أكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن أوبك+ لا تخضع للإملاءات السياسية سواءً من الولايات المتحدة أو غيرها، خلال افتتاح القمة العالمية للحكومات في الإمارات الثلاثاء الماضي. وقد رد الأمير على سؤال عن إخراج روسيا من أوبك+ لأنها تقصف أوروبا، بأن الذي يقصف الرياض وابوظبي ليست روسيا وإنما إيران العضو في أوبك، فلا مكان للسياسة في منظماتنا الاقتصادية. وهذا ما يحدث فعلا من خلال الهجمات الحوثية الإرهابية على المنشآت البترولية السعودية والمدعومة إيرانيا، حيث صرحت المملكة سابقا بعدم تحملها مسؤولية أي نقص في إمدادات الطاقة جراء هذه الاعتداءات. فإن على المجتمع الدولي حماية إمدادات وأمن الطاقة العالمية في منطقة الخليج وعبر الممرات البحرية، بدلا من اهتمامه بدول وأقاليم أخرى أكثر من غيرها، فالتنديد لا يكفي ضد هذه الاعتداءات التى تعرض الاقتصاد العالمي الى ركود محتمل.

وقد قررت أوبك+ في اجتماعها الوزاري الخميس الماضي استمرارها في تنفيذ خطتها الإنتاجية بزيادة إنتاجها بـ32 ألف برميل يوميا ليصبح 432 ألف برميل يوميا بدلا من 400 ألف برميل سابقا لشهر مايو ويعود ذلك إلى تغيير خطوط الأساس لخمسة من أعضائها. وقد تم رفع حصة إنتاج السعودية إلى 10.549 ملايين برميل يوميا وكذلك حصة روسيا بنفس المقدار، مما يؤكد على أهمية بقاء روسيا عضوا في أوبك+ والتي يمثل إنتاجها أكثر من 10% من الاستهلاك العالمي وهي أكبر ثاني مصدر للنفط في العالم. وهذا يصب في صالح أوبك+ ويعزز قدرتها على توازن الأسواق العالمية والحد من تقلباتها ودعم الاقتصاد العالمي على المدى القريب والبعيد.

وبينما أوبك+ تسعى الى زيادة إنتاجها حسب خطتها الخميس الماضي، فإذا بالرئيس الأمريكي بايدن يأمر بسحب مليون برميل يوميا من الاحتياطي الاستراتيجي لمدة 6 أشهر في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط وخفض أسعار البنزين التي تجاوز سعر الجالون 4 دولارات في الولايات المتحدة. وهذا سيؤدي الى إرباك الأسواق، حيث انخفض برنت من 111.44 دولارا الأربعاء الماضي الى 104.39 دولارات أي بـ6.8% الجمعة الماضي، بينما انخفض غرب تكساس من 107.82 دولارات الى 99.27 دولارا أي بـ8.6%.

وهذا يؤكد على إن أهداف أوبك+ اقتصادية للمحافظة على توازن أسواق النفط وأمن إمدادات الطاقة، بينما أهداف بايدن سياسية والمقصود منها إرضاء الجمهور الأمريكي مع قرب انتخابات أعضاء الكونجرس. وفي كل الأحوال مازالت الأزمة الجيوسياسية تدعم ارتفاعات أسعار النفط وعندما تنجلي هذه الأزمة وتصبح أساسيات أسواق النفط هي المسيطرة سيزداد دور أوبك+ للتعامل مع فجوة العرض والطلب. ونذكر بايدن إن إعادة تعبئة ما فقده المخزون الاستراتيجي فيما بعد سيرفع الطلب على النفط ثم الأسعار مرة أخرى.