قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسن عبد الله عباس

بعد اتهامهم بالارهابيين، بدأت الخارجية المصرية حملتها بتعميم هذا التصنيف للاخوان ليشمل جميع الدول العربية بعد تقديم وزير خارجيتها هذا الطلب للجامعة العربية. فهل هذا جائز؟
مع انه يمكن النظر في الموضوع من زوايا عدة، لكننا سنكتفي بجانبين. الاول وهو الامر الواقع: الاخوان اخذوا الحكم بالتصويت الحر والديموقراطي، وبالتالي توجد لهذه الحركة غالبية (وان كانت هامشية) سواء من جمهورها او ممن تعاطف معها وايدها (نكاية بمرشح النظام السابق). المهم ان قطاعا غفيرا من المجتمع المصري يؤيد الاخوان، وتقول الاحصاءات ان ما يقرب من 4 ملايين انسان نزلوا في اول تجمع لهم في رابعة العدوية بعد خلع الرئيس مرسي. فهل من المنطقي والمناسب سياسيا ان تعادي الحكومة المصرية نسبة ضخمة من الشعب المصري؟! وهل ستكون قادرة لإعادة الامور لنصابها بالممارسة الامنية؟!
الثاني ان الحكم الجديد وبعد الثورة يعتمد النظام الديموقراطي، وتحت الديموقراطي ثلاثة خطوط: الفكر الديموقراطي ينطوي على حرية الفكر والتعبير والاعتقاد وتداول السلطة. فهل النظام سيكون ديموقراطيا مع تصنيف الاخواني بأنه ارهابي ويحرّم التعامل معه؟! نعم افهم ان هذا التصنيف جاء بسبب العنف الجاري خصوصا التفجير الاخير، لكن يظل السؤال قائماً، هل التصنيف يتفق مع روح الديموقراطية؟ فاللافت ان التصنيف السياسي ظهر مباشرة وبعد قليل من التفجير، والقضاء لم يقل كلمته بعد، والحركة نأت بنفسها عنه. فأين الحجة في التصنيف؟ وثانيا لم لا نستنتج ان الحكومة قد تكون هي من فبركت الموضوع برمته كي تكون لها حجة قوية للوصول الى مبتغاها هذا، خصوصا ان العلاقة بين الطرفين متوترة الى حد بعيد وشهادة احدهما مجروحة في الآخر!؟
وفوق كل شيء، اساسا الفكر الديموقراطي ينبني على احتواء كل اطراف المعارضة السياسية. فلا معنى الادعاء بالديموقراطية مع توجيه مركزي للرأي العام بعزل وترهيب الآراء الاخرى، فإما ديموقراطية وإما غيرها. طبيعي ان تتحمل الاطراف آثار وتبعات اختيارات الديموقراطية، ودام الشعب المصري اختاره فهو مرغم على تحمل هذه الاثار.
يبرز الان سؤال وكيف نعمل مع رئيس اخواني يصدر اعلانات دستورية تخالف التوجه العام للناس والدستور؟ الجواب على عدة اوجه: احدها الخروج للشارع وازالته او ايقافه عند حده، الثاني كتابة دستور يقي هذه المنعطفات وتحدد وتقيد حركة الرئيس المطلقة، الثالث يحق للشعب حرية التأثر وتغيير فكره مع مرور الوقت كون الديموقراطية رفع سقف الفكر الانساني الى درجة كبيرة بما فيها الفكر السياسي، وبالتالي قد يصبح اخوانيا بعد مدة. فلماذا يحق للسلطة الحالية ان تلزم الشعب باختيار وتمنعه عن اختياراته المستقبلية بما فيها الاخوان؟
طبعا كلامي لا يعني انني مؤيد للاخوان او ان الديموقراطية هي الامثل للحكم، بل على العكس واظن ان العالم العربي كله توتر طائفيا بسببهم. كل ما اقوله ان الشعب المصري اختار وعليه ان يتحمل تبعات اختياراته. والآن ان صحت الدعوات بأن الشعب انقلب على رئيسه المنتخب بإسناد من الجيش، يفترض بالشعب laquo;الديموقراطيraquo; ألا يحارب فكر (الاخوان) لكن ليمارس الديموقراطية ويحاكم الافراد ممن خالفوا القوانين. فكم الفرق كبير ديموقراطيا بين محاربة الفكر، وبين ملاحقة الافراد حاملي هذا الفكر!