: آخر تحديث

التخوين

 عبدالله بن بخيت

 كل فرد وكل شعب يواجه مشكلات أمامه حلان؛ إما أن يتعامل معها بصدق ويقر بالأمر الواقع، أو يلتمس له عذراً ويحمل فشله على الآخرين. أي رأي مخالف للرأي السائد أو فشل في مهمة سيجد في ثقافتنا من يبرره بنظرية المؤامرة، فالرأي مدسوس من جهة معادية والفشل سببه نفوذ المنافس.

تسربت نظرية المؤامرة حتى أضرت بسمعة كثير من الناس، ربما لا يدرك بعضنا خطورتها وآثارها المدمرة، هذه النظرية مفيدة لكل مجتمع أو مؤسسة أو فرد يريد أن يلقي بفشله على الآخرين، أفضل أداة لتبرير الإخفاق والاستمرار فيه، تستطيع أي مؤسسة تفشل في أداء واجبها أن تلجأ إليها وستجد آذاناً صاغية من الجمهور، مجرد أن ترسم في ذهن الناس عدواً وهمياً يتربص، العدو ليس بالضرورة دولة معادية أو الصهيونية العالمية يمكن أن يكون زميلاً أو منافساً أو جهازاً من أجهزة الدولة.

من حق رئيس أي نادي على سبيل المثال أن يتهم أي جهة ولكن من واجبه إثبات هذا الاتهام أو يعاقب، عند التصدي لنظرية المؤامرة وربيبتها نظرية المظلومية نحن لا نكافح التخوين وهي آفة خطيرة بل نكافح تبرير الفشل أيضاً، من يعجز عن إدارة نادٍ أو مؤسسة لا نسمح له بالاستمرار في منصبه بإلقاء اللوم على الآخرين واتهامهم بأسوأ اتهام.

فشل العرب والمسلمين في مواجهة مشكلاتهم سواء على المستوى الدول أو على مستوى المؤسسات الداخلية يعود إلى توفر الاتهام. اتهام أيدٍ خفية تحرك الأحداث وتتعمد الإساءة للنادي أو للوطن أو للأمة. نجاح نظرية المؤامرة في التبريرات السياسية وقدرتها على إخفاء الأداء السيئ نقلها إلى أداة لتبرير الفشل في نواحٍ كثيرة من الحياة.

تتجلى هذه النظرة التبريرية بوضوح وقوة في مجال الرياضة، كل فريق كُرة يتهم الجهة أو المؤسسات الرسمية أنها تعمل لمصلحة خصمه وتناصبه العداء، وبالمستوى نفسه يتهم الفريق الخصم المؤسسات نفسها بالانحياز لخصمه، في كثير من التصريحات نسمع الرئيس يردد أن الجهاز الفلاني مليء بالعناصر المتآمرة على فريقه.

الهزيمة تحتاج إلى تبرير لتمرير الإخفاق على الجمهور فالجماهير الغاضبة تحتاج إلى مهدئ سريع المفعول إلى أن تمر العاصفة بسلام، لكن هذا المهدئ أصبح العلاج الوحيد الذي توفره الإدارات السيئة.

فكما التمسنا وضع نظام لحماية المرأة والطفل ونظام يخدم كبار السن وغيرها من الأنظمة المعنية بسلوك المجتمع علينا أن نلتمس نظاماً يمنع التخوين. فكل من يرى نفسه متضرراً من حكم أو لجنة أو جهاز من حقه أن يرفع قضية وأي تصريح إعلامي ينطوي على اتهام في الأمانة يحاكم صاحبه على الفور.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد