قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حمد الماجد

التحالف الإسلامي الذي أعلنته السعودية مؤخرًا وإن كان هدفه المعلن محاربة الإرهاب إلا أنه في تقدير كثير من المراقبين وضع البنية التحتية لتحالف إسلامي دائم غاياته الكبرى تتعدى محاربة الإرهاب الذي تفرضه المرحلة، ولعل التراجع الأميركي في المنطقة بقيادة الرئيس «المتردد» باراك أوباما والذي فتح المجال لإيران لتتفاخر باحتلالها أربع عواصم عربية، وتهديدها لبقية دول المنطقة قد حفز القيادة السعودية لتأسيس هذا التحالف الضرورة، التحالف الإسلامي الذي دشنته السعودية مؤخرًا هو ضد الإرهاب، الذي يتنامى بصورة مفزعة وضد التهديدات الإيرانية وضد الأخطار المحتملة.


المهم في تأسيس هذا التحالف الإسلامي الجديد أنه عزز قيادية السعودية بعد استعادتها هيبتها في التحالف الدولي لقتال الحوثيين الإرهابيين، وانتقالها من موقع المترقب والمتأثر بالأحداث إلى موقع المبادر والمؤثر فيها، وكما وضع تحالف «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين عصًا في دولاب الاحتلالات الإيرانية المتتابعة، فقد وضع هذا التحالف السعودية في مكانها اللائق بها عطفًا على وزنها الإسلامي والسياسي والاقتصادي، وقد سبق هذا التحالف القوي نشاط سياسي مكثف تواصلت من خلاله السعودية مع عدد من الدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا، مما جعل الكثير من المراقبين يستدعون حملة الملك فيصل، رحمه الله، الشهيرة، لإحياء التضامن الإسلامي، التي كان من أهم مخرجاتها قطع عدد من الدول الإسلامية علاقاتها مع إسرائيل، والتحالف الجديد هو تضامن إسلامي جديد ضد الإرهاب الذي أنشأ له لأول مرة كيانًا على مساحات شاسعة، ويجذب إليه ألوف الشباب بالتجنيد المباشر أو وضعهم خلايا نائمة يستدعيهم لتنفيذ مخططاته الإرهابية في داخل الدول الإسلامية وخارجها، وهو أيضًا تحالف ضد أي خطر يتلاعب بالحدود السياسية والديموغرافية سواء انطلق من دوافع اقتصادية أو توسعية طائفية.


أحد التحديات التي سيواجهها التحالف هو ذات التحدي الذي واجهته المؤسسات الأممية في تعريف الإرهاب، ثم التحدي الآخر وهو خلاف عدد من الدول المشاركة في التحالف على وضع بعض الحركات على قائمة الإرهاب، وعلى أي الأحوال فلا يصلح في مرحلة التأسيس أن تكون الحركات الإسلامية موضع الخلاف محل نقاش حتى لا تكون عامل فرقة وتشتيت لهذا التحالف الاستراتيجي المهم.
وفي تقديري أن أحد عوامل نجاح هذا التحالف المهم ارتقاؤه فوق خصومات بعض الدول الإسلامية لبعض التيارات الإسلامية الموجودة فيها والتي لم تكن لها صلة بالإرهاب، ولعل

التقرير الأخير للحكومة البريطانية الذي لم يستطع أن يدرج المؤسسات التابعة لـ«الإخوان» في بريطانيا تحت بند الإرهاب دليل دامغ على ضرورة التأني في الحكم على أي فصيل بتهمة الإرهاب حتى تتضافر أدلة دامغة قولية وفعلية على انتسابه للإرهاب، بل في تقديري أن من عوامل نجاح هذا التحالف الإسلامي قدرته على الدفع ببعض التوجهات والحركات الإسلامية إلى المزيد من الاعتدال، ثم إلى الانضمام إلى حملة التحالف الفكرية لتجفيف منابع الإرهاب بدل إقصائهم أو شيطنتهم ثم دفع شبابهم إلى حالة من اليأس تجعلهم صيدًا سهلاً لعصابات الإرهاب.
&