قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من ممثلات السينما المصرية القديمات اللواتي نسيهن الجمهور الممثلة سميحة سميح التي ولدت بمدينة المنصورة في أواسط العقد الثاني من القرن العشرين تقريبًا لأسرة يونانية الأصل، يهودية الديانة كانت قد اكتسبت الجنسية المصرية، ولأنها كانت وحيدة والديها فقد حظيت برعاية خاصة وتدليل كبير تمثل في إلحاقها بالمدارس الأجنبية، حيث تعلمت اللغات الانجليزية والفرنسية والايطالية فصارت تتحدث خمس لغات، كما تعلمت العزف على الكمان ورقص الباليه. اهتمت في سنواتها المبكرة بالأزياء فكانت ترتدي أحدث صيحات الموضة، ما أضفى على جمالها الطبيعي جمالاً.

تمنت سميحة أن تكون راقصة باليه شهيرة، لكنها كانت في الوقت نفسه تعشق التمثيل بسبب ترددها بصحبة والديها على دور العروض السينمائية بالمنصورة. وحينما كانت تحضر في عام 1938 عرضًا لفيلم «يحيا الحب» من اخراج وتأيف محمد كريم وبطولة محمد عبدالوهاب وليلى مراد لفتت أنظار المخرج محمد كريم الذي جاء به الاقتصادي المصري الكبير طلعت حرب من ألمانيا، حيث كان يدرس، لتأسيس صناعة السينما بمصر. وهكذا تعرف كريم عليها ووعدها بدور البطولة في فيلمه القادم. وقد أوفى الأخير بوعده فاستدعاها من المنصورة، وأخضعها للتدريب وفن الإلقاء، ومنحها دور البطولة إلى جانب محمد عبدالوهاب في فيلم «يوم سعيد» الذي كتب قصته عبدالوارث عسر، وأنتج عام 1939، وعـُرض في عام 1940، وظهرت فيه فاتن حمامة للمرة الأولى وهي في سن السابعة عن أجر قدره عشرة جنيهات. في هذا الفيلم أدت سميحة دور «أمينة» الفتاة التي يلتقي بها بطل الفيلم هاوي الغناء محمد كمال (محمد عبدالوهاب) في الترام فيحبها ويقرر الارتباط بها لكنه يصطدم برفض أهلها بسبب الفوارق الاجتماعية.

وعلى الرغم من نجاح فيلمها الأول إلا أن المنتجين والمخرجين لم يتشجعوا لجهة منحها أدوار البطولة في أفلامهم، بدليل أدوارها الثانوية في أفلامها التالية. ففي فيلمها الثاني «صرخة في الليل» الذي أخرجه ابراهيم لاما سنة 1940 من تمثيل فريد الأطرش وبدر لاما ورجاء عبده وبشارة واكيم ومنسي فهمي وفاخر فاخر، شاركت بدور مساعد. وفي فيلمها الثالث «العريس الخامس» الذي أخرجه أحمد جلال سنة 1942 من تمثيل حسين صدقي وعباس فارس ومحسن سرحان وفؤاد شفيق وبشارة واكيم وآسيا داغر وثريا فخري وثريا حلمي وزوزو شمس الدين أدت سميحة دور «أمينة» صديقة بطلة الفيلم الأرملة الثرية بهيرة هانم (آسيا داغر).

وأثناء تصويرالفيلم الأخير وقعت في غرام مساعد المصور، وبعد الانتهاء من التصوير، قررت اعتزال التمثيل وأشهرت إسلامها وأعلنت خطوبتها على مساعد المصور المذكور بشكل رسمي، ثم عادت إلى مدينة المنصورة لتنتهي حياتها هناك بشكل مأساوي. وملخص قصة وفاتها أن جار لها كان يحبها، فلما علم بخبر خطبتها قادته الغيرة إلى قتلها بطلق ناري سنة 1942 بعد أن قام باغتصابها بوحشية. وحينما تمّ القبض على القاتل والتحقيق معه اتهمها بالتجسس لصالح الصهاينة، وأن لا علاقة له بالقضية، وأن قتلها ربما تمّ على يد إحدى الجماعات اليهودية بسبب تغييرها لديانتها. وبالفعل أغلقت القضية على هذا الأساس.