تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

المتبقي: أربعة ملايين!

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

علي القاسمي 

يضعنا انفلات السلوكيات الناجم عن حمل السلاح إزاء صور متنوعة من الانحراف الأخلاقي التي تحيل المجتمعات إلى حالة طوارئ في لحظة أمان وهدوء، ويظل ضعف العقوبات أو لأقل تمييعها سببا جوهريا وراء التعاطي البارد المعلب مع هذه الانفلات، لا أعني التعاطي مع قضاياها بشكل منفرد، بل التعاطي العام نحو صناعة مجتمع واعٍ ومؤمن أن السلاح في أيدي الجهلة لن يأتي بخير.


لست هنا لسرد ماذا يحدث في الشارع من قضايا وجرائم بين حين وآخر، ولا أحمل إحصاءات دقيقة، إنما أحمل توجسا كبيرا من حمل السلاح كما لو كان قلم حبر في جيب علوي، حامل السلاح إذا اتصف بالحمق والجهل والمراهقة فهو يذهب لفعل مخزٍ ويحيل توافه النزاعات لسقف رفيع من العنف والإجرام، ليبقى السؤالان الدقيقان مطروحين حتى الآن: من الذي يحمل السلاح في الشوارع؟ ولماذا يحمله؟

بزعمي أنه لا يحمل السلاح في جولاته ومغامراته اليومية سوى فوضوي قادر على اختلاق القضايا والمضي فيها للرمق الأخير، ولا يحمله إلا من تعلم من الشارع أو بصحبة السلوكيات الفاضحة أن السلاح حل أنموذجي في أي معركة طارئة أو مشاكسة تفرضها لوازم الطريق، ولا يحمله إلا من يرى أن عضلاته أقوى من أي شيء آخر، ولا يحمله - في الأغلب - إلا من كان عقله معطلا أو خارج نطاق التغطية لسبب مجهول. الحقيقة تقول إن العادات والتقاليد نَمّت في جيل مسكين جاذبية حمل ما خف وزنه وغلا ثمنه من الأسلحة للمباهاة والاستعراض وإبراز الرجولة، لكن هذه العادات والتقاليد لم تنمِ العقول بالتوازي؛ فصار الميدان قابلا للاشتعال والقتال لكون حامل السلاح تعلم الرجولة بالطريقة الخاطئة وفهمهما واستوعبها ملخصة في "استخدام سلاح"، جيل السلاح يخرج من ورطة ما تصنعه يداه بمهرب الكفالة، والتشديد على أن من عفا وأصلح فأجره على الله، وكارثة "هذا من طرف فلان"، وسوق الديات الشهير. أما لماذا يحمله؟ فلأن القوانين لم تخرج من دائرة الورق، والتحذيرات والتهديدات لا تتجاوز حاجز اليوم أو اليومين وتموت بعدها.

حامل السلاح يعرف أن استخدامه إن لم ينفع فلن يضر بقوة العلاقات والوجاهة والفيتامينات التي تحيل المستحيل إلى ممكن، سيجتمع العقلاء والكبار وعِلية القوم لإيجاد المخارج وابتكار الحلول وتسخير الأموال والوقوف على قضايا أحدثها من ألِفَ الشارع ورآه حاضنا له أكثر من غيره، وهكذا سيكون الشارع ميدان التفاهم، والسلاح صانع الانتصار والمجتمعات ما بين "فزعتكم يا رجال" و"تبقت بضعة ملايين على اكمال الدية".

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد