قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&عبدالواحد الحميد

من الزوايا الصحفية التي أحرص على قراءتها زاوية تنشرها جريدة «عرب نيوز» في صفحتها الإسلامية بعددها الذي يصدر يوم الجمعة، وهي زاوية يستعرض فيها أحد الأشخاص الذين اعتنقوا الإسلام الأسباب التي جذبتهم إلى الدين الحنيف.

هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى مختلف الثقافات والجنسيات والمهن والعرقيات. بعضهم كان ملحداً لا يؤمن بإله ولا يتبع أي دين، والبعض الآخر كان قبل اعتناقه للإسلام قسيساً مسيحياً أو راهباً بوذياً أو من الأتباع المتشددين للهندوسية أو السيخية أو غيرهما من الديانات والمذاهب.

بعضهم رجال، والبعض الآخر نساء، ومن جميع الأعمار والفئات! كلما قرأت تجربة أحد المتحولين إلى الإسلام تمنيت أن نستفيد نحن الذين وُلِدنا مسلمين من تجارب هؤلاء الناس الذين دخلوا الإسلام باختيارهم لأنهم رأوا أشياء قد لا يراها الكثيرون منا.

فقد لاحظت أن بعضهم قد تأثر بأمور نعلم أنها جوهرية في ديننا الإسلامي ولكننا لا نعمل بها سواء كأفراد او كمجتمعات إسلامية.

وعلى سبيل المثال، قرأت تجربة أحد المتعصبين الأمريكيين البيض الذي كان منتمياً إلى منظمة KKK العنصرية التي تؤمن بتفوق العنصر الأبيض على غيره من العناصر البشرية، وقد تأثر بموقف الإسلام النابذ للعنصرية عندما تعرف في السجن على أحد المسلمين الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء حين عامله بإحسان ورحمة وبما تمليه تعاليم الدين الإسلامي الذي أكد على المساواة بين جميع البشر، وبالتدريج بدأ يتأثر بالقيم الإسلامية وفي النهاية اعتنق الإسلام.

هذا الموقف النابذ للعنصرية هو أيضا الذي جذب العديد من الأشخاص ذوي البشرة السوداء في أمريكا وغيرها إلى اعتناق الإسلام، وقد تحدثوا في «عرب نيوز» عن تجاربهم المؤثرة.

هناك تجارب أخرى لأشخاص قالوا إن ما جذبهم إلى الدين الإسلامي هو قيم التسامح واحترام الآخرين وخلو الإسلام من التعقيدات الموجودة في دياناتهم الأصلية أو ما تحفل به من تناقضات وخرافات.

من المؤسف أن هذه القيم التي تجذب الآخرين إلى اعتناق الدين الإسلامي قد لا يلتزم بها كثيرٌ من المسلمين! فنحن المسلمين للأسف نمارس العنصرية مع بعضنا البعض سواء العنصرية القائمة على اختلاف الأصل أو لون البشرة أو حتى المنطقة أحياناً، ولنا في ما تنشره الصحف عن قضايا عدم تكافؤ النسب ما يغني عن أي شرح! وربما يعرف بعضنا ممن التقى بأشخاص اعتنقوا الإسلام وعاشوا في بلدان إسلامية أن هؤلاء الأشخاص صُدموا عندما اكتشفوا المساحة الشاسعة بين القيم الإسلامية التي جذبتهم إلى الإسلام وسلوك معظم المسلمين.

أتمنى أن نتعلم من هؤلاء المسلمين الجدد ما يجعلنا جديرين بالانتماء إلى الإسلام، وأن نعيد اكتشاف القيم الرائعة في ديننا مثلما اكتشفها هؤلاء الذين دخلوا الدين باختيارهم وعن اقتناع تام بعد تمحيص وتفكير.