قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وفاء صندي

احتفل الشعب المغربي يوم الـ 30 يوليو المنصرم، بالذكرى العشرين لتولي الملك محمد السادس الحكم، حيث حرص الأخير خلال عقدين، على إرساء أركان الدولة المغربية وبنائها وتعزيز مكانتها بين دول العالم، متسلحاً بإرادة قوية في الإصلاح والتغيير، ورغبة طموحة في ترسيخ أسس الديمقراطية والتدشين لعهد جديد يقود إلى بناء الدولة الحديثة.ولأن الاستثمار في الإنسان هو الغاية القصوى، فقد اهتم العاهل المغربي منذ توليه العرش، ببناء الفرد المغربي مُولياً عناية خاصة بالفئات الهشّة، كالمرأة والطبقات الفقيرة، حيث أقّر مدوّنة جديدة للأسرة وأطلق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وبخصوص مدوّنة الأسرة 2004، فهي واحدة من أبرز المشاريع التي يُعزى فضلها لمحمد السادس، بعدما كانت وضعية المرأة والأسرة في المغرب ساحة مفتوحة للتجاذبات والصراعات بين أقطاب المشهد السياسي.

وبفضل التحكيم الملكي، استطاعت هذه المدوّنة المزج بين المرجعية الإسلامية، انطلاقاً من الانفتاح على جميع المرجعيات والمذاهب الفقهية، واستجابة لمطالب الإسلاميين، وبين مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب استجابة لمطالب العديد من الحركات النسائية وفعاليات المجتمع المدني.

ورغم أن هذه المدوّنة نجحت في خلق نقلة نوعية وحقوقية للأسرة المغربية، إلا أنها أخفقت في بعض القضايا على رأسها الحدّ من زواج القاصرات، وهو ما دفع الملك مرة أخرى للدعوة لإعادة النظر فيها عبر «تقييمها وتقويمها» لمواجهة اختلالاتها، وذلك بالتزامن مع الذكرى الـ 14 لدخولها حيز التنفيذ، حرصاً منه على حماية كافة حقوق المرأة.

أما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لـ 2005، فجاءت لمحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، ومع انتهاء المرحلة الأولى والثانية منها، أعطى ملك المغرب سبتمبر الماضي إشارة انطلاق المرحلة الثالثة (2019-2023)، لتحصين المكتسبات السابقة، مع الارتكاز على أربعة برامج وهي: تدارك احتياجات البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزاً، مواكبة الأشخاص في وضعية الهشاشة، تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ودعم التنمية البشرية للأجيال الصاعدة من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري.واهتماماً منه بهذا المكوّن البشري فقد دعا العاهل المغربي في خطابه الأخير، لمراجعة وتحيين النموذج التنموي، الذي أبان عن عدم قدرته على تلبية الحاجات المتزايدة لفئة من المواطنين، وعلى الحدّ من الفوارق الاجتماعية، وهذا ما يؤكد اهتمامه بالمجتمع ككل لا يتجزأ ورغبته الدائمة في الارتقاء به.