قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تشهد اليوم وسائل الإعلام الأميركية حالة غير مسبوقة، تُذكّر المراقب بالقول العربي المأثور «ربَ يوم بكيتُ منه، فلمّا صرتُ في غيره بكيتُ عليه». فالشكوى قد علا صوتها، والأرقام ترفع نسبة الحنين إلى عهد ترامب، الرئيس الـ45 للولايات المتحدة. فما القصة وراء هنا الحنين؟
عُرف عهد ترامب (2021-2017) بمعاداة الإعلام، الصحف اليومية ومحطات التلفزة، إلى حد كان يوجه فيه أحياناً بسحب تصاريح الدخول إلى البيت الأبيض من بعض المراسلين، لحضور المؤتمرات الصحفية أو الاستماع إلى الإحاطة الصباحيّة. ويذكر كثيرون المشاهد المتلفزة التي كان الرئيس يطرد فيها بعض المراسلين خارج القاعة، على مرأى ومسمع الجميع، في الداخل والخارج. ولعل الفكرة التي عششت في البيت الأبيض عن الإعلام، وقتذاك، وكانت مفرطة السلبية، قامت على معلومات مفادها أن الإعلام يناصب الرئيس العداء، ويعمل ضده، وبالتالي لا ينقل لناخبيه الصورة الحقيقية لما هو عليه، وأن هنالك تعمّداً في تصيّد الأخطاء، والبحث عن الثغرات في القرارات التي يتخذها.
تلك الصحف ومحطات التلفزة «تفتقد اليوم ترامب بشدة»، كما نشرت الـ«فايننشال تايمز» في تحليل تناول تأثُّر وسائل الإعلام سلباً بمغادرة ترامب، الرئيس «المثير للجدل»، البيت الأبيض. وأخذت شعار صحيفة «واشنطن بوست» التي كانت تكرره يومياً طوال أربع سنوات مثالاً، وهو «الديمقراطية تموت في الظلام»، مما زاد في قاعدة مشتركيها ثلاثة أضعاف خلال رئاسة ترامب. ويعترف كاتب التحليل «إدوارد لوس» بأن حقبة ما بعد ترامب لعبة مختلفة، إذ انخفض معدل زيارة الموقع الإلكتروني للصحيفة نفسها بنسبة 26 في المئة في الأشهر الماضية من العام الحالي. والأمر ذاته طال صحيفة «نيويورك تايمز» إذ بلغت نسبة انخفاض عدد الزيارات لموقعها 17 في المئة. وكذلك كان حال القنوات الإخبارية التلفزيونية، حيث لم تنج من التأثيرات السلبية لمغادرة ترامب، ومن بينها محطة «سي إن إن» التي خسرت منذ تنصيب الرئيس جو بايدن، نسبة 45 في المئة من جمهورها في أوقات الذروة. وفيما يشبه المفارقة اللافتة، يقول لوس: إن الأخبار التي تشير إلى أن الديمقراطية بخير ليست جيدة جداً للمبيعات. لكن ألم تكن لدى ترامب محطة أثيرة.. ما مصيرها؟ نعم، هي محطة «فوكس نيوز» المقربة منه، وهي الأقل تضرراً، ربما لانتقاداتها الدائمة للإدارة الجديدة. والحل في رأي الكاتب: التوجه إلى الصحافة الجادة.