قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جاسر الحربش

الحرب تسمى باردة عندما تدور بين الصغار بأوامر من الكبار، وساخنة فقط عندما يكون القتل والتدمير بين الكبار ولو كانت الخسائر محدودة. القتل بمئات الألوف والتشريد بالملايين في كيانات ضعيفة تحارب نيابة عن الكبار، هذه خسائر لا قيمة لها لأن حروب الصغار لا تعتبر حتى دافئة.

الآن تعولمت الحرب مثل الاقتصاد، وهيمنة الدول الكبرى على اقتصاد الدول الأصغر جعلها تعمم العولمة حتى على الحروب بين الصغار. المكاسب مضمونة دائماً للدول العظمى على طول الخط والخسائر مؤكدة دائماً على المتحاربين بالوكالة، أو بالأحرى على حساب شعوبها واستقرارهم.

الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية في مقدمة المستفيدين من الحروب بالوكالة، والمسرح الأكبر لخسائر شعوب المنطقة هو ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير، أي العالم العربي وتركيا وإيران ثم أفغانستان وباكستان، وعليك أن تلاحظ أنها جميعاً دول إسلامية.

الصين تأتي ثالثة، ولها عملاؤها المحاربون عنها بالوكالة في كوريا الشمالية ضد أختها الجنوبية التي هي تحارب بالوكالة عن أمريكا، وللصين أيضاً مداخلاتها في حروب الأقليات في ميانمار وأفغانستان.

فرنسا هي الرابعة وهي المستفيدة من الحروب بالوكالة في الشمال والغرب الأفريقي المسمى بصفاقة الدول الفرنكوفونية. هناك تدور حروب طاحنة مدمرة لكنها لا تحظى بما تستحقه من التغطيات الإعلامية.

ثم وأخيراً تأتي الهند كطموح امبراطورية محتمل، لها ما تستفيده من الحروب بالوكالة في أفغانستان وكشمير ومن تمكين أقلياتها التي أصبحت أغلبيات في منطقة الخليج العربي. عندما يستلطفك سياسي هندي سوف يقول لك إن بلاده تعتبر الخليج العربي منطقة نفوذ هندية. الهند أيضاً تحاول توسيع نفوذها في المحيط الهندي والعربي بما يشمل المالديف والسواحل المشاطئة للدول الإقليمية هناك.

إيران لاعبة ملعوب بها وتظن أنها تلعب بندية مع الكبار فانغمست في خسائر بشرية ومالية فادحة بسبب جنون العظمة الفارسية، وهي في النهاية تحارب بالوكالة، إما لأمريكا في العراق أو أن تعتقد أن العراقيين والسوريين يحاربون عنها بالوكالة والصحيح أنها تحارب معهم وضدهم بالوكالة لأمريكا وروسيا.

ما يهمنا نحن في العالم العربي هو محاولة الانسحاب من الحروب بالوكالة لصالح القوى الخارجية. عملية الحصانة الذاتية والابتعاد عن حروب ليست لنا لا يمكن أن يتم قبل إدراك الشعوب العربية وأنظمتها من الأطلسي إلى الخليج أنها ما زالت مسجونة في أوهامها وحساباتها الإقليمية ومسحوبة إلى حروب بالوكالة تخسر فيها الأموال والدماء والأوطان، مقابل معاهدات ورقية مع القوى العظمى تنتهي بمبيعات خردة السلاح بأثمان باهظة.