قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محللون يظهرون على القنوات الفضائية يبدون رأيهم في كل مجال، وما من شاردة، ولا واردة إلا لهم رأيهم اليقيني الذي لا يقبل الشك، حتى إن أحاديثهم تكشف ضعف الاختيار من قبل المستضيف، وما يدلي به من تحليل ربما ضره أكثر من نفعه في الموضوع محل التحليل، أو البلد الذي يظهرون يدافعون عنه، والسبب في رأيي عدم استعدادهم بالمعلومات، ذات العلاقة، وعدم قدرتهم على توظيف ما يقوله الطرف الآخر، خاصة في البرامج الحوارية التي يكون فيها أكثر من طرف.
متحدثون رسميون إما لوزارات الخارجية، أو متحدث حكومة من الحكومات يظهر على الملأ ليتحدث عن قرار، أو تسريبات بشأن موضوع من المواضيع ويظهر مرتبكا، مكررا العبارات نفسها التي لا تتناول كنه الموضوع، وربما عند إحراجه بالأسئلة يغضب، ولو كان بيده طرد من يسألون هذا النوع من الأسئلة لفعل، في المقابل تجد محللين، ومتحدثين رسميين واثقين من أنفسهم عقولهم ملأى بالمعلومات، ذات العلاقة بالموضوع، حتى لو قدر، وسئلوا سؤالا محرجا، أو يصعب الإجابة عنه تظهر عليهم مهارة المناورة، والأسلوب الهادئ الذي لا يشعر السائل، ولا المستمع بالغضب، والإحراج مما طرح، وكأن المتحدث أعطى الإجابة، وإن لم يعطها حقيقة، وهذا الأمر في ظني يعود لتراكم الخبرة، والنضج العقلي، إضافة إلى التدريب الجيد الذي مر به قبل أن يكون محللا، أو متحدثا رسميا، وهذا يكشف جودة الاختيار من قبل الجهة التي يتحدث باسمها.
من مشاهدتي للبرامج الحوارية، والمتحدثين الرسميين للحكومات، وكذا من مشاركاتي في المجالس تشكلت لدي مجموعة ملاحظات، ربما تحسن الإشارة إليها، إذ تؤكد ما أشرت إليه سابقا، فبعض المتحدثين يكرر عبارة "في الحقيقة" ما بين جملة، وأخرى، ما يعني أنه ليس لديه ثقة فيما يقول، أو ليس مقتنعا به، وبهذا الأسلوب يعتقد أنه يقنع الآخرين بفكرته أو المعلومة التي يوردها، وأخذا في الحسبان لمفهوم الإسقاط كميكانزم نفسي يمكن الأخذ بالمثل القائل: "ما في الجنان يظهره اللسان".
أما البعض الآخر فيستخدم، وبتكرار عبارة "ذكرت مصادر" على اعتبار أن ما يقوله له مرجعية موثوقة وبذا يقتنع المستمع، وهذا يجد صداه عند بعض قليلي الإدراك، لكن ليس الكل، مما يتكرر من قبل آخرين كلمة أنا، ويصاحبها لغة جسد تتمثل في الإشارة إلى الصدر، وبشكل ملحوظ، وهذا يعني في التفسير السيكولوجي النرجسية والتمركز حول الذات، وكأنه برأيه، وفكرته محور الكون، ويعزز هذا التفسير ثوران الفرد، وغضبه من كل من يرغب في الاستيضاح حول الموضوع، فكيف بالمعارضة، أو تفنيد الفكرة من أساسها؟. تفسيري للحالات السابقة قد يختلف معي فيه البعض، حيث يعده مجرد عادة تجري على اللسان، لا أكثر، ولا أقل، لغة الجسد، وما يصدر من حركات، سواء في اليدين، أو الوجه، وتعبيراته فيها دعم لما يقوله اللسان، فالجهاز العصبي يمر بحالة إجهاد حين يتعرض الفرد لإحراج يربكه ويشوش عليه ذهنه، حتى يرتفع صوته، وتتبعثر كلماته، والبعض يتصبب عرقه نتيجة ارتفاع نسبة الأدرينالين في الدم، بغض النظر عن مستوى، ومركز المتحدث الوظيفي، أو الاجتماعي.
خلال الحملة الفرنسية على مواطنيها المسلمين في مدارسهم ومساجدهم ومراكزهم الاجتماعية، ولباسهم كثرت خطابات الرئيس الفرنسي ماكرون شارحة، ومبينة سياسة فرنسا، وإجراءات الحكومة الفرنسية في هذا الشأن، وأبرز ملاحظة لغة جسد تكررت كلما ألقى خطابا، خاصة بعد دعوة مقاطعة البضائع الفرنسية فرك يديه، وبقوة لافتة، وكأنه يغسلها، ما يوحي بحالة الضغوط التي يعانيها، وهو يخطط لإعادة انتخابه.
الثقة بالنفس، والقدرة على الإقناع، والتدريب الجيد، والمخزون اللغوي، وتمثل الموقف الذي يظهر فيه الفرد أمورا مهمة لجودة الظهور، والتحدث بالأمور العامة إذا ما أريد إقناع المشاهد بأمر قد يكون محل اختلاف، أو أن الاقتناع به يحقق مصلحة عامة، ويحضرنا المثل القائل: "لكل مقام كلام"، وأزيد عليه: "لكل ظرف وموضوع متحدثه".