منصات ووسائل السوشال ميديا المختلفة والمتعددة الاشكال والالوان التي أطلقوا عليها مصطلح «الإعلام الحديث» وبحسب قطاع واسع من الجمهور والمهتمين في خليجنا العربي على الأقل يبدو انها غطت واحتلت المشهد العام في المتابعة الجماهيرية أمام الاعلام التقليدي الذي تراجعت حظوظه وحضوره.

على أية حال هذا مجرد انطباع لا يعتمد الأرقام أو الإحصائيات الدقيقة لكنه الانطباع السائد عموماً وفي الاغلب، بما يضع الاعلام التقليدي في منعطفٍ آخر وتحدٍ صعب المراس وعنيد، كما ويضع الاعلام الحديث امام مسؤوليات وتحديات البقاء.

وسيبدو الرئيس الامريكي السابق ترامب أبرز الشخصيات وأشهر السياسيين في العالم الذي دخل على خطوط تماس الاعلام الحديث بكل ثقله إثناء فترة رئاسته وأثناء الصراع الانتخابي المرير مع بايدن، ثم بعد خروجه خاسرًا من الصراع استمر بعناده المعروف وقوة شكيمته فيما يشبه الحرب مع شركات الميديا وتويتر بوجهٍ خاص حتى وجد الحل عن التعطيل والإيقاف بإنشاء منصته وتطبيقه الخاص.

وهو هنا يعطينا مثالاً حيًا ملموسًا على دور أو بالأدق أدوار الاعلام الحديث التي يمكن أن تتركها وتلعبها في تشكيل وتوجيه الرأي العام.

ولعلنا لاحظنا استخدام توصيف «مؤثر» الذي فضله بعض الناشطين في وسائل الميديا الحديث بدلاً من ناشط واعلامي بما يفتح الباب مشرعًا أمام توصيفات وصفاتٍ وألقاب جديدة قادمة في هذا الفضاء الافتراضي المفتوح بلا حدود.

وطبيعي أن تنفتح الصراعات وتتضاعف الخصومات وتزداد الشكايات وترفع الشكاوى، فتندمل في الفضاء الافتراضي جراح وتفتح جراح وكل فردٍ تحول إلى وزارة إعلام صغيرة متنقلة ومتحركة، بعضهم اعتمد الشطارة فدخل التجارة، وبعضهم يبحث عن شهرة وبعضهم كذلك، وما أكثرهم وأكثرهن فقط انظر حولك.

لسنا في وارد المنصات في الاعلام الحديث والتوظيف السياسي وسمسرة المواقع وبيع المنصات لهذه الجهة او تلك، فالحكاية معروفة وباتت مكشوفة إن لم نقل مفضوحة.

وهي في النهاية وسيلة لا غنى لنا جميعًا عنها، كبارًا أو صغارًا شيبًا أو شبابًا، وعندما تعطل تطبيق الواتساب لعدة ساعات تطلنا معه وفقدناه وافتقدنا أشياء عديدة لعدة ساعاتٍ صعبة.

لا نريد هنا أن نصدر احكامًا فيمن سيبقى ومن سينسحب في وسائل الاعلام التقليدية منها أو الحديثة، فنحن في عصر المفاجآت المتلاحقة على كل صعيد، ونحن في مستهلكين لا «صانعين» ولا مضاربين في بورصات أسهم شركات الميديا التي تحتل أسواق البورصات العالمية المشهورة والمعروفة.

فقد كنا نسأل هل عادت خدمة الواتساب، ولم يسأل سائل منا كم خسرت أسهم شركته في البورصات، فهذا آخر ما يعنينا ولله الحمد..!!.

وكما في كل شيء ايجابيات ففيه سلبيات ولن نحمل الأمور أكثر مما تحتمل، ولن نفتح النار على الاجهزة والمخترعات والتطورات في هذا العالم كأجهزة ومخترعات وأدوات فهي في النهاية كما تريدها تكون ونحن المسؤولون... أليس كذلك؟؟ إذن دعونا من هذا الجدل.

وفي تقديري الشخصي كإعلامي قديم إن الاعلام التقليدي يواجه أكبر وأخطر التحديات اليوم، لكنه لو أجاد مواجهتها فسيظل يمارس ويلعب دوره ويثبت ركائزه لاسيما بخبرة له متراكمة عبر السنين.

ولعلنا نستذكر هنا إن التلفزيون لم يقضِ على الاذاعات والراديو وكذلك هي السينما، وقس على ذلك اذا ما امتلكت الاجهزة التقليدية القدرة على الابتكار والتطوير واللحاق بإيقاع عصرها ومزاجه.

وسنبقى نحن المتابعين نتابع ونعلق، وسيتضاعف عدد المنصات بمختلف الغايات والأهداف، وقديمًا قال مثلنا الشعبي «كل وقت بوقته».