قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&فضيلة الفاروق

&

&في الرابع من شهر يناير العام 1960 توفي الكاتب الفرنسي ألبير كامو في حادث سيارة كان يسوقها ناشره ميشال غاليمار، الذي كانت تجلس خلفه كل من زوجته جانين وابنته آن، مات ميشال متأثراً بجراحه بعد خمسة أيام من الحادث، فيما تعرّضت زوجته لكسور مهمة في قدميها، أما ابنته فقد قذفت بها قوة الارتطام بعيداً نحو الجهة الأخرى من الطريق، ومع هذا ظلت حية، كامو مات فوراً، وقد كانت في جيبه تذكرة قطار يفترض أن يستقله نحو باريس مع صديقه رنيه شار بعد عدة أيام، لكنّه فضل مرافقة ميشال وأسرته في السيارة في تلك الصبيحة، فيما استقلت زوجته وولداه التوءم جان وكاترين قطار الثاني من يناير. يا للأقدار...!

السيارة بعد الحادث في شريط قديم صوِّر آنذاك بالأبيض والأسود بدت مفرومة فرماً. احتاجت عملية إخراج جثة كامو المسحوقة عدة ساعات لإزالة قطع الحديد التي اخترقته. هكذا يطفو الماضي إلى السطح، بعد أن فجر الكاتب الإيطالي جيوفاني كاتللي خبراً ظل طي الكتمان لمدة ستين عاماً، مفاده أن كامو صفّته «الكي جي بي» بسبب مواقفه ضد الاتحاد السوفياتي. يروي ذلك في كتابه «موت كامو» الذي صدر بالفرنسية في مطلع هذا العام، وفات الصحافة الفرنسية أن تلقي الضوء على الكتاب حتى قدمته جريدة «الغارديان» البريطانية في الخامس من الشهر الجاري كسبق صحفي شكّل الصدمة الحقيقية للأوساط الثقافية في العالم أجمع.

نُشِر كتاب كاتللي أول مرة باللغة الإيطالية العام 2013 بعنوان «كامو يجب أن يموت»، ورغم ما حمله من تشكيك حول موته في حادث السيارة، إلا أن الطبعة الفرنسية أُثرِيَت بمقال إضافي يركز فيه على شهادة «جوليانو سبازالي المحامي الذي كان جاك فيرجيس الشهير قد أكد له أنه على يقين أن كامو قضت عليه الأجهزة السرية السوفيتية»، وهو ما ذكره أيضاً المترجم التشيكي جان زابرانا في يومياته أن مصدراً موثوقاً أخبره أن الوزير السوفياتي «ديميتري تشابيلوف» هو من أعطى أمر تصفيته.

عُرف الكاتب على أنه فرنسي، لكنه حملَ الجزائر على كتفيه ولا يزال، كونها بلد مولده ومسرح حياته، وهي الفضاء المكاني الأول الذي حضن شخصيات رواياته، لم يكن فرنسياً تماماً، فقد كان نصفه من أمه إسبانياً، فيما عاش يتيماً بعد مصرع والده في بيئة فقيرة خلاف الفرنسيين الذين وجدوا في الجزائر أيام الاحتلال، كانت حياته المعذّبة مثار أسئلة عميقة جعلته يسلك طريق الفلسفة القائمة على أفكاره المتذبذبة والعبثية، والتي مضى فيها إلى أن مات، غير عابئ بكم القلق الذي سببه لأنظمة صارمة وعنيفة.

لكن من توقع أنه عائد بهذه المفاجأة الصّادمة في ذكرى مولده الثالثة بعد المئة؟