قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في عقد الخمسينات ظهر على ساحة الغناء في مصر مطرب شاب توقع له الكثيرون أن ينافس عبد الحليم حافظ على عرش الغناء الرومانسي الحديث، خصوصاً وأنه تميز بالوسامة والبشاشة والصوت الجميل، غير أن الشائعات والوشايات سرعان ما بددت كل شيء وجعلت النجم الجديد ينسحب بهدوء، ليبقى صوته وصورته وحدهما ذكرى جميلة متجددة كلما بثت محطات الإذاعة أغانيه الجميلة.

المقصود هنا هو الفنان كمال الدين محمد محمد الشهير باسم «كمال حسني» وهو من مواليد القاهرة عام 1929 ومن خريجي كلية التجارة، ومن الشباب الذين التحقوا للعمل في البنك الأهلي المصري كمحاسب. كانت بدايته مع الغناء في فرقة الأناشيد بمدرسته الابتدائية، ثم راح يقلد عبد الوهاب وفريد الأطرش في حفلات مدرسته الثانوية، وظل على هذا الحال إلى أن سطع نجم عبد الحليم حافظ الذي كان وقتها في عمره ووسامته ويؤدي أغنياته بطريقة مختلفة عمن سبقوه. وهكذا راح حسني يقلد أغاني عبد الحليم، ولاسيما «صافيني مرة» و«لايق عليك الخال» و«على قد الشوق» و«توبة»، ويتحين الفرص للالتقاء به شخصياً كي يتعارفا. وبالتزامن قرر الغناء في برنامج ركن الهواة من الإذاعة المصرية، على أمل أن يسمعه عبد الحليم ويبدي رأيه في صوته وغنائه، ويأخذ بيده.

نقل الكاتب الفني محمد شوقي عن الإعلامي سامي كمال الدين أن أحد المذيعين الأذكياء الخبثاء قام آنذاك بوضع جزء من أغنية «توبه»، التي غناها عبد الحليم حافظ عام 1955 من ألحان عبد الوهاب وكلمات حسين السيد، بصوت عبد الحليم حافظ ثم جزء آخر بصوت حسني، وطلب من المستمعين التفريق بين الصوتين، فعجز الناس عن التمييز بينهما. وفي هذه الأثناء تلقى حسني اتصالاً يطالبه بالذهاب إلى مكتب الإذاعي الكبير حسني الحديدي، فاستجاب وهو لا يدري ما ينتظره. وهناك وجد في انتظاره الكاتب الصحافي موسى صبري والملحن إبراهيم حسين اللذين أخبراه أن المنتجة ماري كويني تريده بطلاً لفيلمها الجديد «ربيع الحب».

ما حدث بعد ذلك هو أن حسني ذهب برفقة خاله الوصي عليه إلى مكتب ماري كويني ووقع عقداً للتمثيل، وبدأ في عمل البروفات اللازمة مع الممثلة آمال فريد، لكن كويني لاحظت عليه الارتباك في مشاهد الحب والغزل، فقررت تغيير بطلة الفيلم قائلة: «انت تحتاج لممثلة قوية تسندك»، وهو ما أدى إلى استبدال آمال فريد بشادية.

نجح فيلم «ربيع الحب» الذي أخرجه إبراهيم عمارة وعرض في عام 1956، والذي أدى فيه حسني دور «جلال» طالب الحقوق الراسب بسبب عشقه للغناء والمتيم بابنة عمه آمال (شادية). ولعل ما زاد الفيلم نجاحاً وزاد حسني شهرة هو الأغاني الجميلة التي غناها حسني في الفيلم وعلى رأسها دويتو «لو سلمتك قلبي» مع شادية من ألحان محمد الموجي، وأغنية «غالي عليّ» من ألحان منير مراد.

بعد نجاحه المدوي كثرت المقالات الصحافية عنه ومنها حملة مقالات كتبها موسى صبري تحت عنوان «المطرب القادم الذي سيتربع على عرش الغناء». ويقول البعض إن هذه الحملة كانت سبباً في تعكير الجو بين حسني وعبد الحليم حافظ المعروف عنه خشيته من ظهور أصوات تنافسه وتسحب البساط من تحت قدميه، بينما يقول البعض الآخر إن الود كان قائماً بين الرجلين بعد أن تقابلا مرتين إلى أن تدخل الوشاة وأوغروا صدر عبد الحليم ضده فراح الأخير يحاربه، مع اشتراك عبد الوهاب في الحرب لصالح صديقه عبد الحليم.

في أواخر الستينات اقتنع حسني بأن الوسط الفني مشحون بالخداع والكذب والحقد والنميمة والتآمر، فقرر أن يبتعد عنه تماماً، مضحياً بكل ما حققه من شهرة. وعلى إثر ذلك عاد إلى وظيفته المصرفية، لكن حالته النفسية ظلت تسوء وهو ما دفعه إلى ترك مصر كلها والهجرة إلى بريطانيا للاستقرار ومزاولة العمل التجاري هناك. وحتى بعد رحيل عبد الحليم حافظ وخلو الساحة له، لم يفكر بالعودة إلى الغناء، لكنه عاد إلى وطنه في أواخر التسعينات ليموت فوق ترابه في أبريل 2005.