قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

على الرُّغم مِن القيود التي تفرضها الجائحة الكونية، أعلن العرِاق والفاتيكان وصول البابا فرنسيس إلى بغداد بعد غدٍ (الخامس من مارس2021)، بدعوة مِن رئيس الجمهوريَّة برهم صالح، وأعلن في برنامج الزِّيارة أنه سيزور «أور»، حيث النَّاصريَّة، على اعتقاد أنها مسقط رأس النَّبي إبراهيم، مع أن خروجه «مِن أور الكلدانيين» (وفق التَّوراة) تعني النَّار وليس المدينة (الكرملي، المندائية، مجلة المشرق 1900)، وسيزور البابا النَّجف، ويلتقي بالمرجع علي السِّيستاني، وسيصلي ببغداد ثم أربيل.
معلوم أن الكاثوليكية بالعراق هي الأكبر بين المذاهب المسيحية، والأصل كان العراق على النُّسطوريَّة، ثم تغير إلى أغلبية كاثوليكية بفعل الإرساليات التبشيريَّة، بداية مِن في (ق:14م)، التي ضُخم دورها على أنها قصدت المسلمين، بينما كانت هدفها أتباع الكنيسة الشرقية.
كان المار (السَّيد) يوحنا سولاقه أول زائر الفاتيكان، مِن العراق، فبعد انتخابه جاثليقاً (رأس الكنيسة)، لفريق مسيحي، ذهب (1552م) لينال الأسقفية، من كاتدرائية بطرس (البير أبونا، تاريخ الكنيسة الشَّرقية).
دخلت المسيحية العراق القرن الأول الميلادي، والبدايَّة كانت بحدياب، حيث أربيل، عن طريق الرُّسل توما وآدي وماري (حبي، كنيسة المشرق الكلدانيَّة). إزاء هذا القِدم، بتحول أتباع الديانة البابلية والآشورية إلى المسيحية، نكون أمام فاجعة بهجرة المسيحيين عن العِراق، تحت طاعون العنف الدِّيني، ويأتي ما حدث بالموصل (2014) في المقدمة.
كان بابا الفاتيكان الأسبق، يوحنا بولس الثَّاني (ت: 2005) قرر زيارة العِراق (1999)، ليسلك طريق النبي إبراهيم في هجرته المفترضة مِن أور، لكن الزيارة أُلغيت. لذا تعد هذه الزِّيارة الأولى لبابا الفاتيكان، وتأتي أهميتها ضمن ما يعانيه الشّعب العراقي، ومعاناة المسيحيين بمناطقهم التاريخية، بينما في وقت كانت فيه المسيحية الديانة الأولى، مِن الموصل وتكريت والنَّجف والحِيرة إلى البصرة، ومَن يراجع «الدَّيارات» للشابُشتي (ت: نحو 388ه) سيذهل مِن ذلك الحضور.
أما عن زيارة البابا إلى النَّجف، فتتعلق بتأثير المرجعية الدِّينية النَّجفية، وهي مرجعيَّة ليست سياسية، وكان لها دور في التخفيف مِن الاحتقان الطائفي والديني، وقفت في بياناتها ضد العنف الذي مورس ضد المسيحيين، وتقف على خلاف فقهي مع المرجعية الإيرانية (ولاية الفقيه المطلقة)، وهي بذلك تشبه موقف البابوية مِن السياسة والحزبية الدِّينية.
يُذكر أنه عند وفاة المرجع محسن الحكيم (1970)، أرسل الفاتيكان وفداً إلى النجف معزياً «قدم العزاء، وأُجلس في قاعة المكتبة المطلة على الفاتحة (المأتم) في المسجد». (الصَّغير، أساطين المرجعية العليا)، وكانت مرجعية النَّجف أرسلت وفداً لسفارة الفاتيكان ببغداد للتعزية بوفاة البابا يوحنا بولس الثَّاني، وسلم رسالة، ورد فيها: «إن البشرية اليوم بأمسّ الحاجة إلى العمل الجادّ والدَّؤوب ولا سيما من الزَّعامات الدينية والرُّوحية، لتثبيت قيم المحبة والتَّعايش السّلمي المبني على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل، بين أتباع مختلف الأديان والمناهج الفكرية»، (موقع مكتب السِّيستاني)، يُشجع ما جاء في الرّسالة لإكمال المساعي، بانضمام المرجعية بالنَّجف، إلى ما وقعه البابا عندما زار أبوظبي مِن وثيقة «الأخوة الإنسانية»، وجعلته الأمم المتحدة يوماً عالمياً، وما ينشده البابا بالعواصم التي يزورها.
سيزور البابا «أور»، بأطراف النّاصرية، التي مازالت تعطي القربان تلو القربان، على مذبح محاربة العبث بالعراق وأمنه، ضد محتل غريب في أطواره، يحتل البلاد بأبنائها وأموالها، لجأ إلى خطط التَّصفيات، بعد فشل الاستثمار بالعاطفة المذهبيَّة. ليس ضواحي «أور» فقط، بل العراق بالكامل صار أرضاً للقرابين.

مواضيع قد تهمك :