قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد ابوالفضل

صدعتنا الولايات المتحدة لفترة من الزمن بأنها تخوض حربا عالمية لمكافحة الإرهابrlm;.rlm; وعندما وجدت من يساندونهrlm;,rlm; في السر والعلنrlm;,rlm; يحققون لها أهدافها فتر حماسهاrlm;,rlm;

وتجاهلت الحرب التي خاضتها, وغزت تحت شعارها أفغانستان ثم العراق, وسمحت لطائراتها أن تقصف في اليمن والصومال وليبيا وباكستان..
رغم تزايد البصمات الدالة علي الإرهاب الآن في سوريا والعراق ولبنان وروسيا ومالي وحتي مصر, إلا أن واشنطن تصر علي تقزيمه وتحاشي تضخيمه, وتتحفظ علي التعامل مع العنف المفرط في هذه البلدان علي أنه إرهاب, وتريد تسميته أي شيء آخر, وتتخذ الكثير من الحجج لتفويت الفرصة علي الدول المتضررة منه, لعدم تحويل عمليات الإرهاب التي تضرب مؤسسات وأشخاصا ومصالح إلي حرب إقليمية شاملة. ولم تفق إلا عقب تصاعد دور ما يسمي بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام( داعش) قبل أيام, ووجدت نفسها في موقف حرج, بين حلفائها وأهدافها, وأسقط في يد الإدارة الأمريكية, حيث تخطت عمليات( داعش) حدود العراق, وتوسعت في سوريا, وألحقت أذي بلبنان, وأصبحت قاب قوسين أو أدني من الأردن. ولأن هذا التنظيم المتطرف هو امتداد للقاعدة, التي جعلتها واشنطن عدوا صريحا لها, أضحت مطالبة باتخاذ موقف أكثر وضوحا, من العمل الجماعي تحت شعار مكافحة الإرهاب, الذي تتبناه روسيا وآخرون. فالوقت يمر دون تحقيق إنجازات في أي من القضايا الإقليمية التي تزداد تعقيدا, وتتوسع وتنتشر أدوار جماعات ظلامية تمثل تهديدا لعدد من الدول, وأوراق اللعبة التقليدية تتزحزح عن أماكنها, بصورة قد يصعب السيطرة معها علي مفاتيحها الرئيسية.


الواقع أن شعار مكافحة الإرهاب الذي تبنته واشنطن ونحتته علي جدران كثير من دول العالم, أصبح منفرا لها في الوقت الحالي, ليس فقط لأنه يتناقض مع مصالحها, بل تخشي أن يتم توظيفه من قبل جهات سياسية متعددة, وقد يكتب شهادة وفاة لبعض المخططات الأمريكية, واجتهدت في استبعاده, ولو مؤقتا من أجندتها المكدسة. فمكافحة الإرهاب, تعزز رؤية موسكو التي تري أن ما يجري في منطقة الشرق الأوسط, من حروب وصراعات وتوترات, يمكن القضاء عليه ضمن تعاون وتنسيق جماعي في هذا الإطار. وقد ازداد حماسها ودفاعها عن موقفها, بعد تفجير فولفوجراد الروسية الشهر الماضي, التي أشارت أصابع الاتهام إلي تنظيمات متشددة لها روافد في الشرق الأوسط. وتقلق الولايات المتحدة أيضا من إحتمال أن تستفيد سوريا من العمل تحت هذا الشعار, لأنه بمثابة حبل انقاذ للرئيس بشار من ورطته الراهنة, وبإمكانه أن يحوله من موقف الدفاع ضد قوي من الشرق والغرب, إلي الهجوم علي المعارضة المتشرذمة, والمتشددين الذين تكاتفوا عليه, وجاءوا من كل حدب وصوب. والمفارقة أن الأسد هنا سيكون مدعوما ممن وقفوا في مواجهته ووضعوا رأسه تحت المقصلة.


من جهة أخري, تربح مصر وتتأكد صدق رؤيتها, من أن ما تتعرض له بعد سقوط الإخوان, يدخل ضمن الباب الأول للإرهاب, تتشابك فيه الأذرع الداخلية مع الخارجية. لذلك تسعي الولايات المتحدة لمنع العمل تحت شعار مكافحة الإرهاب, حتي لا تجد نفسها في خندق واحد مع الأسد, ومضطرة للتخلي عن حلفائها الإخوان, الذين صنفوا أخيرا كجماعة إرهابية, وتجري تحقيقات مع عدد من القيادات, بشأن اتهامات بالعمالة والخيانة لجهات أجنبية. وترمي ممانعتها القوية لهذا الشعار إلي عدم الكشف عن أسرار عمليات إرهابية قد تدين واشنطن, بالتآمر والتواطؤ, أو علي الأقل إخفاء معلومات, حتي لا تفضح بعض الأصدقاء. ولا تزال هناك وسائل إعلام أمريكية تواصل هجومها علي الرئيس باراك أوباما لعدم كشفه الحقيقة كاملة بخصوص تفجير القنصلية الأمريكية في بني غازي في سبتمبر.2012 وحتي لو كانت هناك جهات رسمية مقتنعة( في السر) أن مصر تخوض حربا ضارية ضد الإرهاب, فإنها لن تفصح عن موقفها في العلن, لتجنب الاعتراف بخطأ التقديرات منذ ثورة30 يونيو. وبالتالي الإقدام علي سياسات جديدة تصحح بها سلسلة من الأخطاء القديمة.


الشاهد أن واشنطن ستظل تعمل علي مقاومة الاتجاه الجماعي, وتفضيل العمل بشكل فردي, لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ففي العراق مثلا أعلنت قبل يومين عن إرسال شحنات من المعدات العسكرية لمساعدة حكومة نوري المالكي في محاربة( داعش) في محافظة الأنبار, وتحاول الشوشرة لغض الطرف عن الامتدادات الخارجية لهذا التنظيم, وتجاهل مناقشته إقليميا, ليستمر التركيز علي الأزمة السورية, وعدم التشويش علي الصورة الثابتة والتي تروجها منذ فترة رئيس يقتل ويشرد شعبه. كما أن فتح ملف( داعش) وأخواتها في العراق وسوريا علي نطاق واسع, يمكن أن يضر بسمعة قوي إقليمية ودولية, سعت إلي توظيفها مباشرة عبر أدوات مخابراتية, لتصفية حسابات سياسية, وتغيير موازين أمنية, أو بطريقة غير مباشرة, حيث استفادت دول من التصعيد المفاجيء لتنظيم, هو عدو في الظاهر لدي البعض وحليف في الباطن عند آخرين, في تخفيف الضغوط السياسية الواقعة عليها, ولفت الأنظار بعيدا عن أوضاعها الداخلية, وتأكيد أن معظم الصراعات المحلية في المنطقة تدور في حلقة إرهابية واحدة تقريبا.