قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد 20 عاماً على التواجد الأمريكي في أفغانستان، حدد جو بايدن تاريخ 11 سبتمبر المقبل موعداً نهائياً لسحب القوات الأمريكية المتبقية، البالغ عددها 2500 جندي، من هناك، وذلك بالتزامن مع ذكرى هجمات نيويورك 2001، وهذا سيشكل نقطة تحول محفوفة بالمخاطر، في أفغانستان والمنطقة.

يعتبر الرئيس الأمريكي انسحاب قواته «أمراً مبرراً»، بعد أن ضمنت القوات الأمريكية «ألّا تصبح أفغانستان مرة أخرى قاعدة لـ(الجهاديين) الأجانب للتآمر ضد الغرب»، كما يرى الرئيس الأفغاني أن القوات الحكومية قادرة تماماً على إبعاد المسلحين.

أما على أرض الواقع، فالانسحاب الأمريكي قد يعيد أفغانستان، البلد الممزق جراء الحروب، إلى مربع العنف، إذ يتزامن مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين طالبان والقوات الحكومية، في ظل غياب اتفاق سلام بينهما.

تقول السلطات الأفغانية أن 350 ألف جندي وشرطي ينفذون 98% من العمليات ضد المتمردين، بدعم جوي أمريكي، وإذا غاب هذا الدعم العسكري والدعم المادي الدولي للحكومة الأفغانية فإنها ستنهار، كما حدث عام 1992 حين أوقفت موسكو دعمها المالي عنها.

وتدعي طالبان أنها تسيطر على أكثر من نصف الأراضي الأفغانية، خاصة الأرياف والطرق الاستراتيجية، مع قيامها بتفجيرات واغتيالات موجهة في المدن الكبرى، ومع الانسحاب الأمريكي، وفي ظل غياب اتفاق لوقف إطلاق نار مستدام بين طالبان والحكومة، فذلك يضع البلاد تحت تهديد حرب أهلية جديدة، كتلك التي تلت الانسحاب السوفييتي في أواخر ثمانينات القرن الماضي.

وصول طالبان إلى السلطة سواء عن طريق انقلاب أو اتفاق، ستكون له كلفة ديمقراطية وأمنية باهظة، ورؤية طالبان للحكم، لا تزال كما كانت قبل التدخل الأمريكي، بحيث إنها تشدد على فكرة أن أفغانستان يجب أن تعود مجدداً لتصبح إمارة يديرها مجلس ديني، كما كانت بين عامي 1996 و2001.

وصول طلبان سيؤدي إلى بسط نفوذ الجماعات الإرهابية التي تنشط في أفغانستان والمنطقة، ومنها فرع «الدولة الإسلامية» في أفغانستان ومخلفات «القاعدة» في أفغانستان وباكستان.

وتفيد تقارير أممية بأن هناك علاقة وطيدة بين حركة طالبان - وبالأخص «شبكة حقاني» التابعة لها - وتنظيم القاعدة، وهي علاقة قائمة على الصداقة وتاريخ مشترك من النضال والتعاطف الأيديولوجي والتزاوج.

من ناحية أخرى، إذا انزلقت أفغانستان نحو الفوضى، بعد الانسحاب الأمريكي، فذلك سيؤثر على محيطها الإقليمي، وتحديداً باكستان التي ستتحمل تداعيات الفوضى ونزوح اللاجئين الأفغان إليها، كما حدث بعد تفكك أفغانستان في أعقاب انسحاب الاتحاد السوفييتي خلال تسعينيات القرن الماضي.

كما أن عودة طالبان للحكم، ستقوي عود الجماعات المتطرفة داخل باكستان، والتي لا تخفي استعدادها لاستعداء السلطة والدخول معها في مواجهات.