&&علاء الدين سالم

&

&

&

&

&

تعيش المنظومة الحزبية أسوأ حالاتها بسبب موجات الانشقاقات والانقسامات الداخلية التى بدأت تضرب الكثير من أحزابها، حتى تلك التى كان يعتقد أنها مستقرة داخليا بسبب تاريخها الطويل بالعمل السياسى كأحزاب الوفد والتجمع، أو تلك الأكثر حداثة نسبيا والتى نشأت مع ثورة 25 يناير، استطاعت بلورة لوائح وأنظمة داخلية لحل أى صراعات وخلافات داخلية مثل الدستور والمصريين الأحرار والمؤتمر.


والنتيجة ما نراه الآن من انشغال تلك القوى الحزبية بمعارك داخلية حول النفوذ والمناصب الداخلية، وابتعادها المتزايد عن قضايا المشهد السياسى الأكثر إلحاحًا، ما يضاعف من حالة التهميش السياسى والعزلة المجتمعية التى تعانى منها، الأمر الذى ضاعف من فقدان الثقة الشعبية فيها كقوى سياسية وشخوص بوصفها آلية من آليات التجنيد السياسى وبلورة معارضة سياسية حقيقية للسلطة التنفيذية. والتساؤل الذى يطرحه رجل الشارع إذا كان هذا المشهد المزرى حال الأحزاب وهى بعيدة عن أى نفوذ سياسى أو سلطة تشريعية فى ظل غياب البرلمان، فما هو الحال حال دخولها البرلمان زيادة حيز صراع النفوذ والمصالح لارتباطه بقضايا صراع حقيقية حول تخصيص الموارد داخل المجتمع..؟تساؤل مّشروع يتحمله نتائجه المأسوية تلك القوى السياسية ــ الحزبية التى عجزت عن أن تكون آلية من آليات التطور الديمقراطى والتثقيف السياسى للمجتمع، والأهم أن تكون وعاء تنظيميا للتعبئة والحشد السياسى كصوت معارض مؤثر فى تسيير حركة المجتمع المصري. اللوم الأول والأخير يقع على عاتقها وحدها فى تدمير الثقافة السياسية، وتحول الكثير من المصريين على العمل الحزبي.

&

&

&

&

فحزب الوفد أعرق الأحزاب المصرية بما لديه من موروث تاريخى ممتد فى العمل السياسي، يواجه محنة داخلية خطيرة، بسبب افتقاد القدرة على إدارة خلافاته الداخلية، بعد ظهور ثلاثة تيارات متصارعة داخل الحزب حول الزعامة. وتبدو الخطورة فى إصرار كل طرف على مواقفه التى تعتبرها مبدئية تجاه الآخرين. فرئيس الحزب السيد البدوى يدير الحزب كأن لا توجد أزمة داخلية، واجتماع ظهر أمس مع أعضاء حزب الوفد المرشحين لانتخابات الهيئة العليا وسكرتارية مساعدة الهيئة العليا وناقش معهم الاستعدادات الحالية للانتخابات المزمع إجراؤها يوم 15 الشهر الحالي، والذى يتزامن انعقادها مع احتفالات إسرائيل بذكرى قيامها ونكبة الشعب الفلسطيني. حال عدم وجود أى تظلمات من أعضاء الحزب، فإن الكشوف النهائية كانت حاجزة للإعلان بنهاية يوم أمس.

&

&

&

فى المقابل، اعتبر مصطفى رسلان عضو تيار إصلاح الوفد، أن اللجنة التى تم تشكيلها للتحقيق مع الشخصيات التى شاركت فى الشرقية والذى دعا لسحب الثقة من رئيس الحزب غير قانونية، لأنها تضم عددا من أعضاء الهيئة العليا المعينين داخل الحزب وليس الأعضاء المنتخبون، وأنها لديها نية مبيتة ضدهم بدليل مضامين التصريحات الإعلامى للعديد من أعضائها وتوافقهم على قرار وقف عضوية الأعضاء الثمانية المشاركين بمؤتمر الشرقية، ما يعنى عدم الحياد القانونى وانحيازهم فى معسكر رئيس الحزب، ووصف تشكيل لجنة التحقيق بعيد الحياد السياسى وأنهم لن يعتدوا بها، ماضون فى إجراءاتهم لسحب الثقة من البدوي. وأضاف أنهم استطاعوا جمع 15 توقيعًا من أعضاء الهيئة العليا، مشددين، على استمرارهم بالتصعيد ضد البدوى للإطاحة به وضخ دماء جديدة تعبر تعبيرا دقيقا عن الوفديين. وأن إصرار رئيس الحزب على إجراء انتخابات الهيئة العليا بهذا التوقيت يعزز من رغبته فى تزوير الانتخابات والمجيء بأعضاء يدعمونه فى صراعه الحالي.

