قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

خالد أحمد الطراح

ينبغي عدم الجزع من الأصوات المطالبة بالشفافية والعدالة والتصدي للفساد، فسلطة الفساد الخفية تنحصر بيد من يملك القرار، سواء كان فردا او مجموعة، لمصلحة التنفيع والتنفع بطرق غير مشروعة على حساب المصلحة العامة والمال العام تحديداً. فالكويت منذ الغزو العراقي شهدت «سرقة العصر» في استثماراتها الاسبانية من قبل متنفذين وذوي سلطة القرار من مواطنين كويتيين وآخرين اجانب، ومن ثم دخل البلد في قضية الناقلات، وتلا ذلك التكسب غير المشروع والتعدي على اموال التأمينات الاجتماعية، اي اموال المتقاعدين من قبل المدير العام الاسبق فهد الرجعان، الهارب من العدالة حتى اليوم! بعدها، شهدنا قضيتي الداو كيميكال وضيافة الداخلية وعمليات استثمارية مشبوهة، منها قضية رقم 2139 لعام 2016 حصر اموال عامة، فيما ما زال هناك العديد من القضايا الاخرى قيد التحقيق والنظر من قبل المحكمة.

واجهت الحكومة مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية وكذلك تراجع الكويت بحسب مؤشرات التنافسية العالمية باجترار نفس ردود الفعل الشكلية! هذا لا يعني ان هذه القضايا وحدها التي نواجهها كشعب، وانما هناك العديد من قضايا المال العام الاخرى، التي تم حفظها بسبب ثغرات في ارحام العقود الحكومية وغياب ادلة الادانة! لو كان لدينا مؤشرات مهنية لقياس عدم الرضا والقبول لدى الشعب، لوجدنا ان الشعب الكويتي مغلوب على امره وغير راض على اداء الحكومة ومجلس الامة ايضا، وينبغي على السلطتين تقبل هذا الواقع برحابة الصدر اذا كان فعلا الشعب شريكا بالإصلاح و«مصدر السلطات». من المخالفات التي وثقها ديوان المحاسبة لعام 2014 /‏ 2015 حول ميزانية الهيئة العامة للاستثمار «في ما يخص الفريق القانوني المكلف بمتابعة قضايا التجاوزات التي حدثت في الاستثمارات الاسبانية وذلك بصرف مكافآت دون وجه حق»! وطالب الديوان بـ«استرداد كل المبالغ» التي تم صرفها لأعضاء الفريق القانوني في ادارة الفتوى والتشريع، وهي الادارة المكلفة بالدفاع عن الخزانة العامة من دون مقابل اضافي، بخلاف الرواتب المجزية جدا، والى حد علمي حتى اليوم لم تسترد هذه المبالغ حتى بعد خضوع المخالفات لتحقيق لجنة حماية الاموال العامة بمجلس الامة!

هذا دليل واحد على غياب العمل المؤسسي في جهاز قانوني للدولة يفترض ان يكون اول المتعاونين مع ديوان المحاسبة ودعمه! ثمة مفردات وردت على لسان الحكومة وممثلي الامة حول اجتثاث منابع الفساد، وهو برهان آخر على وجود جذور للفساد في مفاصل الدولة، ولكن تحولت هذه المفردات الى مجرد حديث انشائي عام دون اي افعال! يجب على الحكومة والمجلس الاعتراف بالتقصير على حساب المال العام، فالشعب عبر عن قناعاته دون خجل او وجل، بعد ان اصبحت لدينا بيئة حاضنة للفساد وانقلب الميزان نحو «السلطة المطلقة مفسدة مطلقة». لدينا نمو ملحوظ لغياب العمل المؤسسي، فمثلا ثمة مخالفات في إدارة الفتوى والتشريع وديوان الخدمة المدنية ايضا، ولكن يبدو اننا نحلم بالمستحيل! سلطة الفساد تشمل كل طرف ومصدر فساد في كل المجالات.

***

فات على الوزير انس الصالح اخيرا توجيه الشكر للنيابة العامة ودورها المحوري في قضية الرجعان، فكل المستندات بيد النيابة العامة اساساً!