قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 وفاء صندي  

 أربكت وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي أجندة الانتخابات الرئاسية بتونس، التي تقرر إجراؤها في موعد سابق لأوانها (منتصف سبتمبر المقبل بدل نوفمبر)، بقائمة أولية شملت 26 مرشحاً، بينما من المنتظر أن تشهد القائمة النهائية تراجعاً في أعداد المترشحين إما بسبب الطعون المقدمة أو بسبب تنازل بعضهم لمصلحة آخرين لضمان عدم تشتيت الأصوات، وبالتالي توجيه النتائج.


أبرز ما يميز هذه الانتخابات هو قرار حركة النهضة الإسلامية الدفع بمرشحها عبدالفتاح مورو إلى منصب الرئاسة، بعدما أعلنت في وقت سابق عدم تقديم أي مرشح رئاسي، بينما تقدم الأمين العام السابق لحركة النهضة ورئيس الحكومة الأسبق، حمادي الجبالي، كمستقل، وهو أشبه بترشح عبدالمنعم أبوالفتوح في الانتخابات الرئاسية المصرية بعد 2011.

ما تقوم به النهضة اليوم من مراوغات والدفع بأكثر من مرشح يعيد للذاكرة تجربة الإخوان في مصر، خاصة أن الفكر واحد والهدف واحد: الانقضاض على السلطة، وإن كانت النهضة أكثر ذكاء وبرغماتية، لكن لا شيء يؤكد مدى إيمانها بالديمقراطية والتزامها الصادق بمبادئ الدولة الوطنية.

ووعياً منها بأن الطريق إلى قصر قرطاج لن يكون سهلاً، فلن تكتفي حركة النهضة بمرشحها المعلن، فهي تدرك جيداً أن الأحزاب السياسية والرأي العام سيقفان من أجل منعها من الوصول إلى الرئاسة أو الاستيلاء على كل مؤسسات الدولة، لذلك سترتب أوراقها على أساس الدفع بمرشح آخر أو أكثر من خارج الحركة (ربما رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد أو الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي) ستدعمه سراً لضمان ولائه في القصر الرئاسي.

في هذا السياق، سبق أن أعلن راشد الغنوشي، قبل أن يتراجع عن وعوده بعدم تقديم مرشح رئاسي، عن نية حركته دعم مرشح توافقي لم يسمه، ولكنه تحدث عن أهم مواصفاته حين شبهه بـ «العصفور النادر»، بالموازاة مع ذلك، ستعمل النهضة جاهدة من أجل تحقيق نتائج مهمة في الانتخابات التشريعية التي ستتلو الانتخابات الرئاسية.

إن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة هي امتحان حقيقي لكل التونسيين، فتجربة إخوان تونس السابقة لم تسفر سوى عن انحدار وتراجع في الحقوق والحريات والدخول في صراعات أيديولوجية لا تزال جراحها لم تندمل، ما يجعل المغامرة بتكرار التجربة وإعطائهم فرصة جديدة، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تعيشها الدولة، سيزيد من تعقيدات المشهد الداخلي ومن التهديدات المحدقة بالمنطقة.