& عبدالرحيم الزرعوني&&
&
قد تكون شركتك عريقة، ناجحة، مبتكرة، وتعتبر علامة تجارية مسيطرة عالمياً، ومسجلاً باسمها 19 ألف براءة اختراع، قد تحقق 20 مليار دولار سنوياً، إلا أن كل ذلك لن يشفع لها ويمنعها من الفشل.. تلك هي قصة كوداك، الشركة التكنولوجية التي سيطرت على سوق الأفلام الفوتوغرافية طوال القرن العشرين، لكنّها أعلنت إفلاسها عام 2012.
لم تمت الشركة التي تأسست عام 1880 بسبب نقص في رأس المال أو النتائج، ولا بسبب نقص المبدعين، وليس حتى لعدم الاستثمار في البحث والتطوير، إنّما كان مقتلها في قيادتها المكتفية باستقرارها وبحصتها السوقية من بيع الأفلام وأوراق التصوير ومواد التحميض، القيادة التي فقدت الرؤية المستقبلية والاستشرافية لتغيرات السوق.. القيادة الخائفة من التغيير بحد ذاته، والتي كان الأجدر بها أن تخاف من الجمود والركون.
من الغريب أن كوداك ركزت على نجاح ابتكارها لأفلام التصوير لدرجة أفقدتها القدرة على رؤية الفرصة الهائلة والكامنة في ابتكارها الجديد، وهو أول كاميرا رقمية في العالم، والذي ابتكره موظفها الشاب ستيفن ساسون عام 1975، ومن المدهش أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تفتقد فيها الشركة للقرار الصحيح، فقد ابتكر مبدعوها الفأرة، والشاشات الرسومية، والنوافذ المتعددة التي غيرت وجه الحاسب الآلي، لكنها تخلت عنها لمصلحة شركة آبل ومؤسسها ستيف جوبز ليُخرج للعالم سلسلة حواسيبها الشخصية التي أبهر بها العالم ولا يزال يفعل.
تلك هي قصة «متلازمة كوداك» المعبرة عن فقدان المؤسسة للرؤية الاستشرافية، والجرأة الكافية للتخلي وتغيير نموذج أعمالها الناجح في سبيل ابتكارات المستقبل، والفرص العظيمة التي لا يراها سوى ثلة من قادة الاستثناء.

















التعليقات