع جزم زعيم laquo;التيار الوطني الحرraquo; انه laquo;إذا لم يدخل laquo;حزب اللهraquo; في الحكومة نحن لن نشاركraquo;.
وفي حين يترنّح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام بين حدّيْ laquo;للصبر حدودraquo; وlaquo;لن أيأس raquo; في مقاربته تصلب فريق 8 آذار وتمسك قوى 14 آذار برفض مشاركة الحزب في الحكومة الجديدة التي تريدها غير سياسية بالمعنى المباشر، تبدو الجلسة التشريعية الجديدة لمجلس النواب المحددة يوم الثلاثاء ولثلاثة ايام امام مصير عدم الانعقاد مجدداً لاستمرار laquo;اشتباك الصلاحياتraquo; حولها بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مدعوماً من نواب 14 آذار اعتراضاً على جدول أعمالها الفضفاض الذي لا يتلاءم مع مرحلة تصريف الأعمال والذي يشكل (كما يعتبرون) تجاوزاً لصلاحيات رئاسة الحكومة كما رئاسة الجمهورية (لان الجلسة من خارج عقد استثنائي يصدر مرسومه بالتوافق بين رئيسيْ الجمهورية والحكومة اللذين يشاركان في تحديد جدول الاعمال)، وهو الامر الذي ينذر بقرب إدخال قيادة الجيش في فراغ ابتداء من سبتمبر تاريخ إحالة العماد جان قهوجي على التقاعد، علماً ان هذا البند هو الذي جعل العماد عون يلتحق بقوى 14 آذار ويؤمن نصاب laquo;تطييرraquo; الجلسة العامة في الاول من يوليو، وسط توقعات شبه جازمة بان يكرر الامر الثلاثاء وإن من زاوية رغبته المضمرة بايصال صهره العميد شامل روكز الى قيادة الجيش.
وفي موازاة ذلك، تتجه الانظار الى الكلمة التي يلقيها الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال الإفطار الذي يقيمه عصر الثلاثاء في القصر الجمهوري وينتظر ان يكون جامعاً، قبل ان تكون هناك اطلالة للامين العام لـ laquo;حزب اللهraquo; السيد حسن نصرالله في كلمة خلال الإفطار المركزي لهيئة دعم المقاومة الإسلامية في مجمع laquo; شاهدraquo; غروب يوم الجمعة المقبل، حيث يتوقع أن يتطرق الى الملفات الساخنة سياسياً وأمنياً، ولا سيما بعد متفجرة بئر العبد التي استهدفت منطقة نفوذ الحزب في الضاحية الجنوبية، الى جانب الملف السوري والعلاقة مع دول الخليج ولا سيما السعودية التي اتهم نائبه الشيخ نعيم قاسم سفيرها في بيروت علي عواض عسيري بانه laquo; خرج عن الاصول الديبلوماسية raquo; بكلامه الاخير عن الحزب قبيل توجهه لتناول الغداء الى مائدة عون.
وفي هذه الاثناء، برزت الاطلالة الصوتية للعماد عون عبر اذاعة laquo;النورraquo; التابعة لـ laquo;حزب اللهraquo; والتي بدت محاولة لحصر أضرار التباين بين الطرفين حيال العناوين الداخلية وتأكيد ثبات التفاهم الاستراتيجي لمناسبة الذكرى السابعة لحرب يوليو 2006.
وقد اكد عون ان laquo;التفاهم الاستراتيجي مع المقاومة لن يتغير ولكن هناك أمور محلية يجب أن نكون ألين في التعاطي مع الفرقاء اللبنانيين وهناك أشياء لا يجب أن يكون هناك بيننا مسايرة ما زلنا نأمل مد هذا التفاهم الى البقيةraquo;.
ورحب laquo;بأي تقارب بين الافرقاء لانه يوظف لجميع اللبنانيينraquo;، مشيراً الى ان laquo;السعوديين يسعون للتقارب بين اللبنانيين للعمل في سبيل الاستقرار والحديث مع السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري كان ودياًraquo;، لافتاً الى laquo; اننا نرحب بأي تقارب مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وغيره ونوظفه لصالح كل اللبنانيينraquo;.
وعن التمديد لقائد الجيش اللبناني جان قهوجي، اكد ان laquo;موقفه مبدئي ومتخذ قبل عرض التمديد لقائد الجيشraquo;، لافتاً الى انه laquo;لا يعرف نيات قوى 14 آذار في شـأن التمديد لقهوجيraquo;، ومشدداً على انه laquo; إذا لم يدخل laquo;حزب اللهraquo; في الحكومة نحن لن نشارك، وحقوقنا بالنسبة للمجموع يحب تكون 11 ـ 13raquo;.
من جهته، أوضح نائب laquo;حزب اللهraquo; حسن فضل الله أن laquo;هناك عقبات توضع أمام الرئيس المكلف، ونحن لا نزال عند موقفنا بأننا نريد له أن ينجح، لكن ما نراه هو أن تيار المستقبل على وجه الخصوص وفريق 14 آذار يعطلان إمكان تشكيل الحكومة من خلال شروط أكبر منهم ومن قدرتهم على تنفيذها، ونحن نعرف أن هذه الشروط ليست شروطاً داخلية بل هي شروط خارجيةraquo;.
وقال: laquo;في الوقت الذي يصر تيار المستقبل على عدم مشاركة laquo;حزب اللهraquo; في الحكومة، نصر على موقفنا في أنهم ليسوا في موقع من يفرض الشروط، ولا في الوضعية التي يستطيعون فيها أن يملوا على اللبنانيين من يشارك ومن لا يشارك، فـ laquo;حزب اللهraquo; هو الذي يقرر كيف يشارك في هذه الحكومة وبأي طريقةraquo;. وختم: laquo; نريد حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها جميع الأطراف بحسب أحجامهم النيابيةraquo;.
... ويتهيأ لتقديم شكوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن
طلب وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور من مندوب لبنان الدائم في الامم المتحدة نواف سلام تقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي ضد اسرائيل على خلفية اجتيازها في الثاني من شهر يوليو الجاري السياج الشائك في خراج بلدة كفرشوبا الحدودية وخطفها اللبنانيين يوسف زهرا ويوسف كريم اللذين تم الافراج عنهما في اليوم التالي اثر الاتصالات التي تمت بين قيادتي الجيش اللبناني وقوة laquo;اليونيفيلraquo; لهذه الغاية.
وتضمنت الشكوى الحيثيات الكاملة للخرق البري وعملية الخطف بناء على المعطيات التي وفّرها الجيش اللبناني. وقال منصور ان laquo;عملية الخطف تشكل اعتداء في سياق الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة والمتمثلة بالخروق البرية والجوية والبحرية للقرار 1701 وللسيادة اللبنانيةraquo;.











التعليقات