تمكنت السلطات الأمنية المغربية، الخميس الماضي، 10 سبتمبر الجاري، من تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم «داعش»، كانت تستهدف منشآت وأهدافاً حساسة عدة، وذلك باستخدام عبوات متفجرة وأحزمة ناسفة، كان مخططاً أن تُستخدم في عمليات انتحارية، على شاكلة عمليات الذئاب المنفردة التي تقوم على إمكانيات ذاتية وتخطيط وتنفيذ فردي.

وفي تونس، تمكنت الأجهزة الأمنية، الثلاثاء الماضي، 8 سبتمبر الجاري، من تفكيك خلية «تكفيرية» كانت تخطط لإقامة «إمارة إرهابية»، في بلدة بئر السعد بمدينة القطار بمحافظة قفصة، جنوب غرب البلاد.

ويأتي الإعلان عن تفكيك هذه الخلية، بعد 3 أيام من تبنّي تنظيم «داعش» الهجوم الذي استهدف دورية أمنية تابعة للحرس الوطني في محافظة «سوسة» الساحلية.

بعد مرحلة من الهدوء، بسبب الارتباك الذي خلفته جائحة كورونا، يحاول الإرهاب العودة إلى نشاطه مجدداً، مستخدماً عنصر المباغتة، ومستغلاً الظروف الصحية الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والعالم، وأيضاً الأوضاع الأمنية المضطربة في منطقة الساحل والصحراء، والصراع في ليبيا وفي مالي اللتين لم تعودا تسيطران على وضعهما الأمني.

هذا الوضع ينذر بالانفجار في قارة باتت تنشط فيها، بشكل متزايد، الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والأسلحة والبشر.

من ناحية، بات الصراع الليبي يؤثر، بشكل كبير، في أمن واستقرار دول الساحل في محور مالي، بوركينا فاسو، النيجر، غينيا الاستوائية، غينيا كوناكري ونيجيريا، حيث هناك وجود للجماعات الإرهابية والإجرامية.

واستمرار التدخل الأجنبي في ليبيا ودعم الإرهاب وتسهيل تدفق المقاتلين من سوريا يؤجج بشكل واضح الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، ويهدد أمن دول الجوار وجنوب أوروبا بشكل مباشر.

من ناحية أخرى، زاد الانقلاب في مالي من تعقيدات التهديدات الأمنية في المنطقة، لما لمالي من أهمية جيوسياسية في محيط دول غرب إفريقيا، على اعتبار أنها محاذية لمجموعة من الدول مثل: موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو، وأي حالة عدم استقرار ستؤدي إلى تدهور الأوضاع في الساحل وجنوب الصحراء، ما سيؤثر على منطقة شمال إفريقيا وجنوب المتوسط، في ظل تنامي تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة بتنظيم «داعش»، التي تستغل الأوضاع الأمنية الهشة من أجل توسيع نطاق انتشارها ونشاطها في المنطقة.

إن التهديد الإرهابي بلغ ذروته، مغاربياً وإفريقياً، ما يحتم على دول المنطقة تكثيف الجهود من أجل حل سياسي، سواء في مالي التي تعاني مشكلات تنموية، أو ليبيا التي باتت حاضنة للإرهاب ومصدرة له.