قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أمين ساعاتي

أصدر مجلس الوزراء أخيرا، قرارا بالموافقة - من حيث المبدأ - على نقل نشاط التراث الوطني من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلى وزارة الثقافة.
ويبدو أن وزارة الثقافة نجحت في جهودها الحثيثة الرامية إلى وضع جميع أنشطتها الناعمة تحت إدارتها المباشرة.

وأغتنم هذه الفرصة لأشيد بالجهود الحثيثة الموفقة التي يقوم بها الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، من أجل لملمة أجزاء النشاط الثقافي في المملكة ووضعه تحت جناح الوزارة الأم، وزارة الثقافة.
وحرصا من وزارة الثقافة على تحديد البرامج المنوطة بها، حددت رؤيتها الثقافية، ونوهت بأن رؤيتها الثقافية تقوم على ستة محاور، من أهمها تطوير البيئة الثقافية مما علق بها من مزاعم وتشوهات عرقلت مسيرة الثقافة السعودية محليا ودوليا عقودا عدة، كما تتضمن الرؤية الثقافية إتاحة سبل المشاركة الفاعلة من كل القوى الناعمة الهادفة إلى نشر الثقافة وتطوير المهارات للمساهمة في البرامج والمنتديات العالمية ذات البعد الثقافي العالمي.
ونؤكد أن التاريخ الثقافي للمملكة يمتلك مخزونا رائعا نستطيع من خلاله أن نشارك ونخدم قضايانا السياسية والاقتصادية في كل المحافل العالمية.
إن تاريخ وزارة الثقافة السعودية يبدأ منذ أن صدر الأمر الملكي المؤرخ في 2 حزيران (يونيو) 2018، الموافق 17 رمضان 1439 هـ، ونص على إنشاء وزارة الثقافة، وعين الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزيرا لها. وجاء تأسيس وزارة الثقافة ليؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على دعم الثقافة ومؤسساتها كي تقوم بدورها في نشر ثقافة التسامح وعدم الإقصاء بين مكونات وأطياف المجتمع السعودي من ناحية، وبين المجتمع السعودي وجميع شعوب العالم المحبة للتعايش والسلام والاستقرار، من ناحية أخرى.
وفي أعقاب تعيينه وزيرا للثقافة أعلن الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، أن وزارته تهدف إلى تطوير وتنشيط صناعة العمل الثقافي وجعله داعما للاقتصاد الوطني، وموردا من أهم موارده.

وتاريخنا الثقافي له أبعاد حضارية، حيث إنه يتوغل في مجموعة من الحضارات الإنسانية التي شهدتها منطقة شبه الجزيرة العربية، وأحسنت حكومة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - صنعا، حينما رعت الأدب والشعر، وشجعت على إصدار الصحف لنشر ثقافة الخير والتسامح ونبذ الكراهية والعنف بكل أشكاله وألوانه، وكانت إدارة المطبوعات والنشر تقوم بهذه المهمة - مهمة التصريح والمراقبة، ثم بدأت وزارة المعارف آنذاك - من خلال مدارسها الحكومية - في نشر الثقافة ورعايتها بين الطلاب والطالبات.
وفي خطوة موفقة، رعت وزارة الإعلام فكرة إنشاء جمعيات للثقافة والفنون، وكانت هذه الجمعيات تهتم برعاية فن الموسيقى والغناء وفن المسرح والفن التشكيلي بألوانه وأشكاله، وفي خطوة أخرى بدأ بعض المؤسسات الحكومية، مثل وزارة الحرس الوطني، في تنظيم الاحتفاليات التراثية والثقافية الضخمة، مثل المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية"، وقامت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بتسجيل المناطق الأثرية في عديد من مدن المملكة في قائمة التراث العالمي.
من هنا بدأت المملكة تطل - من خلال قواها الناعمة - على العالم، وتسهم في دعم مبادئ الحق والخير والحضارة والثقافة.
أما الإشراف الكامل على نشاط الفكر والأدب والفنون، فبدأ مع تأسيس الأندية الأدبية ورعايتها رسميا من خلال الرئاسة العامة لرعاية الشباب، في عهد الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله.
واليوم تحصل وزارة الثقافة على الاستحقاق الكامل بالإشراف على كل مفاصل القوة الناعمة في جميع أنحاء المملكة.

وأرجو من وزير الثقافة أن تحتفي الوزارة سنويا باليوم الذي صدر فيه الأمر الملكي الكريم "2 حزيران (يونيو)" بإنشاء وزارة الثقافة، وتعده يوم الثقافة السعودي، وفي هذا اليوم من كل عام نقف جميعا وقفة ثقافية شاملة نستعرض فيها البرامج الثقافية التي نفذناها في الماضي، ونستعرض ما ننوي القيام به في المستقبل القريب والبعيد.
وفي إطار المهام التي كلفت بها الوزارة، أصدرت وزارة الثقافة استراتيجيتها الثقافية بشعار "ثقافتنا هويتنا"، وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق تحول ثقافي شامل يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز المكانة الدولية للمملكة باعتبارها دولة من الدول التي تدعو إلى حوار الثقافات والحضارات، وتسعى إلى تعزيز الشراكات الثقافية والأنشطة المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، إضافة إلى تمكين الاستفادة من البرامج المقدمة، فضلا عن تكريس حضور المملكة في المحافل الثقافية العالمية، ما ينعكس إيجابا على الحضور الثقافي الدولي وتقديم النموذج الثقافي السعودي المثالي في المحافل الدولية.
في ضوء ذلك، فإن رؤية وزارة الثقافة تهدف إلى جعل الثقافة نمط حياة. ونلاحظ في التصريحات التي تصدر من دهاليز وزارة الثقافة، أن الوزارة تسعى إلى ممارسة أنشطتها في إطار رؤية السعودية 2030، المتمثلة في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

إن دور الثقافة في تصميم هوية أي مجتمع، دور مهم وضروري، وإذا قضينا وقتا نبحث عن وجودنا الثقافي، فإن وزارة الثقافة من خلال وزيرها الشاب ستعوضنا عما فات، وستضع أقدامنا على أبواب نهضة ثقافية جامحة.