قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خلال الأيام الماضية حظيت الساحة السياسية بنشاطات مهمة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان استقبل خلالها الكثير من المسؤولين الوزراء وتلقى الكثير من المكالمات الهاتفية، وزار دولاً، واللافت للنظر في كل ذلك أن تلك اللقاءات كانت مع مسؤولين من دول مهمة سواء دولاً إقليمية أو عالمية، ولعل السؤال المهم يدور حول الدور السعودي السياسي النشط في المنطقة والعالم ومدى تفعيل السعودية لاستراتيجيات متجددة تتطلبها تحولات المنطقة والعالم. في الحقيقة إن رؤية السعودية 2030 جعلت الكثير من المراقبين يعتقدون أن المشروع السعودي اقتصادي بحت وأن السعودية قد تنكفئ على نفسها خلال العقد المقبل من أجل مشروعها الاقتصادي دون أي نشاط سياسي.

المراهنات على التطور السعودي والتحولات الاقتصادية متباينة، فبعضها مفرط بالتشاؤم، والآخر على العكس تماماً، ولكن هناك منطقة مهمة في فهم الدور السعودي التاريخي، فالسعودية في عهد الملك سلمان - حفظه الله - لا يمكن اعتبارها مجرد امتداد تاريخي تقليدي، ما يجري في السعودية بقيادة سمو ولي العهد هو دور سعودي مختلف في المجالات السياسية والاقتصادية والمجتمعية، من يراقب السعودية من الخارج لن يدرك تلك الصورة الحقيقية التي يتطلع الشعب السعودي وقيادته للوصول إليها، ما يجري في السعودية اليوم حراك هائل تتفاعل معه كل عناصر المجتمع السعودي بلا استثناء.

رؤية المملكة 2030 تبدو مختلفة عن كل الرؤى والمشروعات الاقتصادية وذلك لسبب مباشر، كونها الرؤية الوحيدة التي اعتمدت على مشاركة المجتمع في مرحلة تطويرية تناقش عمق المجتمع وتدفع به إلى تقبل التغيير المتزن، كما أن رؤية السعودية 2030 تحدث في زمن حقق فيه العالم تحولات جذرية فيما يخص التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، المعرفة اليوم أصبحت مصدر التميز والأفكار، الإبداع أصبح سمة دولية واسعة الانتشار، وهذا ما سوف يقود الفرصة في دولة مثل السعودية نحو الاستثمار في هذا المجال الدولي المتاح للجميع.

ما بعد عالم النفط قضية تقلق الكثير من الدول ولكن النفط نظرياً مازال بحاجة إلى عقود طويلة كي يصبح في مسار ثانوي كمؤثر في الاقتصاد العالمي، فالعالم يبحث عن بديل للنفط من سبعينات القرن الماضي وسوف يظل النفط بهذه الأهمية كما يقول خبراء الاقتصاد، ولذلك فإن تنفيذ المشاريع الكبرى في بلد مثل السعودية قضية مهمة حيث لابد من توفير مساحات هائلة من الانفتاح الاقتصادي عبر الاعتماد على قطاعات مرتفعة الإنتاجية وقليلة المخاطر، وتقدم التكنولوجيا الفرص الهائلة أمام السعودية للاستثمار في هذا المجال في بلد تعتبر بيئة استثمارية متهيئة للتفوق الاقتصادي.

السعودية بقيادتها ومجتمعها تدرك التحديات المحيطة بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية والثقافية، ولكن كما أشرت من قبل فإن المجتمع السعودي يبدي وبكل حماسة تقبلاً متزناً للكثير من التحولات ويسعى إلى التخفيف من أي قواعد مجتمعية لا تستند إلى مرجعية دينية ثابتة أو مرجعية قيميّة، كما تدرك السعودية أنها ليست الدولة الوحيدة في المنطقة التي قدمت رؤيتها للتطوير والنمو، بالإضافة إلى أن المنافسة في المنطقة الخليجية تحديداً تتسم بالكثير من المسارات، فهذه الدول تتميز باقتصادات متينة وسياسات راسخة.

التحول السعودي لم يكن خياراً بقدر ما هو متطلب من أجل البقاء في إطار سياسي واقتصادي متماسك في بلد مثل المملكة العربية السعودية التي تعتبر قوة سياسية وعقدية واقتصادية، وهذا ما يحملها المسؤولية الأكبر لتلعب دوراً ريادياً وبشكل دائم إقليمياً ودولياً، فالكل ينظر إلى السعودية وفي الوقت ذاته ينتظر منها، لقد اعتادت السعودية أن تكون محور الصحافة والإعلام الدولي منذ نشأتها الثالثة في بدايات القرن العشرين، وخلال هذه الفترة تعلّم الشعب السعودي وقيادته الثبات أمام منعطفات التاريخ بكل ثقة.

ما يحدث في المملكة اليوم وما حدث خلال الخمس سنوات الماضية قضية مختلفة، فالسعودية تقدمت عشرات الخطوات سياسياً واقتصادياً، وقدمت السعودية نفسها سياسياً وفق استراتيجيات تعكس حجم التحول والاندماج في مخرجات رؤية المملكة 2030 التي يقودها سمو الأمير محمد بن سلمان الذي يسعى إلى تقديم تحول السعودية مقدماً المبررات المنطقية لذلك الحدث الكبير، فالسعودية اليوم تسير في اتجاه لا يحتمل سوى النجاح، حيث تمر السعودية بمرحلة ولادة جادة جديدة في بنيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكلها تتطلب إجابات متزنة على تحول السعودية وأسباب حدوثه وحجم التغير الذي يحمله، العالم القريب والبعيد أصبح يدرك أن المملكة العربية السعودية تسير نحو هدف استراتيجي يكثف من مسؤولياتها سواء أمام المجتمع السعودي أو المجتمع الإقليمي أو الدولي.