&

&

&

وتتجه الأنظار حاليا بعد اشتداد الخلاف الداخلى حول مبادرة لمّ الشمل الداخلى التى طرحها الرئيس الفخزى للحزب المستشار مصطفى الطويل أمس، الذى أعتبر أنه يمكن حل تلك الأزمة وتقريب وجهات نظرى طرفى الصراع، إعلاء مصلحة حزب الوفد والحفاظ على وحدة أعضائه، من خلال البدء فى وقف التراشق الإعلامى بين الطرفين، مبادرة حسن نية لتحسين أجواء الحوار. وأضاف أنه حاليًا تحدث مع الطرفين البدوى وعدد من الأعضاء الموقوفين لتقريب وجهات نظرهم، إلا أن الأمر سيحتاج لفترة من الزمن حتى تهدأ الأمور، حسب وصفه.

&

&

&

واعتبر الطويل طرفى الأزمة خاسر فى هذا الصراع لكونه سوف يفشل بالإطاحة بالآخر فلا يمكن للوفديين أن يقوموا بفصل زملائهم ولا يمكن للموقوفين عضويتهم أن يوثقوا طلبهم بسحب الثقة من رئيس الحزب، ولكن على الجميع أن يعلم جيدا أن السبيل الوحيد لحل الأزمة هو التصالح بين الطرفين. وقال الطويل إنه فيما يخص انتخابات الهيئة العليا والتى لم يترشح فيها أى من الأعضاء الموقوفة عضويتهم فإنه من الممكن حل هذه الأزمة من خلال تعيين عدد منهم بالهيئة العليا بقرار من الحزب بعد التصالح.

&

&

&

فيما أكد فؤاد بدراوى عضو تيار إصلاح حزب الوفد، تعليقا على مبادرة الطويل، أن أى مبادرة تخرج للصلح لن يبدى فيها رأيه دون الرجوع لبقية أعضاء التيار الأعضاء،وأضاف أنه كان قد وافق فى بداية الأمر على تلك المبادرة إلا أنه تراجع عن هذه الموافقة سريعًا، واعتبر قرار وقف العضوية هو قرار باطل، ولم يكن هناك اجتماع للهيئة العليا بهذا الوقت لأنه لم يكتمل النصاب القانونى فى حينها، ومن ثم فإننا لا زلنا أعضاء بالهيئة العليا حسب وصفه. فيما يواجه حزب المصريين الأحرار حالة مشابهة، بعد حدوث انشقاق داخلى نهاية الشهر الماضى وبروز جبهة إنقاذ حزب المصريين الأحرار، أعلنها خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بنفس الدوائر التى ينوى الحزب المنافسة فيها على المقاعد الفردى لإثبات ما وصفوه بفشل عصام خليل، القائم بأعمال رئيس الحزب، فى اختيار مرشحيه، بعدها أكد أشرف حميدة أحد أعضاء الجبهة أن أحد أهم أسباب هذا التصعيد، توصيف أحد قيادات الحزب للجبهة بأنهم لا يستطيعون الفوز بمقعد واحد أمام مرشحيهم، واتهم الحزب بالرغبة بالاستحواذ على المقاعد بقصد المنافع الشخصية وليس النفع العام. بل اتهم قيادات الحزب باللجوء لمنطق الإخوان فى تقديم الرشاوى المادية والعينية، واستغلال حاجة البسطاء لشراء أصواتهم الانتخابية. وتخطط الجبهة لجولات انتخابية بالمحافظات لتكوين تكوين تحالف انتخابى كبير ومستقل على المقاعد الفردية والقوائم.

&

&

&

فيما تقدم اثنان من مؤسسى الحزب أمس استقالتهما، بسبب ما اعتبراه سواء إدارة داخل الحزب. حيث قدم إيهاب موسي، عضو نقابة المرشدين السياحيين ورئيس ائتلاف دعم السياحة، وأمير العتمة عضو النقابة، باستقالاتهما، اعتراضا على ما وصفه بمحاولات الحزب التدخل فى انتخابات نقابة المرشدين المقرر لها يونيه القادم. وقال موسي: فوجئنا مع اقتراب انتخابات مجلسى إدارة المرشدين بمحاولة إحدى لجان الحزب إقناعهما بضرورة الترشح لعضوية المجلس، ممثلان عن الحزب، وهو ما اعتبره العضوان تدخلا غير قانوني، مشيرا إلى أنهما تقدما باستقالة من الحزب رافضين خلط الأمور السياحية بالعمل النقابى والمهني.

&